جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة مختصرة في العدوان الإمبريالي الأمريكي على فينيزويلا ومعنى السيادة: عمران حاضري

 قراءة مختصرة في العدوان الإمبريالي الأمريكي على فينيزويلا ومعنى السيادة: عمران حاضري

لا يُقاس العدوان الإمبريالي بحجمه العسكري وحده، بل بوظيفته البنيوية داخل نظام عالمي مختلّ، تُدار فيه القوة خارج القانون، ويُستبدل فيه مبدأ السيادة بمنطق الإخضاع...! إن ما تتعرّض له فنزويلا ليس حدثًا معزولًا، بل لحظة كاشفة في تاريخ الهيمنة الأمريكية ، حيث تتحوّل الذرائع إلى أدوات هيمنة ، والقانون الدولي إلى نصّ باهت و معطّل، والديمقراطية إلى قناع انتقائي مخادع ، يُستدعى حين يخدم مصالح رأس المال الإمبريالي ويُسحق حين يهددها...!
في هذا السياق، لا تُستهدف الدولة الفنزويلية بوصفها كيانًا سياسيًا سياديا فحسب، بل تُستهدف بوصفها خيارًا اجتماعيًا اقتصاديًا يسعى، رغم كل تناقضاته، إلى استعادة القرار الوطني والتحكم بالثروة خارج منطق التبعية. ولذلك يصبح العدوان محاولة لإعادة ضبط المجال الجيوسياسي على إيقاع القطب الواحد الأكثر هيمنة، وكسر أي إمكانية ولو هشة لخروجٍ نسبي عن طاعة السوق المعولم وقوانينه القسرية...!
غير أن التاريخ، حتى في أكثر لحظاته قتامة، لا يُكتب بإرادة القوة العدوانية ،،،
فإرادة الشعوب، حين تتجسّد في وحدة اجتماعية وطنية واعية، تتحوّل إلى طاقة مقاومة تتجاوز ميزان القوى الظرفي. إن صمود الشعب الفنزويلي ليس فعل دفاعٍ تقني عن نظام أو رئيس يساري منتخب فحسب، بل هو دفاع عن معنى السيادة ذاته و عن الحق في المقاومة ، وعن إمكانية أن تقول الشعوب «لا» في عالمٍ يُراد له أن يكون بلا بدائل.
وفي ظل هشاشة البديل التحرري الدولي، وغياب قطبٍ عالمي قادر على كبح الهمجية الإمبريالية، تتقدّم المقاومة بوصفها فعلًا تاريخيًا أخلاقيًا قبل أن تكون خيارًا سياسيًا. إنها مقاومة ضد تحويل العالم إلى حقل تجارب للهيمنة، وضد اختزال الإنسان في وظيفة داخل آلة الربح...! ومن هنا، فإن فنزويلا، في معركتها، لا تقف وحدها؛ إنها تعبير مكثّف عن توقٍ إنساني شعبي أوسع إلى التحرر والحرية، والكرامة الوطنية ،،، واستعادة المعنى في مواجهة نظامٍ عالميٍ فقد أي مشروعية سياسية و أخلاقية...
هكذا، لا يكون العدوان قدرًا، ولا تكون الهيمنة نهاية التاريخ. فالتناقض، كما علّمنا التاريخ المادي، هو محرّك التحوّل و التغيير ، وكل نظام يبلغ ذروة عنفه و غطرسته و همجيته إنما يعلن، في العمق، بداية أزمته و اندحاره إن اجلا أو عاجلاً ، خارج أوهام التعويل على الصين و روسيا لأن صراعهما مع الولايات المتحدة و أوروبا هو صراع مصالح بين كتل رأسمالية تبحث كل منها عن إعادة توزيع القوة في النظام العالمي ، إنه صراع على الأسواق و الموارد و الممرات البحرية خرائط النفوذ وليس صراعا بين مشروعين ، بالتالي صراع الكتل الهيمنية لا يصنع التحرر ، بل يعيد إنتاج منطق التنافس الإمبريالي على حساب الشعوب التي يراد تحويلها إلى ورقة في لعبة الدول الكبرى.
بالتالي ، الشعوب وحدها بقواها الوطنية الاجتماعية التقدمية ، القادرة على التصدي لأي مشروع هيمنة داخلية وخارجية و هي فقط التي تصنع التحرر ، و تعيد إنتاج التاريخ إلى منطقه التحرري ، خارج أوهام الاصطفافات و سياق امبراطوريات تتصارع غربا و شرقا ، لكنها تلتقي في النهاية عند مصالحها و كسر إرادة الشعوب في التحرر و الانعتاق...
عمران حاضري
3/1/2025


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *