جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني - عن العولمة ومجتمع المعلومات والعلاقة بالامبريالية...........

 غازي الصوراني - عن العولمة ومجتمع المعلومات والعلاقة بالامبريالية...........

كلمة العولمة باللغة العربية، هي ترجمة للكلمة الإنجليزيةGlobalization والكلمة الفرنسية Mondialisation فالكلمة تعني وضع الشيء على مستوى عالمي، أو تعميم خاص داخل النظام الامبريالي ليصبح عالميا، أو هي مسعى امبريالي لإزالة الحدود والموانع ما بين الدول للسماح بحرية الأفكار والثقافات والأموال والسلع دون قيود تفرضها السيادة الوطنية أو الخصوصيات القومية، ومن هنا تأتي تخوفات البلدان الفقيرة من العولمة، ففتح الحدود وإلغاء السيادة القومية يجعل العالم سوقا مفتوحة يحكمها مبدأ البقاء للأصلح والأقوى ثقافياً والأقوى اقتصادياً.
في هذا الجانب، وصَفَ قاموس أكسفورد للعام 1991 العولمة لأول مرة بأنها من الكلمات الجديدة التي برزت خلال التسعينيات. حيث بدأ هذا المفهوم يزداد تداولاً وانتشاراً في مختلف دول العالم المتقدم مركزاً وهوامش ودخل في مختلف فروع الاقتصاد والمعرفة.
لكن العولمة تتحول إلى أيدلوجية صارمة "أيدلوجية الإخضاع"، وفي هذا السياق أود الإشارة إلى مسألتين في هذا الجانب:
الأولى: أن العولمة ليست مفهوماً مجرداً، إنها عملية مستمرة في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة والعلوم والاتصالات.
الثانية: أن العولمة ليست أمراً طارئاً ولا هي قطيعة بالمعنى التاريخي أو المعرفي مع الماضي، إنها عملية تاريخية تعرضت لأشكال متنوعة من الحركة البطيئة أو المتسارعة وعبر مراحل (من رأسمالية تجارية إلى صناعية إلى مالية امبريالية إلى رأسمالية معولمة) .
في ضوء ما تقدم، يمكن القول إن العولمة تعني أن الإنسانية عموماً انتقلت في المرحلة الراهنة، عبر عملية معقدة ومركبة، صوب صياغة مجتمع عالمي جديد، تحت تأثير الثورة الكونية"، هذه الثورة التي جعلت العلم – لأول مرة في تاريخ البشرية – قوة أساسية من قوى الإنتاج، تضاف إلى الأرض ورأس المال والعمل، إنه مجتمع المعلومات.
إن العالم اليوم أصبح يمتلك ملامح جديدة أبرزها أنه يقوم أساساً على إنتاج المعلومات وتداولها من خلال آلية غير مسبوقة هي الحاسب الآلي وتكنولوجيا الاتصالات ... هذا هو الأساس في إطلاق اسم "مجتمع المعلومات" على هذا الكوكب منذ نهاية القرن العشرين" انه مجتمع المعلومات الكوني كما يقول المفكر الراحل السيد ياسين، وأهم سماته:
سمات مجتمع المعلومات:
1- المعلومات غير قابلة للاستهلاك أو التفتت لأنها تراكمية.
2- ان قيمة المعلومات هي استبعاد عدم التأكد وتنمية القدرة على اختيار أكثر القرارات فعالية.
3- التركيز على العمل الذهني (أو ما يطلق عليه أتمتة الذكاء).
4- الصناعة القائدة ستكون هي صناعة المعلومات التي ستهيمن على البناء الصناعي العالمي.
5- الكونية اصبحت هي روح الزمن في مجتمع المعلومات.
ما يعني أن العولمة هي عنوان يتداخل فيه الاقتصاد والسياسة والايدولوجيا في إطار ثورة المعلومات والاتصال (تنبأ جورج أورويل في روايته الصادرة عام 1949 بعنوان 1984 بثورة المعلومات والشبكة الهائلة من الأسلاك التي تتيح مراقبة كل شيء وتسهم في تزايد الاستبداد والطغيان.
كذلك بالنسبة لرواية "عالم شجاع جدا" للروائي ألدوس هكسلي عام 1932 تنبأ فيها بالثورة التقنية وتفقيس البشر خارج الأرحام بما يجرد البشر من أخلاقياتهم الإنسانية ويحولهم إلى عبيد سعداء بتأثير استخدام التقنية الحيوية.
العولمة هي انتقال من المحدود إلى اللا محدود ... من الدولة القومية وحدودها المغلقة وقوانينها إلى العالم المفتوح دون قيود، فالعولمة اليوم هي شكل متقدم من تطور الامبريالية التي تحدث عنها لينين، وهي أيضاً نسق جديد من العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والمعلوماتية بين مختلف بلدان الأرض بدرجات متنوعة بالطبع
العولمة إذن، هي مرحلة تاريخية وحضارية ... إنها مرحلة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية في ظل هيمنة المركز الامبريالي (أو الثالوث الأمريكي – الأوروبي - الياباني).
في هذا الجانب، يرى د. صادق العظم أن ما يميز العولمة في طورها الراهن هو أنها انتقلت من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة إلى عالمية دائرة الإنتاج والاستثمار المباشر في مجتمعات الأطراف (حسب مصالح البلدان الصناعية )، بكلام آخر إن ظاهرة العولمة هي بداية عولمة الإنتاج الرأسمالي، أو هي –كما يضيف د. العظم- "حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز تبادلاتها وتحت سيطرتها، وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل الحر المتكافئ".
فقد انتقلت الإنسانية اليوم عبر عملية معقدة صوب صياغة مجتمع عالمي جديد تحت تأثير الثورة الكونية، وثورة المعلومات في مشهد حضاري تسوده ثلاثية النهايات والمابعديات ومنفيات "بلا": نهاية المكان، نهاية الوسطاء، نهاية الأيدلوجية، نهاية المكتبة، ما بعد الصناعة، ما بعد الحداثة، ما بعد الكنزية، ما بعد البترول....الخ، مصانع بلا عمال، تعليم بلا معلمين، مركبات بلا سائقين، مكتبة بلا رفوف، موظفين بلا مكاتب، جنس بلا رفقة، جيرة بلا قرب.
أيضا لا يمكن فصل العولمة عن ظاهرتين انبثقت عنهما وهما ظاهرة التدويل Internationalisation وظاهرة تعدد الجنسية Multinationalsation، فالعولمة تجد جذورها في المساعي الامبريالية المتواصلة لوضع قواعد قانون دولي عام ومنظمات دولية تسمو على القوانين الوطنية وتعبر عما هو مشترك بين المجتمعات والدول، وتعدد أو تعدي الجنسية تجلت في الشرطات متعددة الجنسية.
نبدأ بالترجمة الصحيحة للاسم الانجليزى للظاهرة وهو Globalization وهو مشتق من Globe بمعنى الكرة – والمقصود بها هنا الكرة الأرضية. أما المقصود بالعولمة فهو التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة.
العولمة أيضا تعني تخطّى أو تجاوز الحدود القومية، وذلك باعتبار هذا التخطي هو جوهر العولمة، ولكنه مرتبط بنمط انتاج محدد هو نمط الإنتاج الرأسمالي (في دول الثالوث أمريكا وأوروبا واليابان)، وبشكل معين من أشكال المنظمات الإنتاجية وهي الشركات عابرة الجنسيات – أو "متعددة الجنسيات".
العولمة Globalization، هي مصطلح يفترض تحقيق وتكريس عملية التكامل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والسياسي على مستوى العالم، وتعني في الأساس التحول من اقتصاد قائم على الدولة إلى اقتصاد عالمي متكامل يعتمد على الحرية التجارية والاستثمارية والحركة السريعة للأفراد والأفكار والتكنولوجيا عبر الحدود الدولية، وهو أمر لم يتحقق حتى اللحظة على المستوى الدولي في ارجاء الكوكب، حيث استمرت أوضاع التمايز في بلدان العالم عموما والبلدان الصناعية في المركز الرأسمالي على حالها من ناحية استمرار الحرص على دور وفعالية الاقتصاد القطري المرتبط بهذه الدولة او تلك وقطاعها الرأسمالي الخاص( الأمريكي /الألماني/ الفرنسي /الإنجليزي / الصيني/ الروسي ...الخ ) دون أن تتبلور عملية التحول الى الاقتصاد العالمي، بل استمرت المنافسة بين الدول الرأسمالية في المراكز- بصورة أساسية – من اجل توسيع احتكاراتها سواء بالنسبة لتصدير بضائعها او بالنسبة لاستغلال شعوب العالم الفقيرة للحصول على المواد الخام ...الخ.
وبالتالي فإن من التضليل الحديث عن العولمة باعتبارها مفيدة لجميع الشعوب، لأن الواقع العالمي في ظل العولمة الإمبريالية الحالية على النقيض من ذلك، فالعولمة إذن هي من وجهة نظري حالة تطورية – امبريالية معولمة- باتجاه المزيد من التوسع والإحتكار اصابت رأسمالية بلدان المراكز– خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي-من جهة، وازدادت في الانتشار والتوسع مع تزايد الاكتشافات العلمية التكنولوجية وعلوم الكومبيوتر والفضاء والنانو في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات الراهن، الذي أسهم في تجسير الفجوة التاريخية من حيث المكان والزمان بين الأمم والشعوب، وأصبح من الممكن الحديث عن أن عالمنا بات اليوم أشبه بقرية صغيرة من حيث الشكل فحسب، الأمر الذي برر انطلاق مفهوم العالمية أو العولمة الراهن، إذ أن هذه التطورات الهائلة في الإنتاج الرأسمالي والتطور التكنولوجي والعلمي المتسارع في إطار ثورة المعلومات والاتصالات، كان له تأثيراً واضحاً على الثقافة واللغة والفن والرياضة والموسيقى والازياء والمأكولات، والتي يمكن أن تنتشر في كافة دول العالم عبر الحدود الدولية، لكنها رغم ذلك التأثير الهام، لم تستطع الغاء ثقافات وتراث الشعوب التي ستظل دوما محافظة على خصوصياتها الثقافية والفولكلورية، رغم تفاعلها إيجابيا مع منتجات العولمة الثقافية مثل الانترنت والهواتف الذكية ووسائل الاتصالات وغيرها، وهنا يمكن القول بأن العولمة عكست فعلاً الفجوة الكبيرة من مظاهر التطور الحضاري بالمعنى النسبي بالطبع غير المتطابق بين بلدان المركز الرأسمالي من ناحية وبلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية من ناحية ثانية.
وفي هذا السياق، علينا أن ندرك أن انتشار العولمة لم يكن بسبب المخططات الامبريالية للسيطرة على الشعوب الفقيرة، وكذلك أيضاً لم يكن السبب ارتباطاً بالتقدم الهائل في المعلومات والمواصلات فحسب، بل إن السبب الرئيسي لذلك التغول الامبريالي المعلوم يعود بالدرجة الأساسية إلى ضعف وتبعية وخضوع أنظمة البلدان الفقيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية مما مهد الطريق لكي تفرض العولمة الامبريالية مشروعها بالقوة العسكرية إلى جانب الوسائل الإعلامية والفروض والضغوط المالية الأخرى صوب المزيد من استغلال الشعوب في ظل دكتاتورية السوق والعولمة.
فمع نمو العولمة كما يقول هانس بيتر وهارولد شومان – في كتابهما " فخ العولمة"- " ازدادت الفوارق بين البشر، وأصبحت نظرية الخُمُس الثري بمثابة الحتمية التاريخية، عشرون في المائة من السكان يمتلكون الثروة وثمانون في المائة سكانٌ فائضون عن الحاجة يعيش جزء كبير منهم بالتبرعات والإحسان والتكافل الاجتماعي، وقلصت التكنولوجيا فرص العمل وألغت الفلسفةُ الليبراليةُ دورَ الدولة الاجتماعي واقتضت المديونية أن تنضبط الحكوماتُ بصرامة أمام مؤسسات النقد الدولية حيث يتحكم مضاربون كبار في اقتصاديات الدول وسياساتها من وراء وميض شاشات الكمبيوتر فتفاقم عجزها. كلُّ شيء كان مخططا له بدقة، والسؤال المحيّر حول: ماذا سنفعل بالفائضين عن الحاجة؟ كان مطروحا منذ البداية على منظري اقتصاد السوق، وقرّروا أن خليطا من التسلية المخدرة والتغذية الكافية يمكن أن يهدّئ خواطر المُحبطين.
لقد أخذت المنافسة المعولمة تطحن الناس طحنا وتدمّر تماسكهم الاجتماعي، وقعنا في الفخّ، ولم يكن ثمة سبيل إلى القفز على هذه الهوة العميقة أو تجنبها، وأصبحت الهزات الاقتصادية تعصف بدول عريقة في الديمقراطية والرفاه الاجتماعي وتلقي بظلالها العميقة على أوضاع الناس فيها، أما في الدول التي تفتقر إلى الديمقراطية والتي كانت تتمتع في الماضي القريب بقدر نسبي من الرفاه الاجتماعي فإن الانقراض التدريجي للطبقة الوسطى وتوسع رقعة الفاقة والبؤس قادا إلى الانفجار" .
فعلى الرغم من أن العولمة أحدثت تغييرات كبيرة في الاقتصاد والثقافة والسياسة على مستوى العالم، إلا أنها تواجه أيضاً تحديات ومشكلات مثل الاختلافات الثقافية والتوزيع الغير عادل للثروة وتلوث البيئة والتهديدات الأمنية والسياسية.
العولمة Globalization، كظاهرة نشأت في ظروف موضوعية وذاتية –دولية وإقليمية- مواتية، وليس كحتمية تاريخية كما يدعي أو يتذرع أصحابها أو المدافعين عنها الخاضعين لشروطها المذلة، فالعولمة ليست في حد ذاتها شكلا طارئا من أشكال التطور البشري، وإنما هي امتداد بالمعنى التاريخي والسياسي والمعرفي والاقتصادي لعملية التطور الرأسمالي التي لم تعرف التوقف عن الحركة والصراع والتوسع والنمو، المتسارع والبطيء، منذ مرحلتها الجنينية الأولى في القرن الخامس عشر، الى مرحلة نشوئها في القرن الثامن عشر، ومن ثم تطورها الى شكلها الإمبريالي في نهاية القرن التاسع عشر.
هذه المرحلة التي وصل فيها النظام الرأسمالي طوره الإمبريالي المعولم الذي يسعى –استنادا الى منطق إرادة القوة المتوحشة- الى العودة بشعوب العالم الى جوهر وقواعد مرحلة النشوء الأولى للرأسمالية وآلياتها التدميرية القائمة على قواعد المنافسة الأنانية التي تضمن هيمنة الأقوى للاستيلاء على فائض القيمة المحلي في بلادنا كما في بلدان الأطراف جميعا، باسم الشعار القديم "دعه يعمل دعه يمر" كدعوة صريحة تستجيب لفكرة الهيمنة التي تشكل اليوم هدف ومحور نشاط المراكز الرأسمالية المعولمة الراهنة، ولضمان عملية التوسع الاكراهي -بالقوة العسكرية والاحتلال المباشر أو عبر أنظمة التبعية والخضوع أو كلاهما معا- ضد مقدرات شعوب العالم الفقيرة باسم الخصخصة والانفتاح والليبرالية الجديدة لإعادة دمج بلدان العالم الثالث في الاقتصاد الرأسمالي من موقع ضعيف، بما يحقق مزيدا من إضعاف جهاز الدولة، وحرمانها من الفائض الاقتصادي، وهما الدعامتان الرئيسيتان اللتان تعتمد عليهما الليبرالية الجديدة".
يتبع الى ماهية العولمة......



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *