على صخرة صمود الشعب الفلسطيني والرفض العربي ستفشل مخططات التهجير الخرقاء (بيان صادر عن الحزب الشيوعي الأردني)
على صخرة صمود الشعب الفلسطيني والرفض العربي ستفشل مخططات التهجير الخرقاء
(بيان صادر عن الحزب الشيوعي الأردني)
منذ اللحظة الأولى لإعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، أطلق الرئيس دونالد ترامب سلسلة من التهديدات طالت معظم شعوب العالم، معبرا عن النظرة التاريخية الاستعلائية للنظام الرأسمالي نحو العالم، وسعيه المحموم لتكريس هيمنته الكونية ومواصله التحكم في مصائر شعوبه ونهب مقدراتها.
لم تكتف القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بالمجازر التي ارتكبتها بحق فلسطين ولبنان واليمن، بل خرج علينا الرئيس الأمريكي الجديد – القديم بمشروع تهجير سكان قطاع غزّة إلى الاردن ومصر، وأطلق، بكل الصلف والغرور الاستعماري، تصريحات عن دور بلاده في إعادة إعمار قطاع غزّة ليكون منتجعا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، يشبه المنتجعات الغربية، دون التطرق للمعاناة الإنسانية لسكان القطاع، والتي رأت المحكمة الجنائية الدولية أنها ترقى لمستوى جرائم الحرب.
ليس غريبا على القوى الاستعمارية محاولة استغلال أزمات الشعوب، وتحويلها إلى فرص استثمارية لشركاتها، فهذا سلوكها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من خلال برامج وخطط مثل مشروع مارشال، وبرنامج النقطة الرابعة. وقد عمدت هذه القوى إلى تعميق بؤر التوتر وخلق المزيد منه، بما يمكنها من اختراق المجتمعات بقواها العسكرية أو من خلال شركاتها ومنظماتها غير الحكومية المشبوهة، وفرض إرادتها وبرامجها بما يضمن تسخير طاقات الشعوب لخدمة مصالحها.
لقد أغفل المستعمرون، وزعيمهم في البيت الأبيض قدرة الشعوب وتصميمها على المقاومة، وهو ما تجلى بأنصع صوره في الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته في غزّة. لقد كانت قضية فلسطين وشعبها موضوعا للعديد من المشاريع والمخططات الاستعمارية، لكنها جميعا تكسرت على صخرة الصمود الفلسطيني، والدعم الشعبي للمقاومة. ولن يكون مصير خطة ترامب – نتينياهو الخرقاء مختلفا عن مصير كل المشاريع التي سبقتها، رغم الضغوط التي تُمارَس على الدول والشعوب العربية، وخصوصا الأردن ومصر، للقبول بها.
لم يكن متوقعا من السلطات الأردنية موقفا مغايرا للموقف الذي أعلنته. فليس مستساغا على الاطلاق ولا مقبولا ان يتقرر مصير البلاد في أروقة البيت الأبيض، والأردن ليس حديقة خلفية للولايات المتحدة ولطغمة المحافظين الجدد الأمريكيين الذين هم واليمين الصهيوني المتطرف من طينة واحدة حتى يفرط بأمنه القومي. ان الموقف الرسمي المعلن يجب أن يتم رفده بخطوات عملية عاجلة. فالمطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، انفتاح السلطة على الشعب واشاعة الحريات الديمقراطية، العامة والفردية، واطلاق طاقات شعبنا الكامنة للدفاع عن وطنه وصون أمنه القومي ومصالحه الحيوية، ومواجهة التهديدات الصلفة الداهمة التي يطلقها الرئيس الأمريكي ومستشاروه.
وعلى الصعيد الاقتصادي لا بد من إعادة النظر في الموازنة العامة، وطرح موازنة تقشفية تأخذ بعين الاعتبار إيجاد حلول للإجراءات الأميركية بوقف المعونات الاقتصادية، وكذلك البحث عن شراكات جديدة بعيدا عن المعسكر الاستعماري، من خلال التوجه نحو الاقتصادات الصاعدة في دول مثل الصين والهند والبرازيل، وتعزيز التجارة البينية العربية على قاعدة تبادل المنتوجات، وتنظيم سوق العمل الاردني بما يعزز فرص عمل الاردنيين، والحد من الهدر في القطاعين العام والخاص، ومحاربة الفساد وتجفيف منابعه.
إن المصلحة المشتركة الأردنية ـ الفلسطينية تقتضي تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه من خلال المساعدة في عملية إعادة إعمار غزّة والعمل مع الدول العربية وخصوصا مصر على إنشاء صندوق عربي لإعادة إعمار غزة، تثبيتا لسكانها في مواجهة المخطط الصهيوني – الاستعماري.
إن العلاقة التاريخية المميزة التي تربط الأردن بالضفة الغربية تضع على عاتق الاردن شعبا ونظاما مسؤولية التصدي للمشروع الصهيوني في الضفة الغربية، وتقديم شتى اشكال الدعم للمواطنين الفلسطينيين، وممارسة الضغوط على العدو في الساحات الدولية لوقف جرائمه بحق المواطنين، ورفض أي محاولة صهيونية لضم وتهويد الأراضي الفلسطينية، وأن تترجم الحكومة ومجلس النواب الأردني التهديدات التي أطلقتها في بداية العدوان على غزّة بإعادة النظر في اتفاقية وادي عربة وبجميع الاتفاقات الاقتصادية والسياسية مع العدو الصهيوني، ويتوجب أيضا فسخ الاتفاقية العسكرية مع الولايات المتحدة التي تحولت إلى تهديد مباشر لأمن الاردن واستقراره.
وعلى الدول العربية اتخاذ خطوات جماعية جوابية على تنامي العدوانية الأمريكية، والتوقف عن استجداء اداراتها، والاقتداء بمواقف دول عديدة في هذا العالم التي لوحت بزيادة التعرفة الجمركية على المنتجات الامريكية ردا على تهديدات الرئيس الأمريكي ضدها.
إن المعركة لم تنته بعد، والصراع مع مخططات الدوائر الامبريالية الصهيونية يستعر، وعلينا مواصلة النضال لتعديل موازين القوى التي لا زالت تميل لصالحها، ولنا وطيد الثقة في قدرة شعوبنا وحركة تحررها الوطني وتقدمها الاجتماعي انجازهذه المهمة.
عمان في 7/2/2025
الحزب الشيوعي الأردني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق