رواية الكبسولة للرفيق الروائي الفلسطيني كميل ابو حنيش
في سنة الـ (2020)، أي قبل خمس سنوات تقريبًا، جذبتني رواية لكاتبٍ فلسطيني اسمه كميل أبو حنيش - Kameel Abu Haneesh، عنوانها «وجع بلا قرار». اقتنيتُها آنذاك من مكتبة الشامل الفلسطينية - Shamel Book Baker، في معرض بغداد وقتها، ولفتني ما كُتب على ظهر الغلاف:
كميل محكوم بتسعة مؤبّدات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أمضى منها تسعة عشر عامًا وما زال ينتظر. حاصل على درجة الماجستير في الشؤون الإسرائيلية والإقليمية، وله مجموعة من الأعمال الأدبية ألّفها داخل السجون.
بعد أن أنهيت قراءة وجع بلا قرار، لم أستطع التوقف عندها، فبدأت أبحث عن باقي أعمال الكاتب، فاقتنيتُ مريم مريام، وتعويذة الجليلة، وها أنا اليوم أقرأ روايته الأخيرة : «الكبسولة».
رواية وجع بلا قرار كانت بالنسبة لي واحدة من أجمل ما كتب كميل أبو حنيش؛ رواية تنبض بالحزن، وتفيض بالوجع، وتغوص عميقًا في وجدان الإنسان الأسير. تتحدث عن صديقين جمعهما الاعتقال وكوب شاي وغرفة صغيرة في سجن واحد، وكانت بينهما صلة من نوعٍ مختلف؛ صمتٌ يحمل في داخله ثورة من الحرية والمقاومة، ذلك النوع من الصمت الذي يعج بالصراخ، ويأبى أن يُهزم مهما اشتدّ القيد. كميل في هذه الرواية لم يكن يكتب فحسب، بل كان يُقاوم الحياة ومغرياتها بالكلمة. وفي مشهدٍ من الرواية، قال أحدهم:
"سنلتقي يومًا تحت شمس هذه البلاد."
عبارة بدت وكأنها خُطّت لي ولكم ولنا جميعًا، لكل من حمل في قلبه وجع الوطن وحلم الحرية. واليوم، بعد أكثر من عشرين عامًا من الأسر، يُعانق كميل الحرية ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة.
ولكن أنا اليوم أقولها لك يا كميل:
"أتمنى أن نلتقي يومًا، تحت شمس تلك البلاد، بلادنا فلسطين."علي كاظم
نعم بكيت وأنا أطوي الصفحة الأخيرة من رواية "الكبسولة" للأسير كميل أبو حنيش..عاد "عدنان" متسللا إلى الوطن بعد أن رحل عنه وهو يلاحق قدره أو ربما لعنة عمره؛ تلك الرسالة الصغيرة المطوية التي حملها من السجن على شكل كبسولة صغيرة غيرت مصير حياته ودفعت به إلى مناف عديدة، وحولته من راع إلى فدائي..!
وبعد أن أنهكته الغربة قرر العودة إلى الوطن ليوصل "الرسالة" الأمانة التي كانت سببا في شقاءه وتشرده، سيعود أيضا لأنه فشل في نسيان "سميرة" حبه الأول، عاد ليجد أن لا شيء بقي على حاله؛ لا الوطن، ولا الوادي، ولا سميرة، مات من مات، ورحل من رحل، وغيرت الغربة ملامح الوطن والوجوه..!
بكيت على الوطن الضائع وأنا أستعيد ما ألم به من نكبات منذ عام 1967 حتى عام 2010؛ حيث تأتي الرواية على ذكر أهم الأحداث التي شهدتها فلسطين والعالم خلال هذه السنوات.
وبكيت على سميرة التي اجبرتها الظروف وقسوة الاقدار على الزواج من عدوها اللدود الأخرس، سميرة التي غيرت بها الحياة الكثير كما غيرت ب عدنان أيضا..بكيت لإنني شهدت نهاية الحب الذي لم ترحمه الأقدار..!
لقد استمتعت حقا وأنا أقرأ الرواية وهي رواية غنية بالشعر حيث نجد فيها الكثير من أشعار محمود درويش، وأشعار للكاتب نفسه والمتنبي وغيرهم..!
لن أطيل في الشرح، لكنني حاولت أن أعفيك من التساؤل عندما كتبت في منشور سابق "أتبكيك رواية يا بنت؟!"
نعم أنا الحمقاء التي تبكيها الروايات، و تبكيها نهايات العشاق المأساوية، وتذرف الدموع وتنتحب على حب ضائع..!
-ياسمين كنعان
Kameel Abu Haneesh



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق