جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني: محاضرة بعنوان: " الحركة الوطنية الفلسطينية – الحركة الصهيونية -رؤية تحليلية مقارنة

 غازي الصوراني: محاضرة بعنوان: " الحركة الوطنية الفلسطينية – الحركة الصهيونية -رؤية تحليلية مقارنةعبر تسلسل تاريخي للاحداث منذ ما قبل المؤتمر الصهيوني الأول حتى اللحظة الراهنة..........

سأبدأ من حقائق الواقع الراهن لكل من مسار العدو الصهيوني ، والمسار الفلسطيني رغم الواقع المرير أو الكارثي الذي وصلناه في هذه المرحلة نتيجة استمرار الانقسام والصراع على المصالح الفئوية بين فتح وحماس من ناحية، ونتيجة للتراجع الحاد لقضيتنا الوطنية الفلسطينية في أذهان شعوبنا العربية من ناحية ثانية... فالعالم العربي اليوم من وجهة نظري عالماً افتراضياً.
الحديث المقارن بين الحركة الصهيونية والحركة الوطنية الفلسطينية هو حديث عن بنيتين، احداهما متخلفة والثانية متقدمة مستندة إلى الحداثة الرأسمالية، وهذا لا يعني أبداً توقف النضال ضد الحركة الصهيونية والامبريالية كعذو وسبب رئيسي في تكريس أوضاع التخلف والتبعية والانحطاط.
مسار الحركة الصهيونية منذ تأسيسها تميز بالصعود والتقدم رغم افتقاره لأي عنصر من عناصر الشرعية أو الحق بالمعنى التاريخي أو السياسي .. لكن العامل الذاتي ومساندة قوى الاستعمار والامبريالية والرجعية عزز من تقدمه وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي تحولت فيها دولة العدو الصهيوني إلى حالة امبريالية صغرى في المنطقة، تميزت بممارسة أبشع وسائل العدوان والقتل والقهر العنصري النازي الذي تَفَوَّق على النازية الهتلرية.
أما مسار الحركة الوطنية الفلسطينية منذ نشأتها، فقد تميزت قيادته بالرخاوة والمهادنة ارتباطاً بمصالحها الطبقية سواء عبر كبار الملاك أشباه الاقطاعيين أو القيادات البرجوازية اليمينية بمختلف أنواعها واطيافها في المرحلة الراهنة ، وبالتالي تميز ذلك المسار بغياب الاستراتيجية التي تحدد ماهية المشروع الوطني وبرامجه الواضحة ، علاوة على تفاقم التناقضات الداخلية وسيطرة المصالح الطبقية ، إلى جانب تآمر العملاء العرب من الملوك والامراء وصولاً إلى اللحظة الراهنة من الانقسام والصراع على المصالح بين فتح وحماس، وتفكك النظام السياسي وتراجع المشروع الوطني في ظروف لم تعد فيها قضيتنا الوطنية مسألة مركزية في اذهان شعوبنا العربية.
فيما يتعلق بموضوع ندوتنا اليوم، سأبدأ حديثي عن المشروع الصهيوني بالإشارة إلى ثلاث وجهات نظر: الأولى لأحد علماء اليهود شلومو ساند ، والثانية للمفكر الراحل د.جمال حمدان ، والثالثة للمفكر الراحل د. عبد الوهاب المسيري.
يقول المفكر اليهودي: "شلومو ساند" ، في مقدمة كتابه "اختراع الشعب اليهودي"الطبعة العربية – 2010 : "على الرغم من أن مصطلح " شعب" فضفاض، وغير واضح جداً ، إلا أني لا أعتقد بأنه كان في أي زمن مضى شعب يهودي واحد .
اما مفكرنا الراحل د.جمال حمدان، في كتابه "اليهود أنثروبولوجيا"، يقول فيه إن "العودة" اليهودية إلى فلسطين ظاهره استعمارية استيطانية إحلاليه، وليست عودة توراتية أو تلمودية أو دينية وإنما هي "عودة" إلى فلسطين بالاغتصاب وهو غزو وعدوان غرباء لا عودة أبناء قدامى، إنه استعمار لا شبهة فيه بالمعنى العلمي الصارم، يشكل جسماً غريباً دخيلاً مفروضاً على الوجود العربي، غير قابل للامتصاص.. فهم ليسوا عنصراً جنسياً في أي معنى بل جماع ومتحف حي لكل أخلاط الأجناس في العالم .
إن اليهود اليوم إنما هم أقارب الأوروبيين والأمريكيين، بل هم في الأعم الأغلب بعض وجزء منهم وشريحة، لحماً ودماً، وإن اختلف الدين، ومن هنا اليهود في أوروبا وأمريكا وروسيا ليسوا كما يدعون غرباء أو أجانب دخلاء يعيشون في المنفى وتحت رحمة أصحاب البيت، وإنما هم من صميم أصحاب البيت نسلاً وسلالة، لا يفرقهم عنهم سوى الدين.
وانطلاقا من هذا ، لا يمكن الاقرار بأن اليهود يمثلون قومية أو شعباً أو أمة، بل هم مجرد طائفة دينية تتألف من أخلاط من كل الشعوب والقوميات والأمم والأجناس، فما الذي يجمع بين الافريقي من أثيوبيا أو المصري أو اليمني أو الهولندي والأمريكي والروسي والصيني والبولندي والانجليزي والفرنسي سوى الدين التوراتي؟ انها دولة بلا مستقبل لا تعيش الا بدواعي القوة والعنف وضعف العرب وتفككهم.
في هذا السياق، أشير إلى ان القراءة الموضوعية لتاريخ ما يسمى بـ "المسألة اليهودية " تؤكد أن 95% من اليهود المعاصرين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل ألفي عام.
أما المفكر الراحل د.عبد الوهاب المسيري، يقول : إن مصطلح "صهيونية" نفسه لم يكن قد تم سكه، إلا بعد تبلور الهجمة الإمبريالية الغربية على الشرق ، ومع تبلور الفكر المعادي لليهود في الغرب.
وبعد المؤتمر الصهيوني الأول (1897) في بازل ، تحدد المصطلح وأصبح يشير إلى الدعوة التي تبشر بها المنظمة الصهيونية وإلى الجهود التي تبذلها، وأصبح الصهيوني هو من يؤمن ببرنامج أو مشروع "بازل" الذي لم يتحقق إلا من داخل مشروع استعماري غربي ، وهذه هي الصهيونية السياسية، وهناك وجوه متعددة للصهيونية: (صهيونية دينية / ثقافية / صهيونية اشتراكية/ صهيونية مركبة/ صهيونية نظرية / صهيونية عملية / صهيونية مسيحية / صهيونية اسلامية .. فالصهيونية ليست أيديولوجية محددة، وكل هذه الأنواع من الصهيونية أو "الايديولوجية" مرتبطة بالمصالح الرأسمالية الحديثة أو الاستعمار ثم الامبريالية ثم العولمة).
فالمعروف أن الحركة الصهيونية في بداياتها الأولى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لم تتمسك ابداً بالمنطلق الديني التوراتي لإقامة " دولتها" بل وافقت في مؤتمرها السادس (1903) على إقامة دولة إسرائيلية في اوغندا أو الأرجنتين، كدليل ساطع على تجاوز الادعاءات الدينية فيما يسمى بـ"أرض الميعاد" .
وفي هذا الجانب يمكن العودة إلى كتابات أبرز المفكرين والقادة الصهاينة اللذين أكدوا على أهمية فصل الدين عن الدولة مثل "موشي هس" و "ليو بنسكر" و "مندلسون" و "تيودور هرتسل" و "وايزمن" و"بن جوريون" ...إلخ ، ما يعني دوراً رئيسياً للعلمانيين الصهاينة في تأسيس الدولة. (التوراه عند بن جوريون عشيقه الحكومة العلمانية).
فالمؤسسين الأوائل للحركة الصهيونية تعاملوا مع كتب الديانة اليهودية كالتوراة والتلمود، مجرد فلكلور قومي يهودي، وكان هيرتزل يردد: "إن الدين لا يهمني، بل إن ما يهمني هو الأسطورة الجبارة للعودة".
فالدين هنا، أو التوراة والتلمود ، ضروري جداً كمدخل لدى فقراء اليهود ، وبدونه – كما يستطرد هرتسل في كتابه – يصبح من المستحيل على الحركة الصهيونية أن تقنع آلاف الفقراء اليهود من العودة إلى "أرض الميعاد".
بعد ما يقرب من ألفي عام على طرد الرومان لليهود، لم يتحرك أحد من الدول الغربية – ومن اليهود – بصورة جدية للعودة إلى ما يسمونه بـ"أرض الميعاد" حتى ظهور الرأسمالية وانتشارها وتوسع مصالحها، ومن ثم نبشها للماضي الأسطوري واستخدامه ذريعة لزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي.
وبالتالي فإن استخدام والأساطير الدينية والتوراتية، كان ولا يزال، لحساب الأهداف السياسية ، التي تخدم الكذبة الكبرى التي تقول بأن اليهود أمة ، وذلك على قاعدة أن الصهيونية هي الجانب القومي في اليهودية ، واليهودية هي الجانب الديني في الصهيونية، وقد تبلور المفهوم الغربي للصهيونية تماماً في وعد بلفور.
ما يؤكد على أن "إسرائيل" انطلاقاً من دورها ووظيفتها ، لم تنشأ إلا لخدمة مقتضيات التوسع الرأسمالي، وكان وعد بلفور أحد أهم ثمار تلك المقتضيات لخدمة المصالح الاستعمارية البريطانية.
وبعد أفول السيطرة الاستعمارية والدور البريطاني لحساب السيطرة الأمريكية في الشرق الأوسط منذ عام 1957 انتقلت "إسرائيل" إلى التعاطي مع الإمبريالية الأمريكية لتصبح أداة طيعة في تنفيذ مخططاتها وحماية مصالحها في الوطن العربي حتى اللحظة.
تاريخ الصهيونية : نشأت الصهيونية ونَمَت بين يهود روسيا وبولونيا، وباقي دول أوروبا الشرقية، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث كانت تعيش آنذاك أكثرية اليهود في العالم.
تبدأ المرحلة الأولى من المسألة اليهودية، بمفهومها الذي شكل مقدمة نشوء الصهيونية على الأقل، من طرد اليهود من أسبانيا سنة 1492 .
_السفارديم، نسبة إلى "سفاردا" – اسبانيا بالعبرية- ويطلق عليهم، عامة، اسم "اليهود الشرقيين").
_ الاشكناز، نسبة إلى "اشكناز" – الاسم القديم لألمانيا بالعبرية – ويطلق عليهم أيضاً اسم "اليهود الغربيين"). وكانت البندقية، اول من ادخل نظام الغيتو في حياة اليهود، عندما اصدر مجلس المدينة، سنة 1516، أمراً اجبر بموجبه اليهود في المدينة على السكن في حي مغلق خاص بهم. وقد انتشر هذا النظام، فيما بعد، في اكثر من مدينة أو بلد أوروبي.
المصالح الاستعمارية ودورها الرئيسي في خلق الحركة الصهيوينة:
عام 1798م : نابليون يصدر أول وعد في العصر الحديث يدعو فيه اليهود الى إقامة دولة لهم في فلسطين.
عام 1838م: لورد شافتسبري (1801 – 1885)، يطالب بتوطين اليهود في فلسطين بحيث تحل أوروبا مسألتها اليهودية عن طريق التخلص من الفائض اليهودي فيها، عن طريق ايجاد قاعدة للاستعمار والحضارة الغربية في قلب الدولة العثمانية، وحسب تعبير أحد رؤساء بريطانيا في تلك المرحلة الذي قال: "لو لم تكن هنالك حركة صهيونية لصنعنا حركة صهيونية". (بدون المصالح الاستعمارية لم يكن ممكناً تحقيق الصهيونية ذاتياً)
عام 1891م : تأسيس شركة إيكا للاستعمار اليهودي، الشركة تبدأ نشاطها بالاستيطان في الأرجنتين.
وكان أكثر من مفكر أو زعيم صهيوني على استعداد، خلال المراحل الأولى من نشوء الصهيونية، لاقامة دولة يهودية أو لتوطين اليهود في أي مكان من العالم. (مثلاً: مشروع هرتسل في اوغندا، والعريش، ومشروع البارون موريس دي هيرش لتوطين آلاف اليهود في الأرجنتين)
ولم يحسم الصهيونيون موقفهم، الا بعد اقامة المنظمة الصهيونية العالمية، عندما قرر المؤتمر الصهيوني الأول، المنعقد سنة 1897، ان الدولة اليهودية يجب ان تقام في فلسطين فقط. بزعم انها أرض بلا شعب، على الرغم من انها كانت أرض زاخره بالشعب المنتج والعامل / وتقدم الانتاج الزراعي والصناعي، ورغم ان يافا كانت تصدر أكثر من 1.5 مليون صندوق برتقال عام 1880.
- في سنة 1870 افتتحت أول مدرسة زراعية يهودية في فلسطين، "مكفيه يسرائيل" ("رجاء اسرائيل"). وتأسيس مستوطنة "بيتح تكفا" (عام 1879)، وفي عام 1884 تأسست مستعمرة "ريشون لتسيون" ، بعد ان تبنى البارون روتشيليد قضية الاستيطان عام 1883.وقد لعبت بيتح تكفا – "ام المستوطنات" ، كما عرفت فيما بعد – دوراً مهما في بلورة مفاهيم عديدة داخل الكيان الصهيوني في فلسطين .
وخلال الفترة 1881 – 1904 ، هاجر من روسيا ودول أوروبا الشرقية الاخرى ، خصوصاً رومانيا، 25 – 30 ألف نسمة إلى فلسطين.
طرح المفكر الصهيوني "موسى هس" (1811 – 1875) الداعية الأول للصهيونية السياسية فكرة الدولة اليهودية في منتصف القرن التاسع عشر في كتابه ذي الطابع الاستعماري الواضح "روما والقدس " .
أما الدكتور يهودا ليف (ليو) بينسكر (1821 – 1891): قام بنشر آرائه في كراس ، بعنوان "التحرير الذاتي"، طبع في برلين سنة 1883. كان "التحرير الذاتي" أول منشور من نوعه، يتصدى لطرح حلول جذرية للمسألة اليهودية.
اما الحل الذي يقدمه بينسكر فيدعو إلى ايجاد "مكان خاص بنا" ، في أي منطقة في العالم، وليس في فلسطين بالذات، يستطيع اليهود العيش فيه و"قبل كل شيء علينا الا نحلم ببعث بلاد يهودا القديمة". علينا الا نتطلع إلى بلادنا "المقدسة" وانما إلى بلاد "لنا". تولى بينسكر ، بعد نشره "التحرير الذاتي"، زعامة حركة هواة صهيون.
وفي الأول من آب (أغسطس) 1882 وضع الاساس لمستوطنة أطلق عليها اسم "ريشون لتسيون".
وفي الوقت نفسه، قام البارون روتشيلد، بشراء ما مساحته 3,750 دونما من الأراضي، الواقعة إلى جنوب مدينة الرملة، لتأسيس مستوطنة عليها عرفت باسم عكرون.
وصل عدد المستوطنات اليهودية في فلسطين سنة 1897، عشية انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول، إلى 17 مستوطنة.
هرتسل والمنظمة الصهيونية العالمية: كان الدكتور هرتسل (1860 – 1904)، مؤسس المنظمة الصهيونية العالمية، واحداً من ابرز الزعماء الصهيونيين واوسعهم نشاطاً.
ولاقامة دولة اليهود ، يدعو هرتسل في كتابه (الدولة اليهودية - 1896) إلى انشاء مؤسستين: الأولى "جمعية اليهود" ، والثانية "الشركة اليهودية" ، ولكل واحدة من هاتين المؤسستين مهامها الخاصة بها.
إن الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من كتاب مؤسس الحركة الصهيونية يمكن تكثيفها في عبارة واحدة : أن نتعلم من التجربة الذاتية للصهاينة في استجابتهم للفكرة المركزية، التوحيدية، التي حددها هرتسل عبر هدف إقامة دولة إسرائيل، للخلاص – كما يقول – من" كل ما يتعرض له اليهود في أصقاع الأرض من اضطهاد أو قمع لن يستطيع إبادتنا، بل إنها ستكون حافزاً (لليهود) عبر الصدق والالتزام، وعنصراً أساسياً لنجاح الكفاح في تحقيق اهداف حركتنا ونهوضها".
هذا الكتاب الصغير، نجد في صفحاته الكثير مما يتوجب علينا تعلمه من تجربة الحركة الصهيونية.وأن نتعلم أيضاً أهمية التخطيط المسبق وبناء العامل الذاتي وقراءة الواقع قراءة موضوعية لنضع برامجنا ومخططاتنا على مراحل، بحيث تتوضح فيها الحدود الدنيا والحدود القصوى.
والأهم من كل ما تقدم هو أن نتعلم من العدو ومن خبرات نضال شعبنا أن " الاضطهاد والقمع لا يمكنهما إبادتنا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *