ألف باء الاستراتيجية الجديدة للحجاج*محمد السفريوي
ألف باء الاستراتيجية الجديدة للحجاج*محمد السفريوي
بدل أن يسعى البعض منا لعرض محاولات و تحاليل جادة لتأصيل مسألة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة. يكتفى بتمرين في الحجاج المريح: حجاج يوحي بالعمق، ويستعير قاموس التاريخ، لكنه يتحاشى بعناية الدخول في صلب الأسئلة التي يدّعي الإجابة عنها.
و أهم تقنية حجاجية توظف هي المصادرة على المطلوب. بأن لا يعرض الكاتب حجته، بل يعلن امتلاكها سلفاً. لا يشرح لماذا حسم الخيار، ولا كيف، ولا في أي سياق تاريخي، بل يكتفي بالقول إن “المناضلين راكموا الخبرة”، وإن “الجواب معروف”، وكأن المعرفة لا تحتاج برهنة.
ثم الانتقال إلى تقسيم العالم إلى معسكرين:
فريق واع، ملتزم و منظبط، يعرف الطريق، و فريق آخر، ضال أو متوهم، “يقفز في الهواء”.
هذا التقسيم ليس تحليلا، بل تصنيفاً أخلاقياً. لا نجد فيه تفكيكاً لأطروحات المخالف، بل حكما جاهزا عليه. لا نناقش حججه كي نفندها، بل يكفي وصفها بأنها “لا تاريخية” و”غير موضوعية”، وكأن الوصف ذاته يغني عن النقاش.
أما الذروة الكبرى لهذا النوع من الردود تأتي في الخاتمة، حين يستدعى الاسم السحري: لينين.
هنا يغلق قوس التفكير، ويسدل الستار على الجدل.
فما دام لينين قد أجاب، فلماذا نتعب أنفسنا؟
وهكذا يتحول “ألف باء بناء الحزب” إلى وصفة غامضة بلا مكونات، ويتحول النقاش النظري إلى امتحان ولاء: من وافقنا فهو واقعي، ومن سألنا فهو متوهّم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق