تشريح ضروري و كاشف حول المنشور الموجه إلى " القيمين على المنهج الماركسي "الرفيق السفريوي محمد
تشريح ضروري و كاشف حول المنشور الموجه إلى " القيمين على المنهج الماركسي "الرفيق السفريوي محمد
مما لا شك فيه ان المنشور يحتاج تحليلا هادئا، لأنه كاشف لمنهجية جديدة في العمل التنظيمي. تحتاج منا التوقف عندها مليا....
صحيح أننا لن نجرئ على اعتباره إعلان صريح بالقطيعة مع الماركسية اللينينية، لكن يمكن استخراج تملص ضمني منها ، بتجاوز تصورها المنضبط للفعل السياسي والتنظيمي، والانتقال بها إلى فضاء تجريبية عملية غير مؤطرة نظريا. هذا التملص يظهر في المنشور حين يقدم الماركسية اللينينية لا باعتبارها نسقا نظريا يحدد شروط الفعل وأدواته وغاياته، بل باعتبارها خلفية عامة تشرعن المبادرات والبرامج الملموسة. هنا تحول النظرية من نسق ناظم إلى مجرد رصيد رمزي يستدعى لتبرير الفعل، لا لضبطه أو مساءلته.
ثم إن المنشور يحاول بناء تعارض زائف بين التحليل النظري والتحريض،فيعتبر النقد “تأملا من الأبراج” مقابل ممارسة حزبية تسعى للتغيير و دون ان تشرح كفاية . مما يوحي ضمنيا بأن الماركسية اللينينية، حين تمارس كنظرية تحليل وتوجيه، قد تعيق الفعل بدل أن تؤسسه. بينما النظرية شرط للفعل لا نقيضه.
كما ان المنشور يسعى إلى إضفاء قيمة أخلاقية على الممارسة بدل قيمتها النظرية، و يغادر النقاش حول صحة الخط السياسي والتنظيمي بالحديث عن “الجهد والتضحية والعمل السيزيفي”. و هو منطق أقرب إلى التجريبية السياسية منه إلى الماركسية اللينينية كمنهج علمي.
و اخيرا حين يشترط على النقد أن يكون “مصحوبا باقتراح بدائل وبرامج”، فهذا هذا يعكس هروبا ضمنيا من النقد النظري بوصفه شرطا لإعادة بناء الخط السياسي.
التملّص هنا لا يتم عبر إنكار صريح للماركسية اللينينية، بل عبر تفريغها من وظيفتها كمنهج منضبط، وتحويلها إلى خطاب تعبوي يواكب ممارسة متحركة لا تؤطّر نظريا.
هل نحن هنا أمام انتقال غير معلن من الماركسية اللينينية كعلم للفعل الثوري، إلى براغماتية تنظيمية تشتغل بمنطق “نفعل ثم نفكر”، لا العكس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق