جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ملاحظات على المسلك السياسي والديني لجماعة العدل والاحسان..ابو علي بلمزيان

 ملاحظات على المسلك السياسي والديني لجماعة العدل والاحسان..

إن جماعة العدل والإحسان، التي تتخذ من المغرب مسرحًا لنشاطها، تدّعي دعمها للقضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها فلسطين بل تفرغ كل مجهوداتها في فلسطين باعتبارها عنوانا لحماس. غير أن هذا الدعم المزعوم لا يعدو كونه شعارات جوفاء ووقفات احتجاجية مناسباتية، تفتقر إلى أي تأثير حقيقي أو التزام فعلي، حيث تساهم في تنظيم وقفات ومسيرات تضامنية مع الشعبين الفلسطيني واللبناني بروح من الهيمنة السياسية استثمارا لما تحشده من اتباع وليس نتيجة فاعلية الخطاب، لكن هذه التحركات لم تتجاوز حدود الاستعراض الإعلامي ولم تترجم إلى دعم ملموس أو استراتيجيات فعالة.
لقد ابانت الأحداث المتفجرة في الشرق الاوسط انها جماعة طائفية على هوى الاخوان المسلمين ، تركز كل شيء على حماس وفلسطين وتتجاهل احداث بارزة في لبنان، على زخمها، بنفس الخلفية الطافية السنية بل تفرض تصوراتها على الواقع المتعدد والمتنوع تشويها للعمق الجماهيري المتضامن مع قضايا الشعبين الفلسطيني واللبناني..وكان بارزا العمق الطائفي الطائفي للجماعة ما يجعلها في فخ الاستراتيجية الامبريالية ولعبتها الخبيثة.
ولقد برزت على حقيقتها اكثر بعد الغزو الامريكي ، التركي، الصهيوني لسوريا، فقد اكتفت بالتعبير عن مواقف ملتوية وغامضة بل هللت بما تسميه فرحة الشعب السوري مع سقوط الطاغية، وفيه تأكيد ، مرة اخرى، على موالاتها لحركات إرهابية، سليلة القاعدة وداعش التي أصبحت بقدرة قادر حركات تحررية وزعماءها الذين كانوا حتى وقت قريب يذبحون الشعب السوري والعراقي ، صاروا في عرف بعض المتزلفين حداثيين وعقلانيين، وهم في الواقع ليسوا الا صنيعة أمريكية تركية صهيونية لهم كامل الاستعداد للانبطاح لامريكا بل ولعق أحذية الصهاينة .
إن هذا النهج السطحي يعكس قصورًا بنيويًا في رؤية الجماعة وتعاملها مع القضايا المصيرية للأمة. فبدلاً من الانخراط في نضالات حقيقية أو تقديم دعم مادي ومعنوي ملموس، تكتفي العدل والإحسان بإصدار بيانات تنديدية وتنظيم وقفات احتجاجية، وكأنها تؤدي واجبًا شكليًا لإبراء الذمة دون تحمل أي مسؤولية فعلية.
هذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا بكون الجماعة امتدادًا لفكر الإخوان المسلمين، الذي يتسم بالازدواجية والتلون وفقًا للمصالح الضيقة. فكما هو معلوم، تتشارك العدل والإحسان مع الإخوان في الفهم الشمولي للإسلام وفق اتجاه تربوي سياسي، يشمل الدعوة والدولة وما تزال تحلم بالقومة والخلافة الإسلامية على ما تسميه بالمنهج النبوي كشعار فضفاض لتسييد خطاب خليفة الله في الارض، ويركز على التربية المتكاملة الشاملة العميقة، اعتقادات منها ان أسلمة المجتمع على هوى الجماعة سيؤدي تلقائيا الى هيمنتها على السلطة.
إن هذه الازدواجية الفكرية تجعل من العدل والإحسان كيانًا انتهازيًا، يستغل القضايا العادلة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، دون أن يكون له إسهام حقيقي في دعم هذه القضايا. ففي الوقت الذي تتطلب فيه القضية الفلسطينية واللبنانية مواقف جذرية ودعمًا فعليًا، تكتفي الجماعة بالبيانات الرنانة والوقفات الاستعراضية، مما يفضح زيف ادعاءاتها ويكشف عن نفاقها السياسي.
إن الخطاب اليساري الراديكالي يرفض هذه الممارسات الانتهازية، ويدعو إلى التزام حقيقي بالقضايا العادلة، من خلال النضال الفعلي والتضامن العملي مع الشعوب المضطهدة. فلا يكفي رفع الشعارات أو تنظيم الوقفات، بل يجب أن يكون هناك التزام مبدئي ونضال مستمر لتحقيق العدالة والحرية واقرار المجتمع الديمقراطي بجميع تنوعاته واطيافه.
اجمالا، لا يمكن اعتبار جماعة العدل والإحسان سوى فرع من فروع الإخوان المسلمين، الذين يتقنون فن الخطاب المزدوج والمواقف الانتهازية. فهي جماعة تفتقر إلى المصداقية والالتزام الحقيقي، وتستغل القضايا العادلة لتحقيق مصالحها الضيقة، دون أن يكون لها أي إسهام فعلي في دعم هذه القضايا أو تحقيق تطلعات الشعوب المضطهدة.
الحسيمة: 14 فبراير 2025
ابو علي بلمزيان

على هامش نشري لمقال على حائطي الفايسبوكي بتاريخ: 14 فبراير 2025. وموقع بإسمي، تحت عنوان: "ملاحظات حول المسلك السياسي والديني لجماعة العدل والاحسان"، نشر أحد المعلقين تدوينتين مسترسلتين. غير أنه نظرا لكونه لم يقنع من خلال تدونتيه و لم يقدر على مواكبة النقاش الجاد والمنتج والمسؤول والهادف، اضطر للإنسحاب منه بل للهروب وهو موقف جبان، لينشر تدوينة على حائطه يقول فيها: "شيزوفرينيا طائفية: تتجسد ضحالة و إفلاس الاستشراقيون المحليون في صب جام حقدهم على الإسلام السياسي، لكنهم يدعمون الإسلام السياسي الشيعي بالأصابع العشر شيزوفرينيا"، واسهامنا منا في تنوير الرأي وللمتتبعين، نؤكد له أن تعليقه يعتبر سطحيا ومتهافتا، حيث يكشف عن فقر فكري مدقع وعجز واضح عن فهم أبسط معطيات الواقع السياسي. إن محاولة تصوير النقد الموجه للإسلام السياسي السني على أنه دعم للإسلام السياسي الشيعي ليس سوى مغالطة بائسة، تعكس ضحالة التحليل وعجزًا عن استيعاب الفوارق الجذرية بين موقف مبدئي قائم على مناهضة كل أشكال الاستبداد السياسي الديني، وبين المواقف الانتهازية التي تحاول المساواة بين الجلاد والضحية.
هذا التعليق لا يعبر إلا عن عقلية طائفية متخلفة، لا ترى في السياسة إلا لعبة اصطفافات مذهبية، وكأن الفكر النقدي المبدئي لا وجود له. إنه تفكير قبلي منغلق، يختزل الصراع السياسي إلى ثنائية طائفية، في محاولة يائسة لإسكات أي نقد للإسلام السياسي السني عبر اتهامات جاهزة بدعم خصمه الشيعي. وهذا لعمري منتهى الإفلاس الفكري والانحطاط الأخلاقي.
إن التذرع بمفهوم "الشيزوفرينيا الطائفية" يكشف عن جهل عميق بحقيقة المواقف المبدئية التي تتخذها القوى اليسارية الراديكالية، والتي ترفض في جوهرها كل أشكال الاستبداد سواء جاءت برداء ديني سني أو شيعي أو أي غطاء أيديولوجي آخر. إنها مواقف ضد الرجعية والهيمنة الإمبريالية بكل تجلياتها، بينما يحاول صاحب هذا التعليق اليائس أن يموّه على انحيازه الأعمى لمشروع إخواني استبدادي من خلال اتهامات لا سند لها.
إن من يختزل الصراع إلى ثنائية طائفية هو في الحقيقة أسير خطاب تآمري بدائي، يعجز عن فهم ديناميات السياسة الدولية أو تعقيدات الصراع الطبقي. إنه خطاب يعكس عقلية ضيقة الأفق، منغلقة على ذاتها، تفتقر إلى أي تحليل علمي للمشهد السياسي المعقد. فكيف لمن لا يستطيع تجاوز حدود الطائفية الضيقة أن يدّعي فهم الصراع الإقليمي والدولي؟
ثم ما هذا الوهم المضحك الذي يتحدث عن "دعم للإسلام السياسي الشيعي"؟ أين هو هذا الدعم المزعوم؟ أهو في انتقاد الإسلام السياسي السني الذي تواطأ مع الإمبريالية الأمريكية في سوريا والعراق وليبيا؟ أم في فضح الجماعات الإرهابية التي موّلتها أنظمة رجعية من أجل تدمير دول بأكملها؟ إن ما يسميه "دعماً" ليس إلا موقفًا مبدئيًا ضد مشروع استعماري جديد يتخذ من الإسلام السياسي السني أداة لإعادة رسم خريطة المنطقة.
إن هذا الاتهام السخيف لا يعكس إلا ارتباكًا أيديولوجيًا وعجزًا عن مواجهة الحقائق. إنه محاولة بائسة للتهرب من مواجهة النقد الموضوعي الذي يفضح تواطؤ الإسلام السياسي السني مع مشاريع الهيمنة الإمبريالية. ولأن صاحب هذا التعليق يفتقر إلى الحجة الفكرية، فإنه يلجأ إلى الإسقاطات الطائفية السخيفة، معتقدًا أن بإمكانه إسكات أصوات اليسار الراديكالي عبر هذه الاتهامات الفارغة.
إن الخطاب اليساري الراديكالي لا يحتاج إلى شهادة حسن سلوك من طائفي جاهل، فهو يقف ضد كل أشكال الهيمنة والاستبداد، سواء جاءت من تنظيمات طائفية سنية أو شيعية أو من أنظمة استبدادية علمانية. إنه خطاب مبدئي لا يتلون بتلون المصالح أو الاصطفافات المذهبية، ولا يسعى إلى تبرير الانتهازية السياسية عبر أكاذيب مكشوفة.
أما الحديث عن "الشيزوفرينيا" فهو إسقاط نفسي بامتياز؛ فالشيزوفرينيا الحقيقية هي في عقلية من يحاول الدفاع عن إسلام سياسي رجعي تواطأ مع الاستعمار الجديد، بينما يتهم الآخرين بدعم خصمه الطائفي دون أي دليل. إنها عقلية انتهازية ترفض مواجهة التناقضات الداخلية في خطابها، وتفضل الهروب إلى الأمام عبر اتهامات جوفاء لا تسندها أي وقائع.
هذا التعليق ليس إلا محاولة بائسة للتهرب من النقاش الفكري الجاد، عبر رمي الاتهامات الطائفية التي لا تعكس إلا إفلاسًا أيديولوجيًا وانحطاطًا أخلاقيًا. إنه صدى باهت لأبواق إعلامية مأجورة تردد شعارات رخيصة دون فهم أو تحليل. وإذا كان هذا هو مستوى الخطاب الذي يقدمه، فلا عجب أن يكون غارقًا في السطحية والعجز عن مواكبة الواقع.
في النهاية، هذا التعليق لا يستحق إلا أن يُرمى في مزبلة التاريخ، لأنه لا يعبر إلا عن عقلية طائفية متخلفة لا ترى في السياسة إلا لعبة اصطفافات مذهبية. إنه خطاب رجعي، بائس، ومفلس فكريًا، لا مكان له في نقاش سياسي جاد ومسؤول.
الحسيمة مساء يوم 14 فبراير 2025
ابو علي بلمزيان
***********
عودة إلى صديقي صاحب : "النقد والنقد الذاتي "
نظرا لطول الرد سنحاول تقسيمه إلى عدة مقاطع على ان ننشر في الاخير تركيب لكل المقال ..
وفيما يلي الجزء الاول:
لقد بلغ صاحب التعليق من الإفلاس الفكري درجة لم يعد يجد فيها سوى الاتهامات الجوفاء وترديد شعارات ممجوجة عن "الاستشراق الاستعماري" و"الإسلاموفوبيا" لتبرير اصطفافه الانتهازي مع قوى رجعية وطائفية. إن الحديث عن "تحريف الطابع الرئيسي لأم المعارك" ليس إلا محاولة بائسة لإخفاء التناقضات المفضوحة بين الشعارات الرنانة والمواقف الانتهازية التي يدافع عنها صاحب المقال. فما هذا "التحريف" إلا وهمٌ صنعه في مخيلته ليبرر الهروب من مواجهة واقع أن "أم المعارك" التي يتحدث عنها ليست سوى اصطفاف مكشوف مع تيارات الإسلام السياسي، التي تتلون كالحرباء بحسب المصالح الضيقة والأجندات الرجعية.
إن وصف النقد الموجه للإسلام السياسي بـ"الصبياني الطفولي" يعكس عجزا بنيويا عن مواجهة الفكر بالفكر، وهروبا مفضوحا من النقاش الجاد والمسؤول. فبدلا من مواجهة النقد بالحجج العقلانية والتحليل الموضوعي، يلجأ صاحب المقال إلى أساليب بالية من الاتهامات المجانية التي لا تستند إلى أي منطق أو دليل. إنه خطاب انهزامي، يبرر الهزيمة الفكرية بالتهجم الأعمى على كل من يرفض الانصياع للخطاب المزدوج والمواقف الانتهازية.
ثم ما هذه النغمة المتباكية عن "عزلة" من يرفض الاصطفاف مع قوى رجعية وطائفية؟ إن هذا التباكي ليس إلا محاولة مكشوفة لابتزاز اليسار الجذري ودفعه نحو التحالف مع قوى لا تخدم إلا أجندات الرجعية والتخلف. أية عزلة يتحدث عنها صاحب المقال، وهو الذي يدافع عن تحالفات انتهازية مع تيارات لا تختلف في جوهرها عن قوى الاستبداد والهيمنة الإمبريالية؟ إن العزلة الحقيقية هي عزلة من يبرر الانتهازية ويغرق في التناقضات، بينما يدعي الثورية والتحرر.
أما الحديث عن "انحراف البوصلة" فهو قمة الوقاحة الفكرية، فهل أصبحت مواجهة الفكر الشمولي والاستبدادي للإسلام السياسي انحرافًا عن البوصلة؟ وهل أصبح فضح ازدواجية الإسلام السياسي وتحالفاته المشبوهة مع الإمبريالية انحرافًا عن المعركة التحررية؟ إن هذا الخطاب ليس إلا محاولة لتكميم الأفواه وإسكات كل صوت ناقد، تحت ذريعة "أم المعارك" و"التحالف مع اللاهوت التقدمي".
إن الحديث عن "اللاهوت التقدمي" ليس إلا بدعة فكرية يحاول صاحب المقال من خلالها تسويق تحالفاته الانتهازية مع قوى رجعية لا تؤمن لا بالتقدم ولا بالتحرر. فمنذ متى كان اللاهوت التقدمي حليفًا لليسار الجذري؟ أليس هذا سوى محاولة يائسة لتبرير التحالف مع قوى طائفية تبرع في استغلال الدين لأهداف سياسية ضيقة؟ وأي "تحالف موضوعي" هذا الذي يُطلب من اليسار الجذري مع تيارات تكرس الطائفية والانقسام وتخدم أجندات إقليمية مشبوهة؟
ثم ما هذا الحديث الساذج عن "العمل النظري الضخم" الذي ينتظرهم لتعميق الحوار حول اللاهوت التقدمي؟ إنها مجرد محاولة للهروب إلى الأمام، وذريعة لتبرير الاصطفاف الانتهازي مع قوى رجعية. فأي عمل نظري هذا الذي يسعى لتجميل قوى طائفية تتلون بحسب المصالح السياسية؟ وأي حوار موضوعي هذا الذي يُراد له أن يبرر التحالف مع تيارات تستغل الدين لأغراض سياسية؟
إن الحديث عن "هيمنة أيديولوجية الاستشراق الاستعماري" ليس إلا قناعًا بائسًا لتبرير الانتهازية والهروب من مواجهة الواقع. فهل أصبحت مواجهة الفكر الشمولي والطائفي "استشراقًا استعماريًا"؟ وهل أصبح فضح ازدواجية الخطاب الإسلامي السياسي "إسلاموفوبيا"؟ إن هذا الخطاب المضلل ليس إلا محاولة مفضوحة لتبرير الاصطفاف مع قوى رجعية وطائفية، عبر شيطنة كل صوت ناقد وتشويهه باتهامات مجانية لا تستند إلى أي أساس علمي أو منطقي.
إن هذه المحاولة البائسة لخلط الأوراق وقلب الحقائق لن تنطلي إلا على من اختاروا طواعية الانصياع الأعمى والتبعية الفكرية. إن الخطاب اليساري الجذري يرفض هذه الانتهازية المكشوفة، ويقف بحزم ضد كل محاولات تمييع المعركة التحررية عبر تحالفات انتهازية ومشبوهة. فأم المعارك الحقيقية هي مواجهة الرجعية والطائفية والاستبداد، وليس التماهي مع قوى ظلامية تتلون كالحرباء بحسب المصالح السياسية.
إن هذا الجزء من مقال المعلق لا يعبر إلا عن عقلية انهزامية تبرر الانتهازية السياسية والانبطاح الأيديولوجي. إنه خطاب رجعي، يسعى لتسويق تحالفات مشبوهة تحت شعارات مضللة، دون أن يقدم أي رؤية تحررية حقيقية. وإن كان هذا هو مستوى التحليل الذي يقدمه، فلا عجب أن تكون قضيته غارقة في التناقضات، عاجزة عن تقديم أي مشروع ثوري حقيقي.
يتبع
الحسيمة : 15 فبراير 2025
ابوعلي بلمزيان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *