المركزية الديمقراطية: من شعار يُستدعى عند الخلاف إلى سؤال بنيوي مؤجّل.الرفيق محمد السفريوي
المركزية الديمقراطية: من شعار يُستدعى عند الخلاف إلى سؤال بنيوي مؤجّل.الرفيق محمد السفريوي
يأتي تعليق الرفيق والمفكر غازي الصوراني أبو جمال على المنشور الذي تقاسمه الرفيق حسن الصعيب على صفحته؛ ليضع إصبعه على جرح قديم في تجاربنا اليسارية بالمنطقة: المركزية الديمقراطية بوصفها مبدأً تنظيميا يستدعى كرد فعل ميكانيكي لإدارة الخلاف، و لحسمه إداريا. عبر تحويل “المركزية” إلى عصا، وتفريغ “الديمقراطية” من مضمونها، لتصبح مجرد إجراء شكلي لا أكثر.
رفيقنا أبو جمال في تعليقه، لا يقدم نقدا إنشائيا، بل يستعيد تقاليد النقاش التي طالما أفتخرنا بها ، كما يستعيد جوهر الإشكال كما عاشته الأحزاب الشيوعية تاريخيا: كيف تحول مبدأ صيغ عند لينين كـ" اتحاد إرادات حرة " إلى غطاء للاستبداد ، والبيروقراطية، وعبادة الفرد. وهنا لا بد من التذكير بأن هذا التحذير نبهت إليه روزا لوكسمبورغ مبكرا، واعتبرت أن خنق الديمقراطية الداخلية باسم الانضباط يقود حتما إلى شلل الحزب وانفصاله عن قاعدته الاجتماعية.
ما يلفت في طرح رفيقنا هو إصراره على أن المشكلة ليست في المفهوم بحد ذاته، بل في استعماله الأحادي والانتهازي. فالمركزية الديمقراطية، حين تختزل في “خضوع الأدنى للأعلى”، تتحول من أداة تنظيم صراعي إلى جهاز ضبط إداري. وحين تفصل عن شروطها التاريخية و تستعمل خارج زمانها ومكانها، وكأن التجربة السوفييتية وصفة جاهزة للاستعمال الدائم.
الأهم في التعليق هو الدعوة إلى إعادة إنتاج المفهوم، لا إلغائه. إعادة إنتاجه على ضوء تجربة عقود من الفشل، والتراجع، وتآكل الأخلاق الرفاقية. فالديمقراطية، كما يلح رفيقنا ، ليست ترفا تنظيميا ولا هدما للوحدة، بل شرطها الأساسي. من دون حق الاختلاف، وحق النقد العلني، وحق إعلان الموقف، تتحول الأحزاب إلى هياكل خاوية، عاجزة عن التجدد، ومنفصلة عن العمال والكادحين الذين تزعم تمثيلهم.
المركزية الديمقراطية ليست عقيدة ، بل علاقة حية بين قواعد وقيادة، بين برنامج وواقع، بين الانضباط والحرية. وأي يسار لا يجرؤ على مساءلة أدواته التنظيمية، سيظل يعيد إنتاج أزمته…
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق