ارتقى فجر اليوم .. الأسير المحرر عبد العزيز صالحة يروي كيف نفذ عملية رام الله وقتل جندياً
ارتقى فجر اليوم .. الأسير المحرر عبد العزيز صالحة يروي كيف نفذ عملية رام الله وقتل جندياً
جيش الاحتلال يغتال أيقونة الانتفاضة الثانية.. 
استشهد الأسير المحرر عبد العزيز صالحة في غارة صهيونية على دير البلح،باستهداف متعمد..
وقال الجيش الصهيوني في بلاغ الإنتقام "إنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) تم القضاء على منفذ عملية القتل المروعة والوحشية في (رام الله) في أكتوبر 2000". موضحاً أن الغارة استهدفته في دير البلح وسط قطاع غزة.
وكان قد اتهمه لاحقاً بأنه شارك في توجيه عمليات "إرهابية" في الضفة الغربية، وواصل الضلوع بـ"الإرهاب".
استشهد عبد العزيز قبل أيام عن ذكرى 12 أكتوبر، على الصورة المقدسة له بدماء الجنود الصهاينة على يده منذ 24 سنة..
انتشرت صورته في أنحاء العالم، وهو يُطلّ من نافذة مركز للشرطة الفلسطينية في رام الله، رافعًا كفّيه المخضبتين بالدماء بعد قتل الجنديين، في عملية اعتُبرت إحدى أبرز عمليات المقاومة خلال الانتفاضة الثانية.
كان صالحة ابن 19 عامًا ويعمل في محل للديكور والأثاث في رام الله، عندما بدأت الانتفاضة الثانية أو انتفاضة الأقصى يوم 28 شتنبر 2000، على إثر اقتحام مجرم الحرب المقبور أرييل شارون للمسجد الأقصى.
كان مشاركًا فاعلًا في الاحتجاجات الجماهيرية على الحواجز، يقول صالحة في احدى حواراته: "كان تشييع الشهيد عاصم جودة، وانتشرت صور الشهيد وكيف تم قتله وحرقه وتقطيع جثمانه، وتصادف دخول سيارة إلى رام الله، وبداخلها اثنين من جنود الاحتلال لاحظنا أنهما بزيهم العسكري،ولم نكن نعرف أنهم دخلوا بالخطأ أو في مهمة ما، ولكن أوقفنا السيارة، فانتبهت إلينا قوات أمن فلسطينية، ومع الغضب الموجود لدينا هاجمنا سيارة الجنود، وحاولنا السيطرة عليهم، ولكن تدخلت قوات من الأجهزة الأمنية، وقامت باعتقال الجنديين وأخذهم إلى مركز الشرطة على أن تعيدهم إلى الكيان الصهيوني وقمنا تكسير وحرق السيارة"
هدا الإجراء معمول به حتى اليوم،فيما يسمى بالتنسيق الأمني بين خونة رام الله والصهاينة، ويقضي باحتجاز أي صهيوني يضل طريقه إلى مناطق الضفة الغربية أو يتعرض إلى هجوم فيها، من أجل تسليمه إلى الصهاينة لاحقاً...!
تزامن الاعتقال والاحتجاز مع اختتام مراسم جنازة حضرها آلاف المعزين لشاب فلسطيني يُدعى خليل زهران (17 عامًا) قُتل في مواجهات سلمية مع قوات الصهاينة قبل يومين. وكانت التوترات متصاعدة حيث قتل أكثر من 100 فلسطيني، ما يقرب من عشرين منهم قُصر خلال الأسبوعين السابقين ضمن احتجاجات وإشتباكات عنيفة مع الصهاينة،تبع ذلك استشهاد فلسطيني من قرية أم صفا غرب رام الله على يد مستوطنين وجنود الاحتلال والتمثيل بجثمانه، مما فجر غضبه عبد العزيز، ويدور الحديث هنا عن الشهيد عصام جودة (36 عامًا) حيث ضُرب حتى الموت وتم التنكيل بجثته ووُجِدت جثته محروقة قرب مستوطنة مقامة على أراضي قرية النبي صالح غرب رام الله.
إثر ذلك تجمهر فلسطينيون أمام مركز الشرطة وأحرقوا سيارة الجنود،وكان صالحة أحدهم،ثم هاجموا مقر الشرطة التي تصدت لهم بداية الأمر، فتعرض صالحة وآخرون للضرب من الشرطة، لكن في نهاية الأمر لم تستطع الشرطة السيطرة على المحتجين الذين كانوا بآلاف واقتحم صالحة المركز ومعه أربعة أو خمسة أشخاص إلى المركز،وبقية المشهد صورته كاميرات الصحافة،جثتا الجنديين ألقيتا من نافذة مقر الشرطة.
بعد عدة سنوات على الواقعة روي عبد العزيز لأول مرة تفاصيل عملية قتل الجنديين داخل مركز الشرطة في مدينة رام الله، يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2000، وهو الذي لم ينضم يومًا لأي فصيل سياسي، لكنه كان محارب شاب:
"قتلت واحداً أنا.. من الآخر طعنته وخنقته... ثم خرجت إلى الشباك كانت الناس مش عارفه إيش بيصير... رفعت إيدي إلهم. كنت بدي أقولهم خلصنا القصة. كانت الانتفاضة جديدة وعدد الشهداء عاليا..
وصارت أشهر صورة وهينا عايشين.....نظرتُ من نافذة مركز الشرطة، وتفاجأت بحجم الجماهير الغاضبة المتعطشة لأي خبر يرد الاعتبار لشعبنا على جرائم الاحتلال واقتحام شارون للمسجد الأقصى، فرفعت يدي وملابسي كانت مغطاة بالدماء بسبب الحادثة،بعدها تفاجئت بالصورة عندما انتشرت في وسائل الإعلام". هكذا استحضر الشهيد عبد العزيز صالحة قصة صورته الشهيرة وهو يرفع يديه المخضبتين بالدم مُعلناً تنفيذ هدفه، في مشهد اشتهر على نحو واسع، وكلفه الاعتقال ثم الإبعاد والانتقام بقتله وهو نازح في خيمة وسط مأساة غزة.
وبعد تلك العملية،بدأ الصهاينة مطاردته إلى ان اعتقل عام2001،
وفي أثناء اعتقاله قاوم المحققين ثم اعترف بعد عرضهم صورته،
قائلا "في مركز تحقيق، عرض عليَّ محققو الاحتلال الصور مع مقاطع الفيديو، إلا أنني أنكرت في البداية، ولكن الصور كانت واضحة، لذلك اعترفت في النهاية أنني أنا صاحب الصورة".
وأضاف أن التحقيق استمر ثلاثة أشهر ونصف، وبعدها تم توقيفه في السجون لأربع سنوات حتى صدر بحقه الحكم بالسجن المؤبد مدى الحياة،برفقة الأسير علي عصافرة الذي اعترف بمشاركته في عملية قتل الجنديين فاديم نورجيتش، ويوسي أفراهامي،وحكم على 4 اخرين 2 منهم رجال الشرطة الفلسطينية بأحكام متفاوتة في العقوبة.
وبقي الشهيد عبد العزيز في السجن أسيرًا لـ11 عامًا قبل تحرره في صفقة "وفاء الأحرار" بين حmاس والكيان الصهيوني تم بموجبها تبادل الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط،مقابل 1027 أسير فلسطيني،بشرط أن يتم ترحيله إلى قطاع غزة ،وبعد وصوله إليها، انضم إلى حmاس، وتزوج وأنجب ابنتين وولداً، ثم أنهى دراسة بالإجازة في العلوم السياسية، والماجستير في الدراسات الإقليمية، وبدأ يعمل مترجمًا متخصصًا في الشأن "الإسرائيلي".وينحدر الشهيد من دير جرير شرق رام الله في
الضفة الغربية المحتلة.
وفي اخر تصريح له قبل طوفان الاقصى وهو مبعد عن عائلته لمدة 12 سنة و يتذكر صورته التي تعتبر من الأشهر في انتفاضة الأقصى.قال"نحن لا نريد القتل، وفقط نرد على جرائم الاحتلال وهو يتحمل مسؤولية أي عمل يجري".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق