زينب زوجة سمير القنطار : "الحزب ما بيوقف ع شخص.. طلعت الدنيا كلها واقفة عليك يا سيد"
زينب زوجة سمير القنطار تكتب :
"الحزب ما بيوقف ع شخص..
طلعت الدنيا كلها واقفة عليك يا سيد"
لا زلت أذكر خفقان قلبي حين قرأت الخبر..
عبثاً حاولت أن اقلب بين المحطات علّني أجد من يُكذب الخبر؛ ولكن سرعان ما علت الصرخات داخل الفندق الذي كنت أقيم به..
الجميع خارج الغرف..
يطرقون ابواب غرف اقاربهم ليعاجلوهم بصراخ وعويل يستبق فتح الباب..
الجميع يرفض تصديق الخبر.. مثلي تماما..
ركضت نحو الباب، فتحته أراقب حالة الهلع التي أصابتنا جميعاً..
في الممر أحدهم يبكي بحرقة.. وأخرى تطرق الباب بكل ما أوتيت من قوة وتصرخ "لاء السيد ما بموت"، واخرى تحاول سؤال من يصادفها مبستمة باكية "مش مظبوط ما هيك؟ حدا يقول مش مظبوط شو بكم؟؟؟"
أغلقت باب غرفتي.. وأغمضت عيناي علّني استيقظ من هذا الكابوس.. كان هذا أملي الوحيد المتبقي لأُكذب الخبر، قبل أن أُطلق العنان لنفسي للصراخ والبكاء بكل ما أوتيت من قوة.. لربما يرأف بي ومن مثلي الله ويعيد الينا كل غالٍ.. فنصرخ من أعماق قلبنا علّ الصوت يصل اليه..
ولكن سرعان ما ندرك أننا في مرحلة الانكار وان بطلنا وقائدنا وروحنا التي بين جنبينا لا يموت، ولن يخلف وعده لنا
أو يرحل؟؟ الآن؟ ونحن؟؟ وفلسطين؟؟ والجنوب؟؟ ورجال الله في الميدان؟ لمن تركتهم؟؟ لمن تركتنا؟؟
يا عزيز روحنا، غيابك لم يكن مجرد فقدان عزيز وقائد، لقد كان بتراً لشيء بداخلنا.. أدركنا معه أننا لن نعود كما كنا مرة أخرى..
الجميع عاد لمتابعة حياته اليومية بكل تفاصيلها ومسؤولياتها واستحقاقاتها..
مجبورون يا سيد..
ولكن صدقني، وهنا سأتحدث عن نفسي وحدي، رغم أن كثيرين مثلي..
ما زلت أصاب بنوبات حزن مفاجئة..
تقتلني تلك الغصة التي عبثاً احاول تجنبها كلما مرّ ذكرك في عقلي.. هكذا دون انذار اذرف الدموع وكأنني للتو سمعت بالخبر..
أحاول مسرعة مسح دموعي قبل ان يسألني أحد عن السبب، فلا احد سيصدق انك مازلت تسكن فينا بيومياتنا بذاكرتنا، كيف لا وانت أنيس نفوسنا.
أتعلم يا سيد، كل الفقد مُر، وكل فقد في قلبي لا يمر، ولكن انت بالتحديد رحلت واخذت جزءاً من أرواحنا، جزءٌ لن يعود مهما حاولنا او بكينا…
أتعلم يا سيد..
سأبوح لك بسر.. نحن لسنا بخير
الجميع يكابر.. كرمى لعيونك يكابرون، يتظاهرون بالقوة، وربما بالانتصار كي لا تحزن..
نحن من دونك ايتام، ثكالى، منكسرين؛
نبحث عنك علّك تضمنا تحت عباءتك من جديد، وتضمد جراحنا ولو ليوم واحد، لنخبرك ما الذي حلّ بنا بعدك.
ولكن أتعلم يا حبيب قلوبنا.. حمدلله انك استشهدت؛ ولم نراك مكسور الخاطر..
فكأن الدنيا من بعدك لم تكن.. وكأن الآخرة لم تزل.
.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق