دوما على العهد..مراد علالة
دوما على العهد..مراد علالة
شاركت رفاقي وأصدقائي في "البوكت" احتفالهم بالذكرى الـ40 لتأسيس حزب العمّال السبت 10 جانفي 2026 بقاعة الرييو بالعاصمة، ولم يكن ذلك تلبية لدعوة كريمة فقط، ولكن تقديرا واحتراما لمناضلين كثّر ولأجيال عديدة من خيرة بنات وأبناء تونس الذين قدّموا لنا أهم تجربة تنظيمية لليسار منذ ثمانينات القرن الماضي (حزب العمال الشيوعي التونسي 3 جانفي 1986)..
عرفت الكثير منهم في الحركة الطلابية والحقوقية والنقابية والسياسية واحتفظ لهم بأجمل الذكريات، استحضر التزامهم وانضباطهم واندفاعهم و"تنازلاتهم" أيضا لشركائهم في اللّحظات الفارقة بمناسبة تجارب العمل الوحدوي الجبهوي في الجامعة وفي المشهد المدني والسياسي بشكل عام..
عرفت أيضا حمّة الهمامي، صاحبي، الإنسان والزعيم الذي قدّم لتونس وللحزب ولليسار التونسي والعربي والأممي الكثير، ولأصحاب الذاكرة القصيرة أقول فقط أنه كان يوم 14 جانفي 2011 بالذات معتقلا في أقبية وزارة الداخلية، ولأصحاب الذاكرة الأطول نسبيا أقول أنه قضّى منذ بداية سبعينات القرن الماضي سنوات عمره الطوال في السجن أو ملاحقا أو في السرّية، دون أن ننسى تجربة المشاركة في تأسيس وقيادة الجبهة الشعبية في 2012 وهي التجربة التي قدّم نقده الذاتي بشأنها رغم انني أقدّر أن مسؤوليته محدودة في ما حلّ بها أو في أقصى الحالات لا تقل عن بقية الرفاق الذين تجمعنا بهم "عهدة الدم"..
عرفت حمّة والبوكت، ومن حق أصحاب هذا المشروع السياسي الخاص الحفاظ على كيانهم وبرنامجهم خصوصا وقد أثبت التاريخ مبدئية ووجاهة أطروحاتهم ومواقفهم بقطع النظر عن كل شيء وعن الأخطاء أو النقائص التي هي في نهاية المطاف ملازمة لأي فعل إنساني، وبالتالي من لا يعجبه حمّة أو البوكت عليه أن يطلق مشروعه السياسي ويملأ الساحة فلا أخال أن حمّة والبوكت منعه أو سيمنعه من البناء و"الليقة"..!
وبالمناسبة، كم هو مؤلم أن يتطاول بعض "القصار" و"القصّر" على قامات حزب العمال وعلى البوكت وعلى حمّة وكم هو جميل موقف الكثيرين ممن مرّوا بالحزب وحافظوا على صورهم وصورته الجميلة..!
على كل، ما ينفع الناس جاء على لسان عابد الزريعي ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي تكلّم عن مقاومة شعب الجبّارين وسبل إسنادها وعن دروس العدوان الأمريكي على فنزويلا، وعلى لسان حمّة الذي عبّر في نفس الوقت عن الانفتاح على الطيف التقدمي والديمقراطي وذكّرنا بالثوابت وبـ"ضرورة مواصلة النضال من أجل الحرية والديمقراطية والعيش الكريم لكل التونسيين" ولم ينس شهيد الحزب نبيل بركاتي وشهداء الحركة اليسارية والتقدمية في تونس وخاصة شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي والفاضل ساسي وجميع شهداء البلاد..
ويُحسب للبوكت أنه جمع في احتفاليته نبراس شمام وخميس البحري، فكان للموسيقى الملتزمة نصيبها..
شكرا أصدقائي ورفاقي في البوكت، كل عام وأنتم على العهد.
مودتي وتقديري.
مراد علالة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق