جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

درس لينين في تدبير المؤتمرات...التنظيم مدرسة سياسية لا صندوقا مغلقا.محمد السفريوي

 درس لينين في تدبير المؤتمرات...التنظيم مدرسة سياسية لا صندوقا مغلقا.محمد السفريوي

في كتابه الشهير «خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء»، يقدّم لينين واحدا من أكثر الوثائق السياسية جرأة وشفافية في تاريخ الحركة العمالية. لم يكن الكتاب مجرد تقرير إنشائي لوقائع المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي، بل كان قبل كل شيء تقريرا محكما عن صراع سياسي وفكري دار داخل حزب ثوري، في المنفى، وتحت أعين البوليس القيصري، وقبل اندلاع الثورة بسنوات.
لينين لم يتعامل مع النقاشات الداخلية كـ "سر حزبي " ، بل اعتبرها مادة سياسية ، من حق المناضلين والجمهور الواسع الاطلاع عليها ، فذكر من صوّت مع من، كيف تشكلت الأغلبية، كيف استخدمت الإجراءات التنظيمية، وكيف نوقشت الخلافات الفكرية حول مفهوم الحزب نفسه. كل ذلك عرض بأمانة و شفافية
الأهم هنا ليس تفاصيل الخلافات بل المنهج. لينين كان يدرك بأن الحزب الثوري لا يبنى على الغموض، ولا على حسم الخلاف في لجان " ترشيحات "، بل على تعميم النقاش، ورفع مستوى الوعي، وربط التنظيم بالسياسة. كان يعي أن إخفاء الصراع يحوله إلى ان يصبح مدمرا.
المفارقة الصارخة أننا اليوم و على الرغم من إدعائنا بأننا ماركسيين لينينيين نميل إلى الإبتعاد من هذا المنهج. فنعقد المؤتمرات وكأنها طقوس سرية، نعتبر الخلافات فضائح يجب سترها، وتقدم التقارير بلغة إنشائية . كما لو كنا نقر أن تنظيمنا صار هشا إلى درجة أن الحقيقة تهدده، و نعتبر المناضلين لا يحتملون معرفة ما يجري .
الحزب عند لينين ليس ناديا مغلقا، بل أداة تاريخية للطبقة العاملة. بينما نحول محطاتنا التنظيمية إلى ملفات داخلية، و نستغرب بعد ذلك من هجرة المناضلين.

Партия Ленина - Party of Lenin (Soviet Communist Song)


لنفهم أن الشفافية ليست ترفا ديمقراطيا، بل شرطا تنظيميا. و المؤتمر ساحة صراع سياسي مشروع. وحزب يخاف من عرض خلافاته، هو حزب لم يحسم بعد علاقته بالحقيقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *