قضية "حب" خاص... عن قاضٍ من سنوات الرصاص ... القاضي أحمد أفزاز*الرفيق محمد خدادي
قضية "حب" خاص...
عن قاضٍ من سنوات الرصاص
نُشرت هذه "القضية" الفايسبوكية سنة 2019.
تطلبت بعض التحيين بسبب رحيل القاضي المعني بالوقائع في خريف 2021
قبله كان رحل المعتقل بلعباس المشتري، وبعده المحامي عبد الرحيم برادة، الذي كان له موقف مشرف خلال المحاكمة، ومؤخرا المعتقل عبد الحفيظ الحبابي.
وكما للموت حرمته، كذلك للتاريخ ذاكرته.
والمسؤولية الأخلاقية لا تسقط بالتقادم، ولا بالوفاة.
*****************************
في يوم "عيد الحب" (كما هو متعارف عليه عالميا!).
رسالة افتراضية إلى القاضي أحمد أفزاز.
بتاريخ تراجعي في: 14 فبراير 1977...
في تك الليلة، وزعتَ على 139 من معتقلي اليسار
قرونا من السجن وخمسة أحكام بالمؤبد (ومؤبدات أخرى غيابيا).
لم تستثن حتى الفتى مصطفى و. الذي لم تكن له علاقة بتنظيم ولا نضال
وقد جمعته شبكة الكسح العشوائي، ففقد عقله خلال شهور الاحتجاز
في المعتقل السري بدرب مولاي الشريف.
وقف أمامك شاردا... طالب الدفاع بإجراء خبرة طبية على قدراته العقلية
فكنت "مهنيا" جدا، إذ نصّبت نفسك خبيرا
وسألته باسمه الشخصي: مصطفى، انت بْعقلك أو احمق؟
أجاب: بْعقلي.
فتوجهتَ إلى المحامي منتصرا: ها انت سْمعت الجواب يا أستاذ!
وأمرت كاتب الضبط أن يسجل في المحضر. وسجل.
والآخر، الذي حاول الحديث عن التعذيب عند البوليس
فزجرته: جاوب على السؤال بنعم أو لا. واش كان عليهم يستقبلوك بالطبل والغيطة؟!
وأغلب الظن أنك لم تنس صرخة واحد من المؤبَّدين في وجهك
بلعباس المشتري، عندما أنهيتَ، باضطراب وتلعثم، قراءة سِفْر الأحكام:
تبارك الله عليك، لقد جسدتَ استقلال القضاء!
ربما وحده انسحابك المتعثر من القاعة أنساك أن تزيده تهمة إضافية
بإهانة المحكمة، أو لعلمك أن المؤبد لا يحتمل زيادة.
ولن تنسى صدى أصوات الذين عجزت الآلة المسخِّرة للقضاء عن إسكاتهم، وهو يواكب انسحابك المرتبك ويهز قاعة المحكمة في ذلك الفجر البارد بنشيد:
لنا يا رفاق لقاء غدَا، سنأتي ولن نخلف الموعدا.
SANS RANCUNE NI HAINE, VOTRE HONNEUR!I
بدون أي ضغينة ولا حقد سيادتك...
لقد كنتَ مجرد منفذ أمين للأوامر، وكوفئتَ سريعا بترقيات سخية.
ولم تحفظ لنفسك أي ظروف تخفيف أمام التاريخ
إذ لم تكتفِ بتطبيق النصوص القانونية، حسب التوجيهات،
وأظهرت عداء شخصيا بالمجان للمتهمين
وكذا للمحامي عبد الرحيم برادة لتميزه في فضح الخروقات في المحاكمة، ونبهك أن "التهديد لا يفيد".
++++++++++++++++++++++
هامش لا يهمك، إذ عند ذلك الفجر انتهت مهمتك:
كان ملف مصطفى و. فارغا فعلا، إلا من منشور قديم للنقابة الوطنية للتلاميذ
حول مشاكل التعليم، التقطه من ساحة الثانوية حيث كان يدرس
ودسه في كتاب، وربما لم يقرأه أصلا
إلى أن ضُبط عنده بعد اعتقال عشوائي
فكان "حجة على ضلوعه في التخطيط لقلب النظام"!
ولفراغ الملف، كان نصيبه من الأحكام الفلكية "فقط" خمس سنوات سجنا موقوف التنفيذ...
لكن كان عليه أن يقضي السنتين الإضافيتين
اللتين تكرَّم بهما القاضي على جميع أفراد المجموعة، بتهمة عرقلة سير المحكمة
إثر احتجاجهم الجماعي على أسلوبه "الفاشيستي" في التعامل مع المعتقلين.
قضى ما كان تبقّى له من السنتين في السجن المركزي بالقنيطرة
وسط دعم المجموعة وخارج الوعي بالوجود.
وبعد إطلاق سراحه بعام أو عامين، رحل بعلته
فانضاف إلى لائحة المغمورين من ضحايا آلة القمع في زمن الرصاص.
+++++++++++++++++++++
إضاءة
يبدو ان حقد ذلك القاضي على المعتقلين استمر بعد المحاكمة.
كان عضوا في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان
وشاع حينها انه أدى دور المعارضة ضد ملتمس العفو
عن المعتقلين السياسيين الذي قُدِّم للملك في مطلع التسعينيات.
عموما، أسقط المعتقلون حسابات أجهزة القمع
وفرضوا أنفسهم كمعتقلين سياسيين بنضالات مريرة ونضال عائلاتهم
ودعم من الحركة الطلابية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وصحيفة أنوال،
ولجان مناهضة القمع في المغرب، ومنظمة العفو الدولية.
فكان انتزاع الحق في متابعة الدراسة الجامعية، والخروج للعلاج في التخصصات الطبية، والزيارة المباشرة للعائلة والأصدقاء، والكتب والتلفزة والجرائد...
لم تحجب الأسوار العقول وظلت الأيدي تسند رؤوسا مرفوعة
في معركة الحفاظ على الذات الفردية والجماعية،
كما في الصورة المرافقة عن متابعة مقابلة
من "دوري فلسطين" في كرة القدم، نظمته المجموعة في أواخر 1982
تضامنا مع الشعب الفلسطيني بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان
في الهجوم على منظمة التحرير وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا.
*****************************
وقوفا من اليمين: عبد المجيد يسري، حمادي الصافي، حسن السملالي، عبد العزيز الميموني، جواد مديدش، محمد امغاغة، ومعتقل من الحق العام، كان حلاق المجموعة.
جلوسا: الفقيد عبد الله زعزاع، محمد الخدادي، مصطفى التمسماني، علال الملكاوي، الفقيد عبد الحفيظ الحبابي، عبد القادر الشاوي، محمد السريفي (جالس أرضا).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق