بصدد مؤتمر الجمعية ..الرفيق محمد بولعيش...وتعليقات
بصدد مؤتمر الجمعية ..الرفيق محمد بولعيش
اطلعت قبل قليل - كغيري من المناضلين الذين لم تسمح لهم الظروف بالمتابعة المباشرة لمؤتمر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المناضلة - اطلعت على لائحة اللجنة الإدارية المنبثقة عن المؤتمر بأعضائها الثمانية والثمانين ، كما اطلعت على احتجاجات بعض المكونات الحزبية (حزب الطليعة والاشتراكي الموحد خاصة) على إقصائها من اللجنة إياها ، وهتان المسألتان دفعتا بي الى تسجيل الملاحظات التالية :
أولاها أن الجمعية ليست ملكا لأحد ، هي ملك أو تعبير حقوقي للجماهير المغربية وعنها ، فلا يليق بأي طرف كان أن يعتبرها ملحقة له ،
وثانيتها أن النضال الحقوقي نضال ميداني على الأرض في الجهات والفروع دون حاجة لتواجد في القيادة التي يتحدد دورها في التوجيه والتخطيط والمراكمة والتوثيق بالإضافة للممارسة الميدانية ، مما يتطلب وجود مناضلين أكفاء على رأسها بغض النظرإلى أية جهة أو طرف ينتمون ،
وثالثتها أن النضال الحقوقي نضال إسمي فردي وليس تواجدا حزبيا ، كنت دائما وسأظل ضد نظام الكوطا الحزبية في الجمعية والنقابة بل حتى داخل الحزب نفسه ..
رابعتها تتعلق بالتواري إلى الخلف لأسماء وازنة ألفنا رؤيتها في المقدمة والواجهة ما عدا بعض الاستثناءات القليلة ، وهذا أمر إيجابي إذا كان هؤلاء الرفاق والرفيقات سيبقون سندا ومعينا للأجهزة الوطنية للجمعية ، وظلوا كما هو منتظر منهم مناضلين في قواعدها ..
وخامستها ألا يترك "المقصيون" الغضب يدفعهم إلى الابتعاد عن الجمعية والبحث عن بديل آخر ، وأطلب من الجميع النأي بالنفس عن الصراعات الصغيرة وتبادل التهم وتسميم الأجواء حفاظا على وحدة الجمعية وكفاحيتها والعمل على مواجهة المشاكل والقضايا الكبرى في خدمة المجتمع ..
لي طلب أخير للقيادة الجديدة الحالية (اللجنة الإدارية والمكتب المركزي الذي سينبثق عنها) أن تخصص حيزا من وقتها واهتمامها لدراسة تاريخ ومسيرة الجمعية منذ تأسيسها برؤية نقدية تقويمية للوقوف عند السلبيات بروح تحوطية وحدوية كصمام أمان لها من أية انزلاقات ممكنة ، أما الإيجابيات فكثيرة ولا يمكن أن ينكرها إلا جاهل أو جاحد .
متمنياتي أن يحالف مساركم النضالي الحقوقي النجاح والتوفيق ، على أساس أن يكون المؤتمر القادم أرقى وأعمق رغم ظروف القهر والمنع والحصار . تحياتي ..
"الاقصاء" و"الكولسة" و "التمثيلية الحزبية" داخل لجن المؤتمر (لجنة رئاسة المؤتمر (7أعضاء) ، لجنة الترشيحات ) ، واللجنة الادارية (86 عضوا) والمكتب المركزي الذي سيحدد بتاريخ (2025/6/15) وسينتخب من بين أعضائه/ته رئيسا/ة للجمعية المغربية لحقوق الانسان في مؤتمرها 14 ..
كلها ممارسات ونقاشات واحتجاجات تعيد طرح سؤال الدمقراطية و سؤال الاستقلالية على المحك داخل التنظيمات الحقوقية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الانسان ..!
ماعاق قائد دكتاتورية البروليتاريا المعلم لينين وما تأكد من حقيقة السيناريو المحبوك سلفا ضد أهداف الثورة الاشتراكية العالمية خلال مرحلة الانتقال الى بناء أسس المجتمع الاشتراكي حتى قْرّْب يموت !
إدّا الحال ! ولا خلاص يا ليو دافيدوفيتش إلا بمزيد من النضال حتى تتكسر النصال على النصال.
Ben Zag Mohamed
حقوق الإنسان على المقاس: هيمنة حزبية.. وإقصاء مباح
بكل براءة تقنية، وجدت نفسي داخل "مجمع مولاي رشيد للشباب و الطفولة ببوزنيقة"، حيث تزامن انعقاد المؤتمر الرابع عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان مع نشاط للمرصد الوطني للطفولة، الذي اشتغلنا على تأمين لوجستيكه عبر الشركة التي أعمل بها، صدفة جعلتني أتنفس ولو للحظات هواء البيت الحقوقي العريق، فالتقيت ببعض المؤتمرين، دخلنا في نقاش نظري عابر حول الإشتراكية والإنتقال الديمقراطي، لا سباب، لا شعارات، لا بيانات نارية... فقط كلام في السياسة، الفكر، و في الآفاق الممكنة.
لكن يبدو أن لعنة ماركس و لينين لا تزال تطاردهم، فبمجرد أن تسللت مفردة الإشتراكية إلى هواء المكان، حتى انبعثت كائنات غريبة من تحت البلاط: ثلاثة عناصر محسوبين على إحدى اللجان التنظيمية، أصحاب مستوى سياسي منحط، لا يرقى حتى لألف باء الممارسة النضالية الإصلاحية فما بالك بالثورية، تطوقني بأسلوب بوليسي صارم، أسئلتهم لا تختلف كثيرا عن أسئلة فرقة مكافحة الأفكار المقلقة: أنت فلان؟ ماذا تفعل هنا؟ لماذا تتحدث عن الإشتراكية؟ من سمح لك بذلك؟ وكأنني اخترقت مجمعا نوويا وليس مؤتمر جمعية ترفع فيها الشعارات حول حرية التعبير وكرامة الانسان.
الأجمل – أو قل الأسخف – أن أحدهم نطق بما يليق بمشهد عبثي: وجودي هناك استفزاز لمناضل من حزب النهج الديمقراطي و عضو في اللجنة الإدارية الحالية، على خلفية نقاش جامعي منذ سنة 2013 بالرشيدية. ها نحن إذن أمام تنظيم يدير مؤتمره بمنطق الثأر القبلي، ويمنح عناصره رخصة إيقاف أي شخص بذنب فكري قديم.
لكن القنبلة الكبرى لم تأت بعد: حين استفسروني عن سبب فتحي لنقاش حول الإشتراكية و طبيعة الإنتقال الديمقراطي في المغرب، أجابوا - بكل جدية فاشية – أن هذا النوع من النقاش محرم، لأنه يزعزع عقيدة المؤتمرين! في تلك اللحظة غمرتني دهشة عارمة، لا أعرف إن كنت أحضر مؤتمرا لجماعة دينية مغلقة أم مجلس شورى لطائفة تحرم التفكير! لقد وجدت نفسي في حضرة محاكم تفتيش حقوقية جديدة، حيث الفكر يفرم تحت عجلات الحقد الحزبي والجهل المقدس.
في لحظة الإستنطاق هذه، حاولت قدر المستطاع تهدئة النقاش وتجنبه، ليس خوفا من شيء، بل فقط لتفادي تهمة عرقلة أشغال المؤتمر، وهي تهمة جاهزة يعشقها هذا النوع من المهووسين بالمؤتمرات كأنها غنائم حرب، انسحبت بهدوء، لكن الأصابع صارت تلاحقني، والهمسات تطاردني، والعيون تتحول الى مرايا مكسورة تعكس كل أنواع الشك.
ومع ذلك، لا يمكنني التعميم، فداخل الجمعية أيضا مناضلون شرفاء، وأصحاب مبدأ، ممن لا يزالون مؤمنين بأن النضال الحقوقي لا يعني الوصاية الإيديولوجية، وأن اختلاف المرجعيات لا يلغي وحدة الميدان.
كل هذا، وأنا لم أطلب منهم شيئا، علما أنني سبق وتقدمت بطلب الإنخراط في فرع الجمعية بالرشيدية منذ أكثر من سنتين، دون أن يصلني رد، بل صرح لي أحد المقربين أن الأمر واضح و لا يحتاج إلى تفسير، و علي أن أفهم و أتفهم الأمر، والآن فهمت السبب: نحن في جمعية توزع الإنخراطات بالتقسيط، حسب الولاء، وتغلق أبوابها في وجه من لا يخضع لشروط الرفقة المقدسة.
غير بعيد عن هذه المهزلة، بدأت تتوالى البلاغات من رفاق في الحزب الإشتراكي الموحد، و حزب الطليعة، ومناضلين آخرين، ينددون بإقصائهم المنهجي، حيث يبدو أن الجمعية لم تعد ساحة نضال جماعي، بل ضيعة تنظيمية يديرها حراس الإقطاع الحزبي، يعزلون، يقصون، ويضفون على ممارساتهم عباءة الشرعية الديمقراطية.
ما حدث في بوزنيقة ليس سوى عرض مسرحي صغير من ملاهة أكبر، جمعية تخاف من نقاش الإشتراكية، تجرم الإختلاف، وتحاكم الذاكرة السياسية، لا يمكنها أن تقود معركة من أجل الحرية والكرامة. لا نريد جمعية تتحول إلى وزارة داخلية حزبية، بل فضاء مفتوح لكل الطاقات المناضلة، بمختلف توجهاتها، ما دامت تتقاطع حول مبادئ النضال الشعبي والديمقراطي الحقيقي.
إننا نعيش لحظة مفصلية: إما أن تعود الجمعية ملكا لمن صنعوها بدمهم ونضالهم، أو تترك مرتعا لبعض أشباه المناضلين، تنظم المؤتمرات وكأنها حفلات زفاف مغلقة على سلالة الحقوقيين النبلاء.
أما الإشتراكية، فلا تقلقوا… ستبقى شبحا يطاردكم، سواء في المؤتمرات أو في كوابيسكم.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق