جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ذكرى استشهاد الفاضل ساسي بعد إصابته بالرصاص في مفترق نزل الانترناسيونال وشارع باريس بتونس العاصمة،

 في مثل هذا اليوم الموافق ل 3 جانفي 1984 استشهد الفاضل ساسي بعد إصابته بالرصاص في مفترق نزل الانترناسيونال وشارع باريس بتونس العاصمة، خلال انتفاضة الخبز وذلك عن عمر يناهز ال 24 سنة.

ولد الفاضل بتونس العاصمة في 08 ديسمبر 1959 زاول تعليمه الابتدائي بمدرسة نهج كتاب الوزير وتعليمه الثانوي بالمعهد الصادقي، ثم التحق بكلية الآداب 9 أفريل ومنوبة (شعبة عربية)، ثم عُيّن كأستاذ تعليم ثانوي بمعهد الحبيب بورقيبة بتبرسق. كان والده المرحوم صالح بن الكيلاني ساسي نقابيا ومناضلا وكاتبا عاما للنقابة العامة للعاملين في الديوان القومي للصيد البحري، وقد تعرّض إلى هرسلة ومضايقات من قبل النظام وتم إيقافه عن العمل مدة سنة كاملة بعد أحداث 26 جانفي 1978.
كان الفاضل ساسي قياديّا في صفوف الهياكل النقابية المؤقتة للاتحاد العام لطلبة تونس ثم ناشطا في صفوف النقابة الوطنية للتعليم الثانوي، ومن مؤسسي حركة الوطنيين الديمقراطيين كما أنه كان شاعرا ثوريا كتب عديد القصائد التي نشرها له الاتحاد العام التونسي للشغل في مجموعته الشعرية ”وقدري أن أرحل” وهو مقطع من قصيدة كتبها ثلاثة أيام قبل استشهاده والتي تم حجزها ولم تر النور الّا بعد 2011.
تميزت فترة الثمانينات في تونس باحتداد الأزمة داخل السلطة وانفجار الوضع الاجتماعي والسياسي وازدياد الرقابة على تحركات المعارضة السياسية بمختلف نزعاتها تكثفت خلالها وتيرة القمع لتشمل كل المعارضين السياسيين. وتزامن اشتداد وتيرة القمع مع قرار الحكومة رفع الدعم عن المواد الغذائية الأساسية وزيادة أسعارها وخاصة مضاعفة سعر الخبز من (80 مليم إلى 170 مليم) أي بزيادة تقدر بـ 112 بالمائة تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وهو ما جعل أغلبية الشعب ناقمة على الحكومة وخاصة على خياراتها الاقتصادية ومستعدة لمقاومتها بكل السبل.
أمام إصرار حكومة محمد المزالي على عدم التراجع في قرار الزيادة في سعر الخبز، زادت وتيرة الاحتجاجات الشعبية الرافضة للزيادة بداية من 29 ديسمبر 1983 في دوز، ثم ببقية الجهات الداخلية التي عرفت سقوط عديد الشهداء والجرحى لتنتقل إلى تونس العاصمة بدخول أعداد غفيرة من الطلبة والتلاميذ والنشطاء المدنيين والحقوقيين والسياسيين المعركة وقد شهدت المواجهات أوجها يوم 3 جانفي 1984 وخاصة في العاصمة.
خيّر فاضل ساسي البقاء بالعاصمة على الرغم من انتهاء العطلة المدرسية آنذاك، وآثر عدم العودة الى العمل بتبرسق حتى يتمكن من المشاركة في مسيرات طلابية ضخمة رافضة لقرار الحكومة. وفي مثل هذا اليوم 3 جانفي من سنة 1984 عُقِد اجتماع طلابي ضخم بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس انضمّ اليه طلبة مختلف الكليات والمعاهد ليتجاوز العدد 6 آلاف طالب، وليقرر حينها المجتمعون التوجه الى قلب العاصمة مرورا بالأحياء المحيطة بالمركب الجامعي والتي لم يتردد سكانها في الانضمام اليهم، لتتحول المسيرة الطلابية الى مسيرة شعبية ضخمة سارت عبر الانهج والمفترقات في إتجاه شارع الحبيب بورقيبة.
كان فاضل ساسي أحد قيادات المسيرة وكان يحث الجميع على التقدم وعدم الخوف من التعزيزات الأمنية المكثفة التي بدأت تظهر مع اقتراب المتظاهرين من شارع الحبيب بورقيبة؛ وبوصوله الى مفترق نزل الانترناسيونال (نزل الهناء الدولي حاليا) تم استهدافه من قِبل عون أمن كان مُشهرا سلاحه الفردي ولا يبعد عنه سوى 30 أو 40 مترا تقريبا ليتلقى رصاصة مباشرة في صدره أسقطته أرضا.
هرعت إحدى المشاركات في المسيرة وهي نجوى بن سعيد إليه ونقلته صحبة شخصين آخرين الى مستشفى الحبيب ثامر أين أُعلمت بوفاته، ثم تولت فيما بعد إعلام أحد أصدقاء عائلته بالوفاة. حاول والد فاضل ساسي الحصول على جثة إبنه من المستشفى إلا أنه منع من ذلك واشترطت عليه السلطات أن يتم تغسيله بالمستشفى وأن تحضر عائلته المصغرة فقط إلى مقبرة الجلاز يوم 7 جانفي 1984 موعد دفنه إلاّ أن خبر وفاته وموعد دفنه سرعان ما سرى بين الطلبة الذين حضروا بأعداد غفيرة للمقبرة صاحبَها حضور مكثف لأعوان الأمن بالزي الرسمي وبالزي المدني مع وجود مروحية عسكرية صاحبت عملية الدفن وبقيت تحوم حول المقبرة إلى حين مغادرة الجميع للمقبرة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *