جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مؤامرة "الكواترو"عبد الرحيم التوراني

 مؤامرة "الكواترو"عبد الرحيم التوراني

لا تستعجلوا، لن أحدثكم عن المدعو مولاي إدريس لشكر "الرابع"، الذي يرغب أن يحتل منصب "الكابال" ويقترب أكثر من قصر "الراي"، وإلا "غادي ينوضها كاتريام"...
هذا شأن آخر ليس لي اليوم الخوض فيه...
بل سأحدثكم عني، أنا الذي يعرفه البعض منكم...
كنت أظن أني بلغت قمة الحكمة، بعد أن تمكنت أخيرًا من ترويض القرود الثلاثة بداخلي:
- القرد "ما شافش".. الذي أقسم أن المظالم مجرد غيوم صيف عابرة.
- والقرد "ما سمعش".. الذي كان يضع سماعات الرأس على مدار الساعة، ويستمع فقط للأغاني الوطنية المبهجة.
- والقرد "ما قالش".. الذي ابتلع لسانه وفضّل أن يتكلم بالإيماءات المأمونة.
كانت حياتي هادئة مملة، لكنها مضمونة صحيًا، كما وعدت "وزارة اللامبالاة والترويض"...
طلبوا مني أن أصفق برقة حين يصفق الجميع، وأن أرفع إبهامي للأعلى حتى وأنا أشرب الماء الساخن مع الخبز الحافي...
في إحدى الليالي الهادئة، وبينما كنت أحلم بأني أحصل على رخصة قيادة دراجة هوائية، وأنا في هذا العمر المتقدم، استيقظت على صوت عواء خشن من داخل رأسي.
كان ذلك القرد الرابع، الملقب بـ "الكواترو". لم يكن يرتدي شيئًا سوى بدلة رسمية مُلطخة ومذكرة تجسس.
صرخ "الكواترو" بغضب وهو يقلب صفحات ملف، وخاطبني قائلا:
- اسمع يا فاشل.. لقد قبضت عليك.. قردك "ما شافش" رفع جفنه قليلًا عندما مر موكب النهب العام..
وقردك "ما سمعش" خفض صوت الموسيقى الوطنية للحظة واحدة فقط... وهذا يعتبر تخابرًا مع الواقع...
تعلثمتُ، حاولتُ أن أشير بيدي أني أجهل الموضوع، لكن "الكواترو" كان أسرع.
قال "الكواترو"، وهو يخرج لاصقًا طبيًا ضخمًا..
- أما قردك "ما قالش"... فقد لاحظنا أنه كان يحرك لسانه من الداخل... حركة لا إرادية تنم عن نية إبداء رأي...؟! هذه خيانة للمبدأ...
بدأ "الكواترو" المتربع على مطية الحكومة وفوق صهوة ولاية الحزب إياه، في تطبيق بنود العقوبة بتهديد ساخر:
- اسمع يا توراني... "يا الموسخ اللي ولدك"... أنت تشكل عبئًا تنفسيًا على الأجواء النقية للنظام.. لدينا خياران، وكلاهما يضمن صحتك النفسية... ويخلصنا منك طبعًا...
أن تُطعم "الكواترو" وجبة شهية من لحم القرود الثلاثة، ثم تطلب منه أن يختنق بك أنت شخصيًا...
أن تخرج فورًا إلى ساحة "النافورة" التي أمام مبنى الولاية والمحكمة.. قبالة المسرح الكبير المغلق... وتنتحر بطريقة مبتكرة، ربما بربط نفسك بلاصق "ما قالش" ثم القفز من أعلى برج الترويض...
لا تخف، لن يهتم أحد، لكنك ستكون الشهيد الوحيد الذي يعرف أنك شريف، وهذا يكفي ليمنحك صكًا صحيًا نظيفًا من الوزارة...
أدركت أن "الكواترو"، ذلك الرقيب الرذيل، لا يريد مني أن أعيش سعيدًا، بل أن أموت، أو أحيا بشرف يخدم مصالح الحزب والحكومة والوطن.
ومنذ ذلك اليوم، صرتُ أخاف من نفسي أكثر من خوفي من النظام، خائفًا من القرد الرابع الذي قد يفتك بي إذا فكرتُ يومًا في أن أرى أو أسمع، أو حتى أزيل اللاصق عن فمي.
عبد الرحيم التوراني


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *