غازي الصوراني ـ منظمة غوش إيمونيم
غازي الصوراني ـ منظمة غوش إيمونيم:
وتعني «كتلة الإيمان»، تأسست في مايو عام 1974م بزعامة الحاخام «موشيه ليفنغر»، وهي منظمة معترَف بها رسميّاً من قبل الاتحاد الصهيوني العالمي كحركة استيطان، والزعيم الروحي لهذه المنظمة هو الحاخام الأكبر «تسقي يهودا كوهين» رئيس الأكاديمية اليهودية في القدس ، وتضم بالأساس طلاب المدارس الدينية التابعة لحزب «المفدال» المتطرف ومجموعات من اليهود الذين استوطنوا الضفة الغربية منذ عام 1968م، وأقامت المنظمة عشرات من المستوطنات بدعم من الحكومة الصهيونية بأموال أثرياء اليهود في أمريكا وأوروبا، منها: كريات أربع، قدوميم، عوفرا، ألون موريه، كرنيه شومرون، معاليه أدوميم... كما أقامت أول مستوطنة في هضبة الجولان عام 1974م «كيشث» والاسم اختصار لجملة «القنيطرة لنا دائماً».
تأسيس غوش إيمونيم:
من أهم شخصيات تأسيس غوش ايمونيم الميدانيين حنان بورات Hanan Borat))، وهو من العناصر الطلائعية التي طالبت ببناء مستوطنة غوش عشيون كذلك موشيه ليغتفر، الذي اعتبر أن السلام يأتي فقط بواسطة قوة إسرائيل والاستيطان".
تبع إعلان الانفصال عن المفدال اختيار اسم غوش ايمونيم كتلة المؤمنين، والاسم ليس له ارتباط بالدين حيث أنه لا يوجد هناك يهودياً خالياً من الإيمان، ولهذا فان (إيمونيم) صالح لكل يهودي مؤمن بالوطن وبالشعب وبالتقاليد وبالديانة، ولهذا ضمت الحركة الكثير من اليهود فقد حدد زعماء حركة غوش إيمونيم أن الحركة ليست حزباً، بل هي حركة مستقلة فوق حزبية، تربطها علاقات مع الأحزاب التي تساند الاستيطان في المناطق المحتلة.
عملت حركة غوش إيمونيم على إضفاء الصبغة القانونية على كل مستعمرة قامت بتأسيسها، وذلك بتسجيلها في سجل التنظيمات كتنظيم قانوني ( أجوداه ) وكتابة دستور لها، يكون بمثابة اتفاقية داخلية تلزم جميع أعضاء المستوطنة وتحدد الحقوق والواجبات للأفراد فيها، أما الصلاحيات الممنوحة لجمعية المستوطنة، فتتمثل في شراء الأراضي والعمل على تقسيمها بين المستوطنين، والتخطيط للخدمات، كذلك العمل على جمع الإمكانيات المادية اللازمة للتطوير، إضافة إلى القامة مصانع جديدة تتبع المستوطنة لزيادة دخول المستوطنين.
تشكلت قوة حركة غوش إيمونيم عامة من تيارين رئيسيين القوميون الراديكاليون وهم متدينون ولكنهم لا يقيمون الفرائض الدينية ولا يؤسسون مواقفهم على الدين وإنما على الاعتبارات الأمنية. والأصوليون الراديكاليون، وهم أصحاب فكرة شمولية تحوي القيم والرموز القومية ويتبنون مواقف سياسية متطرفة يعتبرونها جزءاً أساسياً من منظومة شاملة من العقائد وانماط الحياة وهي منظومة مستمدة من الشريعة والتقاليد الدينية وموجهة بواسطتها (فكر البشيفاه) .
العلاقة مع السلطة الحاكمة:
أدارت غوش إيمونيم صراعاً عنيداً مع حكومات إسرائيل ضد الانسحاب من أراض، وفق الاتفاقات السياسية، وأدارت صراعاً موازياً من أجل إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة، معتبرة أي قانون أو قرار حكومي يتعارض مبدأ أرض إسرائيل الكاملة تحت السيادة اليهودية، غير شرعي.
استراتيجية غوش إيمونيم:
الاستراتيجية العامة التي سارت عليها غوش ايمونيم اعتبارها نصر 1967م منتصف الطريق إلى الإنقاذ الكامل.
إن الاستراتيجية النابعة من أيديولوجيا غوش ايمونيم واضحة: اعتبار حرب الأيام الستة استمراراً لحرب الاستقلال، سواء من حيث الاستيلاء على الأرض أم من حيث التأثير على السكان الفلسطينيين.
هذه الإستراتيجية قائمة على الاعتقاد بان حدود الاحتلال في حرب الأيام السنة على الحدود التي يجب أن تقررها إسرائيل لنفسها، وأنه على الفلسطينيين في المنطقة الذين لم يهربوا أن يُطردوا، ووجوب اتخاذ سياسة قاسية تشجع على الطرد وتحرم الحقوق وتجعل من المتبقين في المنطقة المحتلة أناسا لا يعني مصيرهم أحداً.
وذهبت الحركة الاستيطانية (غوش إيمونيم) في تصوراتها المسيانية إلى إتباع أساليب إرهابية استهدفت الواقع الفلسطيني شخوصا وأمكنة، من خلال وضع قنابل على حافلات فلسطينية ، ومحاولة تدمير المسجد الأقصى ووضع أساساً للهيكل الثالث واستهداف شخصيات فلسطينية.
علاوة على ما تقدم، يتكون برنامج «غوش إيمونيم» من 250 كلمة تحت عنوان «هل تعرف؟»، وأبرز ما جاء فيه: «إن هذه البلاد كلها ملك لنا وبقرار منا جميعاً وغير قابلة للتنازل عنها للآخرين... وهذه الأمور يجب أن تكون واضحة وحاسمة إلى الأبد، فلا توجد مناطق أو أراضٍ عربية، فقط أراضٍ إسرائيلية ملك آبائنا وأجدادنا، كل هذه البلاد - وطبقاً لحدودها التوراتية - يجب أن تكون تحت سيطرة شعب إسرائيل».
وتتلقى المنظمة وغيرها من الحركات الاستيطانية الدعم والتمويل من المنظمة الصهيونية العالمية ومن دائرة الاستيطان بالوكالة اليهودية ومن وزارات الزراعة والإسكان والتجارة والصناعة والدفاع في الكيان الصهيوني.
وتصدر عن هذه المنظمة صحيفة سياسية أسبوعية «نيكودا» تمثل بؤرة للأمراض الفكـرية المتطـرفة. ويرى منظرو الحركة (دان فورات وبيني كتوبر وغرشون شيفت...) أن «سيادة شعب إسرائيل على كامل أرض إسرائيل هو الشرط الأوحد لإصلاح العالم ودونه لن يحل السلام». كما يرون ضرورة طرد الفلسطينيين جميعاً إلى الدول العربية المجاورة، وأن عملية استبعاد (الجوييم) هي مسألة توراتية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق