جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مساهمة في جعجعة لا مبدئية...الرفيق محمد بولعيش

 مساهمة في جعجعة لا مبدئية...الرفيق محمد بولعيش

إن الجعجعة الدائرة رحاها هذه الأيام في الطاحونة اليسارية فرضت علي - كما وعدت بذلك سابقا - أن أدلي بدلوي فيها ، لا لأزيد الحريق التهابا ولكن لمحاولة وضع بعض النقط على حروف في حاجة إلى هذه النقط حتى يتضح معناها ..
سميت ما جرى ويجري جعجعة لأنه لا يرقى إلى مستوى النقاش المفروض فيه - ليكون ناجعا مفيدا مؤثرا - أن يتم بهدوء وموضوعية ووضوح ، الأمر الذي لا يتوفر على الأقل فيما اطلعت عليه من كتابات وردود فعل وتعاليق ..
أبدأ بتسجيل ملاحظات أعتبرها من المسلمات ، وتتعلق بمسألة النقد أو الانتقاد والمساءلة .. تقول المسلمة الأولى بألا أحد (مهما يكن هذا الأحد) ، وألا تنظيم ، كل تنظيم (حزبا كان أو نقابة او جمعية أو مؤسسة) ، وألا طبقة أو فئة اجتماعية (حتى الشعب نفسه) فوق النقد والمسألة والمحاسبة ، من منطلق ألا أحد من هؤلاء وأولئك مقدس .. وتقول المسلمة الثانية أن أي مسؤول في أي تنظيم كان ، وعلى رأس أية هيئة كان ، عندما يقبل بتحمل المسؤولية إلا ويعرف أنه سيتعرض للنقد وعليه أن يقدم الحساب على ما يفعله سلبا وإيجابا .. وتقول المسلمة الثالثة أن أي إنسان من كل الفئات والتصنيفات معرض للخطأ ، إذ وحده من لا يمارس لا يخطئ . يبقى مستوى الخطأ ودرجة خطورته مرتبط بمكانة هذا الإنسان ومستوى مسؤوليته وفداحة الخطأ ، فما يرتكبه المواطن أو المناضل البسيط لا يمكنه أن يرقى إلى درجة ما يرتكبه المسؤول أو القائد ، وإن كان الخطأ المرتكب هو نفسه هنا وهناك ..
بعد تسجيل هذه المسلمات التي أعتقد ألا خلاف ممكن حولها ، سأتناول المواضيع التي استقطبت هذه الجعجعة وكانت طحينا لها ، مع ملاحظة أن الانتقال من موضوع لآخر كان انتقالا سرطانيا ، بدأ بمسألة الإحصاء ورجال التعليم ليمر إلى مسألة الاختلاس ويرسو (مؤقتا) عند حزب النهج والأممية الشيوعية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ..
ما أثار هذه الجعجعة وجعلها تسري كالنار في الهشيم قيام الرفيق غالي بانتقاد مشاركة عدد من المدرسين في عملية الإحصاء التي تتزامن مع الدخول المدرسي ، وقد أرفق انتقاده بعدد من المبررات التي تفسر موقفه ، لينبري له عدد من المنتمين للقطاع الذين اعتبروا أنفسهم مستهدفين ، وكذا عدد من مناضلي التنظيمات اليسارية ردا وتعقيبا وتسفيها ، لتتضخم الجعجعة وتنتقل إلى مجالات أخرى سيأتي الحديث عنها ..
قبل ذلك لنحدد الموضوع ونحدد الفئة أو القطاع ومن المعني بانتقاد السيد غالي .. أبدأ بتسجيل ملاحظات أو مسلمات (دائما) بصدد هذه الفئة . لا أتوفر على إحصاء دقيق ولكني أعتقد أن عدد المدرسين حاليا يفوق الثلاث مائة ألف ، والمعنيين بالإحصاء لا يتجاوز عددهم 17 ألفا ، وهم قلة مقارنة مع العدد الإجمالي رغم أن هذا العدد يظل ضخما في تأثيره على ظرفية الدخول المدرسي ، هذا أولا ، وهذه الفئة ليست مقدسة ولا منزهة عن الخطإ ، في الماضي كان اختيار مهنة التدريس اختيارا إراديا تمليه مكانة المدرس وشرف المهنة ونبل الرسالة (ليس دائما طبعا) ، وهذا الدافع صار يتقلص تدريجيا بسبب استفحال الأزمات وخاصة أزمة التشغيل وازدياد أعداد العاطلين والمعطلين وانسداد الآفاق ، مما جعل اختيار المهنة تمليه الرغبة في الخروج من الأزمة والحصول على منصب شغل في هذا القطاع كأي قطاع آخر (بدون تعميم أيضا) ، وهذا ثانيا ، ثم إن غلاء المعيشة والارتفاعات المتوالية في الأسعار وتزايد الحاجات والمصاريف ، وتراجع النضال النقابي (مبرر ظهور التنسيقيات) لتحسين الأوضاع برزت ظواهر البحث عن الحلول الفردية لتعويض ما ضاع من القدرة الشرائية ، وهذا ثالثا ..
لحسن الحظ أن هذه الظواهر التي سأتحدث عنها يبقى عدد ممارسيها أقلية ولكنها تخلف صورة سلبية عن المدرس ، منها مسألة الساعات الإضافية وخاصة تلك التي تتم عبر الضغط على التلاميذ وتبخيس نتائجهم لإرغامهم على اللجوء إليهم ، ومنها المماطلة في إنهاء المقررات لطبع الدروس وبيعها في نهاية السنة خاصة بالنسبة لأقسام البكالوريا (على شكل بوليكوبات) ، أما بالنسبة للتعليم الجامعي فالكوارث أعظم . في هذا الصدد أوضح أني أتفهم لجوء عدد من المدرسين للساعات الخصوصية في المدارس الخاصة أو غيرها (وإن كنت مبدئيا أرفضها ، لأنها تخلق تفاوتا في الفرص بين التلاميذ وترهق كاهل الآباء بمصاريف إضافية وتؤثر سلبا على مردود المدرسين) إذا لم تصدر عن ضغط ولا تؤثر على مردودية المدرس في عمله بالمؤسسة العمومية ..
وانطلاقا من هذا لا بد أن عددا من المنتسبين للمهنة - كأي مهنة أخرى في أي قطاع - تخترقهم الرغبة في تحسين أوضاعهم ولو على حساب تلامذتهم ، والتوجه بالنقد لهؤلاء أمر عادي جدا إذا توخى الموضوعية والنسبية وكان بأسلوب خال من التحقير والقذف . واللجوء إلى المشاركة في الإحصاء لسد ثغرات مادية في وقت غير مناسب مثل الدخول المدرسي الذي يعتبر محطة أساسية لتنظيم العمل طوال السنة الدراسية والتعرف على التلاميذ ومستوياتهم لترتيب الأهداف وتحديد الأولويات ، وضياع شهر كامل خلال إجراء الإحصاء من شأنه خلق تفاوت بين التلاميذ الذين سيتابعون دراستهم بشكل عادي ومن سيحرمون من الدراسة لمدة شهر رغم أن عدد المشاركين قليل إلا أنه يبقى كبيرا ، وكان على السلطة أن تختار توقيتا آخر لإجراء الإحصاء أو تعفي المدرسين منه .
أعتقد أن انتقاد ظاهرة من هذه الظواهر أمر طبيعي خارج أي تعميم أو تجريح حتى يكون لما ننتقد مصداقية ، وهذا لا يتطلب كل هذه الشوشرة لو تم التعامل معه بشيء من الموضوعية والجدية ، ولو تم التعامل معه كرأي شخص يصيب ويخطئ بغض الطرف عن انتمائه وصفته ، وكان الرد سيكون هادئا مبرَّرا دون إثارة زوابع تنتقل إلى مجالات أخرى ..

لست أدري كيف انتقلت المناوشات من موضوع التعليم والإحصاء كما بينته سابقا ، إلى موضوع اختلاس أموال التبرعات ! بالمناسبة من له التدوينات التي دشنت هذا الانتقال رجاء مدي بها مشكورا على صفحتي أو على مسنجر ، حتى تكتمل الصورة عندي وألمّ بأطراف الموضوع وتداعياته ..
مهما يكن من أمر فقد اطلعت على تدوينة/رد الأخ الشناوي يتعلق بنفي اتهام الرفيق عزيز غالي له باختلاس أموال التبرعات التي جمعها لصالح ضحايا الزلزال ، ويبرئ نفسه انطلاقا من معطيات يقدمها للقارئ مفندا مزاعم المتهِم له بالاختلاس . لهذا سأرتكز أساسا على رد الأخ الشناوي لتكوين رأي واتخاذ موقف إذا كان ذلك ممكنا .
إن الاتهام باختلاس أموال (خاصة إذا جمعت تضامنا مع الضحايا) اتهام خطير تترتب عليه تداعيات لا تقل خطورة . فنحن هنا أمام ثلاث حالات : أولاها أن يكون غالي يتوفر على أدلة إثباتات تؤكد حصول الاختلاس (أكدت سابقا ألا أحدا مقدس أو منزه) فلست أدري هل نشرها أم لا ، ويترتب عن هذا فتح تحقيق وتحديد المسؤوليات .. وثانيتها أن يكون المتهَم بريئا مع تقديم أدلة وإثباتات أيضا تبرئ ذمته ويكون أمام أمرين : الأول فتح نقاش شخصي (أشدد على كلمة شخصي) هادئ وصريح بين الطرفين لاستجلاء الغموض وإزالة اللبس إن كان هناك سوء تفاهم أو سوء فهم ، وينتهي الأمر بعودة المياه إلى مجاريها . الأمر الثاني تقديم شكاية أو دعوى لدى المحاكم ما دام هناك اتهام زائف وتشويه للحقائق والمس بالشرف وهذا هو الحل الأقصى . يتعذر علي التموقف ما دامت جوانب أساسية في القضية غائبة عني .
من هذا المنطلق أيضا - وهذه هي الحالة الثالثة - أتساءل إذا ما كان الرفيق غالي قد ذكر في اتهامه للأخ الشناوي صفته ككاتب عام لنقابة الصحة أو انتماءه كعضو في المكتب التنفيذي لك.د.ش .. لو فعل لكان ذلك خطأ فادحا إذ لا تزر وازرة وزر أخرى ، فلو ثبتت التهمة لكان الشخص هو المسؤول عنها لا قطاعه أو نقابته . أما إذا لم يفعل ، أي لم يذكرهما ، فلست أدري لماذا قام الأخ الشناوي بإدخالهما في النزاع وتوريطهما في ملف لم يرِدا فيه في "صك الاتهام" إلا إذا كان الهدف توسيع دائرة الصراع وإيجاد مظلة للاحتماء بها ..
لهذا أعتبر أن الأمر كان من الممكن التعامل معه بصيغ متعددة بسيطة وعادية ، فاللجوء إلى القضاء (على علاته) ليس سيئا ولا ماسا بالكرامة ولا عيبا حين يستفحل الخلاف ويتعذر التواصل ، وهو على كل حال أفضل مما وصلت إليه الوضعية البينية للأسف ..

إذا كانت الزوبعة لها ما يبررها شكليا وظاهريا بخصوص التعليم والإحصاء ، وإذا كان موضوع الاختلاس سبق لجرائد أن أثارته من قبل حسب المعلومات التي توفرت لدي دون أن يثير مع ذلك نفس الزوبعة (لماذا ؟) ، وأعقبته ردود فعل متشنجة في غالب الأحيان ، كل هذا يمكن تفهمه وتفهم الدوافع التي حركت أصحابه ، لكن لا يمكن تفهم انتقال العدوى العدائية لتطال الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب النهج الديمقراطي ، هل السبب يكمن في أن الرفيق عزيز غالي رئيس للأولى وعضو بالثاني ؟ إذا سلمنا بأن غالي مذنب فهو مذنب كشخص ولا يمكن تحميل المؤسسات التي ينتمي إليها وزر أخطائه (هذا إذا ثبتت هذه الأخطاء) ، نفس الشيء قلته عن الأخ شناوي . فلماذا توسيع رقعة الفرقة والحقد والعداء ؟ وماذا يوجد وراء هذه الجعجعة ومن يفتعلها ومن يستفيد منها ؟ رجاء أريحونا وكونوا واضحين في صراعكم ، وضحوا الأسباب الكامنة وراء هذه الجعجعة التي كانت تنتظر المبررات (سبايبو) لتنطلق طاحونتها ، ومع ذلك هناك أمران لا بد من توضيحهما :
1- يتعلق الأول بالجمعية م.ح.إ ، هل يكفي أن يكون الرفيق غالي رئيسا لها ليصب عليها جام الغضب والتبخيس ويكن لها كل هذا العداء ؟ الجمعية ليست ملكا لأحد ، ليست ملكا لحزب النهج ولا للرفيق غالي ، بل تأسست سنة 1979 قبل ظهور حزب النهج بحوالي عقدين من الزمن ، وكان لي الشرف أن أكون من مؤسسي فرعها بالدار البيضاء في نفس السنة ، هي ملك للجماهير ومناضليها ، ولا يمكن لأي كان بل لا يحق لأي كان تسفيهها وتبخيس دورها وتاريخها وهي التي قدمت ما قدمته وضحت بما ضحت به بفضل مناضليها من كل أطياف اليسار .. فرجاء لا تخلطوا العفاريت، ولا تتركوا الغضب أو الحقد يعمي أبصاركم ..
2- بخصوص حزب النهج الديمقراطي ، هل يكفي أن يكون الرفيق غالي منتميا لهذا الحزب أو يكون بعض مناضلي الحزب قد انبروا للدفاع عن رفيقهم (وهو الأمرنفسه - إن ثبت - الذي قام به رفاق الأخ شناوي داخل حزبه وخارجه) ، هل يكفي هذا للتهجم على الحزب واختياراته ؟ لا أعتقد . ففي كل الأحوال كان ينبغي الإبقاء على شعرة معاوية تربط بين مكونات اليسار وعلى الجسور مفتوحة بينها ولو كانت فائدتها ضعيفة أو منعدمة . أما اختيارات النهج السياسية والفكرية والإيديولوجية ، واختيار تحالفاته محليا وإقليميا ودوليا (الأممية الشيوعية مثلا) فشأن يخصه وهو المسؤول عنه ، مثله في ذلك مثل كل الأحزاب التي تحترم نفسها وتحترم قواعدها . طبعا هذه الاختيارات قابلة للنقاش والنقد ، بل حتى الصراع إذا كان ذلك في إطار الاحترام واللباقة ، ودحض الفكرة بالفكرة والرأي بالرأي دون تسفيه ولا تحقير ولا نهش . ومع ذلك - وقد قرأت بعض التدوينات التي عبرت عن هذا - أتخوف أن يكون الهجوم على النهج هجوما "نقابيا" بسبب ما عرفته الساحة التعليمية من صراعات "نقابية" في الموسم المنتهي إبان الحراك التعليمي الذي قادته التنسيقيات وتحالفت معها جامعة التوجه الديمقراطي "المحسوبة" على النهج لوجود مناضلين منه على رأسها !!
لم يكن ولن يكون هدفي من وراء هذه المساهمة صب الزيت على النار ولا الدفاع عن أحد مهما يكن هذا الأحد ، ولا الهجوم على أحد أي أحد ، لأني لا أنتمي لا الى الكدش ولا إلى النهج ولا جامعة التوجه الديمقراطي ، وإن كان لي رأي في هذه التنظيمات وذلك من حقي تماما كما هو حق أي مناضل ، بل أي مواطن .. حاولت أن أكون موضوعيا واضحا محايدا حيادا إيجابيا ، متمنيا أن يكون اليسار لا يزال متوفرا على حكماء/رجال إطفاء لتجنيب قوى اليسار مزيدا من التشظي والرداءة اللذين يبعدان عنه مزيدا من المناضلين ويخلقان مزيدا من عوامل التصدع والصراعات الهزيلة الهزلية ..





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *