غازي الصوراني - باختصار : عن المادية التاريخية...............
غازي الصوراني - باختصار : عن المادية التاريخية...............
المادية التاريخية جزء لا يتجزأ من منظومة الأفكار التي وضعها كارل ماركس 1818-1883 وفريدريك انغلز 1820-1895 وطورها فلاديمير ايليتش لينين 1870-1924 كما ساهم ويساهم في إغنائها وتطويرها عدد كبير من المفكرين الماركسيين من أنحاء مختلفة من العالم منذ ظهورها حتى الآن .
فالمادية التاريخية تعتبر أن أنماط الإنتاج الاقتصادي هي المحدد لهياكل المجتمع وتطوراته وللأفكار عموماً أكانت سياسية أم فقهية أم فلسفية وذلك في فترة زمنية معينة من مجرى التاريخ.
وعلى الرغم من انحيازي المعرفي –بالمعنى الموضوعي- لتحليل الفيلسوف كارل ماركس للأنماط أو التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية للبشرية في كوكبنا ، بدءاً من النمط المشاعي ثم العبودي والاقطاعي وصولاً إلى النمط الرأسمالي ثم الاشتراكي، إلا أنني أرى أن هذه السلسلة من انماط التطور التي تنطبق على المجتمعات الأوروبية بحكم طبيعة تطورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والخصوصيات المشتركة فيما بينها، إلا أنها بالتأكيد لا تنطبق على مجتمعات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية عموماً ، ومجتمعاتنا العربية خصوصاً.
فالتطور الاجتماعي الاقتصادي في المجتمعات العربية يختلف في شكله وجوهره عن تلك التشكيلات التي تناولها كارل ماركس في إطار المادية التاريخية، حيث لم تشهد مجتمعاتنا نمطاً عبودياً، بمعنى استخدام العبيد في العملية الانتاجية ، وكذلك الأمر لم تشهد نمطاً اقطاعياً على شاكلة النمط الاقطاعي الذي عرفته أوروبا، بل كان أقرب إلى النمط الريعي أو النمط الأسيوي للإنتاج ، حيث انحصرت العلاقات الانتاجية والاجتماعية في كلا النمطين لنوع من المركزية الشديدة التي سادت في التاريخ القديم (ق.م.) في مصر والعراق، ثم امتدت وتواصلت في الدولة والدويلات الإسلامية عبر تكريس مظاهر التفرد والاستبداد التي نلاحظ آثارها ومفاعليها المتراكمة في كافة الأنظمة العربية في التاريخ الحديث والمعاصر مع اختلاف اشكال الاستبداد والقهر، حيث نلاحظ أن الصراع الطبقي في بلادنا ليس صراعا حصريا بين البروليتاريا والبورجوازية كما هو في البلدان الصناعية ، بل هو صراع تختلط فيه العوامل الاقتصادية مع العوامل الدينية ضمن تطور اجتماعي مشوه تختلط فيه الانماط الطبقية القديمة والحديثة والمعاصرة (النمط القبائلي وشبه الاقطاعي والرأسمالي التابع والكومبرادوري).
وفي هذا السياق يقول "نيكوس بولنتزاس" إن موضوع المادية التاريخية هو دراسة مختلف الهياكل والممارسات المتقدمة (اقتصاد، سياسة، أيديولوجيا) والتي يكون تنسيقها نمط إنتاج أو تشكيلة اجتماعية.
أما موضوع بحث المادية التاريخية فيتلخص في دراسة القوانين التي تحكم تفاعل المادة والوعي والقوانين الكونية للوجود فيما يتعلق بالحياة في المجتمع، وهي تكشف قوانين الترابط الداخلي بين الكائن الاجتماعي والوعي الاجتماعي، بين الحياة المادية والحياة الروحية في المجتمع، وهذه الانماط التي تحكمها القوانين لها مضمونها الخاص، ومن ثم فهي قوانين مستقلة تحكم عمل الكائن الاجتماعي.
وفي سياق المادية التاريخية، فإن قانوناً عاماً مثل وحدة و"صراع" الاضداد يأخذ شكل الصراع الطبقي في المجتمع ، الى جانب الترابط الداخلي بين الانتاج والاستهلاك وغيرهما من قوانين التطور الاجتماعي. إذن فموضوع بحث المادية التاريخية هو القوانين العامة التي تحكم وظيفة المجتمع وتطوره.
وإذا كانت المادية الديالكتيكية هي الفلسفة الماركسية بالمعنى العام للكلمة، فإن المادية التاريخية هي نظرية المجتمع ، هي العلم الذي يبحث في القوانين العامة والقوى المحركة لتطور المجتمع البشري ، ويشمل أيضاً دراسة قانونيات الحياة المعاصرة لمختلف البلدان (الرأسمالية، الاشتراكية، المتخلفة) وقانونيات الحياة الاجتماعية للإنسانية بوجه عام.
إن المادية التاريخية بوصفها علماً عن قوانين التطور الاجتماعي هي نظرية فلسفية، منهجية، سسيولوجية في الوقت نفسه. لكن هذه النظرية الاجتماعية العامة هي مرشد لدراسة المجتمع، وليست وسيلة لرسم مجرى التاريخ، وليست مفتاحاً سحرياً يعفي من دراسة السير الواقعي الملموس لحركة التاريخ في كل زمان ومكان عموماً ، وفي تاريخ التطور الاجتماعي الاقتصادي الفلسطيني والعربي على وجه الخصوص.
تدرس المادية التاريخية القوانين التي تحكم تفاعل المادة والوعي والقوانين الكونية للوجود فيما يتعلق بالحياة في المجتمع. وعن طريق اثبات الطبيعة الخاصة للقوانين (التي درستها المادية الديالكتيكية) في الحياة الاجتماعية، تكتشف المادية التاريخية القوانين العامة التي تحكم وظيفة وتطور المجتمع الانساني. هكذا... فعلى حين تثبت المادية الديالكتيكية قوانين الترابط الداخلي بين المادة والوعي على العموم بتقديم الحل للمشكلة الأساسية في الفلسفة، فإن المادية التاريخية، وهي تتعامل مع المشكلة نفسها في تطبيقها على المجتمع، تكشف قوانين الترابط الداخلي بين الكائن الاجتماعي والوعي الاجتماعي، بين الحياة المادية والحياة الروحية في المجتمع. هذه الانماط التي تحكمها القوانين- رغم انها تعبير عن القوانين العامة التي تنطبق على الواقع كله – لها مضمونها الخاص، ومن ثم فهي قوانين مستقلة تحكم عمل الكائن الاجتماعي. وفي سياق المادية التاريخية، فإن قانوناً عاماً مثل وحدة و"صراع" الاضداد يأخذ شكل الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي، والترابط الداخلي بين الانتاج والاستهلاك وغيرهما من قوانين التطور الاجتماعي. وقانون تحول التغيرات الكمية إلى كيفية حين يطبق على المجتمع يأخذ شكل الثورة الاجتماعية وشكل قوانين أخرى للتغير الكيفي في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية. أما قانون نفي النفي فيأخذ شكل إبدال التكوينات الاجتماعية – الاقتصادية في عملية التطور التاريخي وتكرار الاحداث الماضية في مرحلة أرقى، وهو ما يحدث في كل مجالات الحياة الاجتماعية، وهكذا. إذن فالمادية التاريخية تدرس قوانين العلاقة الداخلية بين المادة والوعي، والقوانين العامة للوجود في تعبيراتها الخاصة بالحياة الاجتماعية. وتكشف – على هذا الأساس – القوانين العامة التي تحكم وظيفة وتطور المجتمع كشكل خاص من حركة المادة. إذن فموضوع بحث المادية التاريخية هو القوانين العامة التي تحكم وظيفة المجتمع وتطوره. وإذا كانت المادية الديالكتيكية هي الفلسفة الماركسية بالمعنى العام للكلمة، هي العلم الذي يدرس اعم قوانين حركة الطبيعة والمجتمع والفكر الإنساني، فإن المادية التاريخية هي نظرية المجتمع الماركسية، هي العلم الذي يبحث في القوانين العامة والقوى المحركة لتطور المجتمع البشري. ولا يقتصر موضوع المادية التاريخية على دراسة تاريخ المجتمعات، تاريخ ظهور وتطور وتغير التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية، بل يشمل أيضاً دراسة قانونيات الحياة المعاصرة لمختلف البلدان (الرأسمالية، الاشتراكية، المتخلفة) وقانونيات الحياة الاجتماعية للإنسانية بوجه عام. إن المادية التاريخية بوصفها علماً عن قوانين التطور الاجتماعي هي نظرية فلسفية، منهجية، سوسيولوجية في الوقت نفسه.
المادية التاريخية بوصفها علماً عن قوانين التطور الاجتماعي هي نظرية فلسفية، منهجية، سسيولوجية في الوقت نفسه ، فهي تجيب عن المسألة الأساسية في الفلسفة، مطبقة على المجتمع، إجابة مادية، بتأكيدها، أن حياة المجتمع المادية، وبخاصة عملية الإنتاج المادي، تشكل أساس تفاعل جميع الظاهرات الاجتماعية، وتحدد في نهاية المطاف الميدان الروحي من حياة المجتمع وكذلك جميع ظاهراتها الأخرى. وهذا هو مبدأ المادية. فالمادية التاريخية تدرس قوانين العلاقة الداخلية بين المادة والوعي، والقوانين العامة للوجود في تعبيراتها الخاصة بالحياة الاجتماعية. وتكشف – على هذا الأساس – القوانين العامة التي تحكم وظيفة وتطور المجتمع كشكل خاص من حركة المادة. إذن فموضوع بحث المادية التاريخية هو القوانين العامة التي تحكم وظيفة المجتمع وتطوره. وإذا كانت المادية الديالكتيكية هي الفلسفة الماركسية بالمعنى العام للكلمة، هي العلم الذي يدرس اعم قوانين حركة الطبيعة والمجتمع والفكر الإنساني، فإن المادية التاريخية هي نظرية المجتمع الماركسية، هي العلم الذي يبحث في القوانين العامة والقوى المحركة لتطور المجتمع البشري. ولا يقتصر موضوع المادية التاريخية على دراسة تاريخ المجتمعات، تاريخ ظهور وتطور وتغير التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية. لكن هذه النظرية الاجتماعية العامة هي مرشد لدراسة المجتمع، وليس وسيلة لرسم مجرى التاريخ، وليست مفتاحاً سحرياً يعفي من دراسة السير الواقعي الملموس لحركة التاريخ في كل زمان ومكان عموماً وفي تاريخ التطور الاجتماعي الاقتصادي الفلسطيني والعربي على وجه الخصوص ، باعتباره تطورا ضمن انماط اجتماعية اقتصادية مختلفة عما ساد في اوروبا. وفي هذا السياق يؤكد انجلس على " أن المنهج المادي ينقلب إلى نقيضه كل مرة يستعمل فيها لا كدليل موجه للبحث التاريخي بل كنموذج جاهز لنحت وإعادة نحت الوقائع التاريخية" ونصح "بإعادة دراسة كامل مراحل التاريخ ... وبإخضاع شروط عيش مختلف التشكيلات الاجتماعية إلى بحث مفصل قبل أن يحاول أن يستخلص منها التصورات السياسية والقانونية والفلسفية والدينية التي تطابقها". كما دقق انجلس بقوة، في "إن العامل المحدد حسب التصور المادي للتاريخ هو في آخر التحليل إنتاج الحياة الواقعية وتجديد إنتاجها، ولم يقل ماركس أبداً ولا أنا أكثر من ذلك. فإن شوه أحدهم هذا الرأي بأن جعله يدل على أن العامل الاقتصادي هو المحدد الوحيد فقد حوله إلى كلام أجوف ومجرد وغير معقول". لقد أبرز إنجلس في هذا النص الاستقلالية النسبية التي تتمتع بها مكونات البناء الفوقي: فأشكال الصراع الطبقي السياسي ونتائجه والدساتير والصيغ القانونية والنظريات القانونية والفلسفية والتصورات الدينية وتطورها إلى انظمة دوغمائية في كثير من الحالات، كل ذلك يحدده بصفة كبيرة جداً شكل التطور التاريخي: "فكل هذه العوامل تتفاعل فيما بينها وتتوصل الحركة الاقتصادية في آخر الأمر إلى شق طريق لها في صلب هذا التفاعل، من خلال عدد لا متناه من الأحداث الجائزة، ويكون ذلك بمثابة الضرورة".
ففي مقدمة كتابه مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، يعرض ماركس ما يعتبر الصياغة الكلاسيكية للأسس المادية التاريخية، ويضم أهم مقولاتها، فهو يقول "إن النتيجة العامة التي توصلت إليها، والتي أصبحت بمثابة خيط هام في أبحاثي اللاحقة، إنما يمكن صياغتها بإيجاز على النحو التالي: "إن الناس، أثناء الإنتاج الاجتماعي لحياتهم، يقيمون فيما بينهم علاقات معينة ضرورية، مستقلة عن إرادتهم. هي علاقات الإنتاج التي تلائم درجة معينة من تطور قواهم الإنتاجية المادية. ومجموع علاقات الإنتاج هذه يؤلف البنية الاقتصادية للمجموع، أي القاعدة الفعلية التي يقوم عليها بناء فوقي حقوقي سياسي، تلائمه أشكال معينة من الوعي الاجتماعي". ثم يضيف ماركس بقوله " إن أسلوب إنتاج الحياة المادية يشترط سيرورات الحياة الاجتماعية السياسية والفكرية بصورة عامة، فليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل على العكس من ذلك وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم". وعندما تبلغ قوى المجتمع الإنتاجية المادية درجة معينة من تطورها، تدخل في تناقض مع علاقات لإنتاج الموجودة، أو مع علاقات الملكية - وليست هذه سوى التعبير الحقوقي لتلك- التي كانت حتى ذلك الحين تتطور ضمنها. وتصبح هذه العلاقات قيوداً لقوى الإنتاج بعد أن كانت أشكالاً لتطورها. وعندئذ يحل عهد الثورة الاجتماعية، ومع تغير القاعدة الاقتصادية يحدث انقلاب في كل البناء الفوقي الهائل، بهذه السرعة أو تلك. إن أي تشكيل اجتماعي لا يموت قبل أن يكتمل تطور جميع القوى الانتاجية –في التشكيل الجديد- التي تفسح لها ما يكفي من المجال، ولا تظهر أبداً علاقات إنتاج جديدة أرقى، قبل أن تنضج شروط وجودها المادية في قلب المجتمع القديم بالذات. ولهذا لا تضع الإنسانية أمامها إلا المسائل التي تستطيع حلها. إذ يتضح دائماً، عند البحث عن كثب، أن المسألة نفسها لا تظهر إلا عندما تكون الشروط المادية لحلها موجودة، أو على الأقل، آخذة في التكون وبوجه عام يمكن اعتبار أنماط الإنتاج الأسيوي، والقديم، الإقطاعي والبرجوازي الحديث، بمثابة عهود متصاعدة من التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية .
في ضوء ما تقدم ، نستطيع أن نستخلص المقولات الأساسية التالية، التي صارت تشكل أحجار الزاوية في الفهم المادي للتاريخ. وفي المنهج التاريخي لدراسة الظواهر الاجتماعية. الوجود الاجتماعي (الواقع الاجتماعي) – الوعي الاجتماعي – التشكيل (التشكيلية) الاجتماعي – الاقتصادي القاعدة الاقتصادية البناء التحتي – البناء الفوقي - نمط الإنتاج (أسلوب الإنتاج) – قوى الإنتاج (القوى الإنتاجية، القوى المنتجة) – علاقات الإنتاج (العلاقات الإنتاجية).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق