جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

لينين: هدم الوحدة باسم المطالبة بها

 يصف تروتسكي جريدته الجديدة بأنها "غير تكتلية". ويضع هذه الكلمة بالبنط العريض في صدارة إعلاناته. ويؤكد عليها، مرارا وتكرارا، في المقالات الافتتاحية في جريدته "الصراع" نفسها، وكذلك في "جريدة عمال الشمال" التصفاوية التي نشرت مقالا بقلم تروتسكي يتناول فيه جريدته "الصراع" قبل حتى أن تباشر النشر.

وماذا يعني "غير تكتلية"؟ لقد قال تروتسكي عن جريدته إنها "جريدة العمال" لكنها في الواقع جريدة تروتسكي للعمال. فليس فيها أي أثر لمبادرة العمال أو أي صلة بمنظمات الطبقة العاملة. ويبدي تروتسكي رغبة في أن يكتب بأسلوب مبسط، فيشرح لقرائه في جريدته معنى كلمات غريبة من قبيل "إقليم" و"عامل" ونحو ذلك.
جيد جدا. ولكن لماذا لا نعثر على شرح لمعنى عبارة "عدم التكتل" للعمال أيضا؟ فهل هذه العبارة أوضح من عبارتي "إقليم" و"عامل"؟
كلا. ليس ذلك هو السبب. وإنما السبب أن عبارة "غير تكتلية" يستخدمها أسوأ ممثلي بقايا نزعة التكتل لتضليل جيل الشباب من العمال. لذا، من المفيد أن نخصص بعض الوقت لنشرح هذا الأمر.
لقد كان الانقسام إلى فرق هو الخاصية الرئيسية التي ميزت الحزب الاشتراكي-الديمقراطي خلال فترة تاريخية بعينها. وما هي تلك الفترة؟ إنها تمتد من عام 1903 إلى عام 1911.
ولكي نشرح طبيعة هذا الانقسام إلى فرق على نحو أدق، لا بد لنا من عرض الظروف الملموسة التي كانت سائدة، على سبيل المثال، في الفترة بين عامي 1906 و1907. في ذلك الوقت، كان الحزب موحدا، ولم يكن هنالك انقسام. لكن الانقسام إلى فرق قائم، أي كان يوجد في الحزب الموحد، عمليا، فرقتان منظمتان متمايزتان فعليا. كانت منظمات العمال المحلية موحدة. ولكن في كل قضية مهمة، كانت كل فرقة تضع جملة من التكتيكات مختلفة عما تضعه الفرقة الأخرى. وتنازع أنصار كل تكتيك فيما بينهم داخل المنظمات العمالية الموحدة (مثلما كان الحال، على سبيل المثال، عند مناقشة شعار "مجلس الدوما" أو "وزارة حزب الكاديت" عام 1906، أو عند انتخاب مندوبي مؤتمر لندن عام 1907)، وكانت القضايا يفصل فيها بالأغلبية. انهزمت إحدى الفرقتين في مؤتمر ستوكهولم للوحدة (1906)، وانهزمت الفرقة الأخرى في مؤتمر لندن للوحدة (1907).
وتلك إنما هي حقائق معلومة في تاريخ الماركسية المنظمة في روسيا.
ويكفي أن نعرض هذه الوقائع المعلومة على نطاق واسع حتى ندرك مدى زيف ما ينشر تروتسكي من أكاذيب.
منذ أكثر من عامين، أي منذ عام 1912، لم تشهد روسيا أي انقسام صلب الماركسيين المنظمين، ولا خلافات حول التكتيك صلب المنظمات الموحدة، ولا صلب المؤتمرات والندوات الموحدة. فقد نشأت قطيعة تامة بين الحزب الذي أعلن رسميا في جانفي 1912 أن التصفاويين لا ينتمون إليه من جهة، والتصفاويين أنفسهم من جهة أخرى.
وغالبا ما يصف تروتسكي هذا الوضع بـ"الانقسام"، وسنتناول هذا المصطلح لاحقا بشكل منفصل. لكن يبقى من الحقائق التي لا جدال فيها أن مصطلح "الانقسام" لا يعكس الحقيقة بدقة.
(...)
لا يمكننا أن ننكر أن بعض المجموعات، كمجموعة تروتسكي، التي توجد فعليا من منظور فيينا-باريس فقط، وليس من المنظور الروسي أبدا، تتمتع بملامح واضحة. فعلى سبيل المثال، تعتبر النظريات الماخية عند مجموعة "إلى الأمام" الماخية واضحة الملامح. كما أن رفض هذه النظريات رفضا قاطعا، والدفاع عن الماركسية، فضلا عن إدانة التصفوية نظريا، من جانب "المناشفة أنصار الحزب"، إنما هو أمر واضح الملامح.
أما تروتسكي، فلا يمتلك أية ملامح أيديولوجية أو سياسية، لأن براءة اختراعه لـ"عدم التكتل"، مثلما سنرى لاحقا بتفصيل أكبر، ليست سوى براءة اختراع للتنقل بحرية بين المجموعات.
فلنلخص ذلك:
1) لا يفسّر تروتسكي، ولا يدرك، المغزى التاريخي للخلافات الأيديولوجية بين مختلف الاتجاهات والمجموعات الماركسية، رغم أن تلك الخلافات تمتد عبر تاريخ الاشتراكية-الديمقراطية طيلة عشرين عام، وتتعلق بقضايا أساسية في الوقت الراهن (مثلما سنبين ذلك لاحقا).
2) يعجز تروتسكي عن فهم أن الخاصية الرئيسية للانقسام إلى مجموعات إنما هي الاعتراف بالوحدة قولا والانقسام فعلا.
3) تحت ستار "عدم التكتل"، يُدافع تروتسكي عن مصالح مجموعة في الخارج تفتقر بشكل خاص إلى مبادئ واضحة، ولا تستند إلى الحركة العمالية في روسيا.
ليس كل ما يلمع ذهبا. صحيح أن عبارات تروتسكي براقة ورنانة، لكنها في الحقيقة جوفاء.
لينين: هدم الوحدة باسم المطالبة بها (1914، مقتطف)
ترجمة محمد علي العربي، نبع، المهدية، جانفي 2026
Disruption of Unity Under Cover of Outcries for Unity
LCW, 20:228-231, 3rd ed.

عن موقع

طريق البلشفية 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *