عن العثور على جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة،علي انوزلا
في مشهد آخر فاضح لنفاق العالم، احتفل الكيان الصهيوني، ومعه الدول التي تدعمه بالسلاح والمال والإعلام، بالعثور على جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة، بعد أكثر من 800 يوم من حرب إبادة غير مسبوقة في العصر الحديث ذهب ضحيتها أكثر من مئتي ألف فلسطيني سقطوا بين شهيد ومفقود وجريح، ونحو مليوني إنسان شُرّدوا من بيوتهم، يعيشون حتى اليوم بلا مأوى ولا دواء ولا غذاء، يموتون يوميًا، لا فقط بفعل القصف، بل أيضًا بفعل الجوع والبرد، وبفعل صمت العالم ونسيانه المتعمد لمعاناتهم، وكأن أرواحهم أرقام فائضة عن الحاجة في نشرات الأخبار.
ما لم تقله الدعاية الصهيونية، وهي تحتفي بما وصفته بـ "اليوم التاريخي" بعد استعادة رفات آخر أسراها في غزة، أن البحث عنه تم عبر نبش مئات القبور لفلسطينيين، نحو 250 قبرا، قتلتهم آلة الحرب نفسها. ومع ذلك، لم يسأل أحد كيف سمح جيش الإحتلال لنفسه بانتهاك حرمة الموتى؟ ولا بأي حق انتهكت حرمتهم؟ ولا ماذا حلّ برفاتهم بعد العبث بقبورهم؟ لأن الكيان الذي يسعى إلى اقتلاع الأحياء من أرضهم، لن يتردد في سحق رفات الموتى ومحو أثرهم وذاكرتهم.
المفارقة الصارخة أن هذا العالم المنافق نفسه، ومعه إعلامه المنحاز، يهبّ غاضبًا إذا ما تعرّضت مقبرة يهودية في أوروبا أو في أي مكان لأي عمل تدنيس مدان أصلا، فتُطلق حملات الإدانة، وتُستدعى مفردات الكراهية ومعاداة السامية، وتُرفع شعارات الدفاع عن القيم والإنسانية، أما حين تُنبش مآت القبور لشهداء فلسطينيين، وتُهان حرماتهم وهم موتى، فلا صوت يُسمع، ولا موقف يُتخذ، ولا ضمير يتحرك!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق