جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني - عن يهودية الدولة والصهيونية........

 غازي الصوراني - عن يهودية الدولة والصهيونية........

تقديم : ان جوهر فكرة " يهودية الدولة" يتلخص في : استكمال تزييف التاريخ الفلسطيني، وتديين الصراع من جديد بحيث يتم الاحتماء بشعار "مكافحة العنف والإرهاب" للقضاء على ما بقي من مقاومة فلسطينية، وأيضا للتخلص -ولو التدريجي- من عبء الوجود الفلسطيني داخل ما يسمى بـ"الخط الأخضر"، والتمسك بالقدس "موحدة للأبد" تحت سيادة "إسرائيل"، وضم أكبر كتلة ممكنة من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة المدمر، بحيث يكون للفلسطينيين فقط ما يشبه الحكم الذاتي في هذه الأرض، فيما تكون السيطرة والسيادة الفعلية لـ"إسرائيل" ما بين نهر الأردن والبحر، وبحيث يتم كذلك الفصل والانعزال عن الفلسطينيين تجنبا لخوض الصراع الديموجرافي المستقبلي، إن داخل "إسرائيل"، أو على أرض فلسطين التاريخية كلها.
ان "هوية دولة إسرائيل" المرتبطة بمفهوم "الشعب" أو "الأمة اليهودية" ستظل هوية مزيفة ، مضطربة غير قادرة على إثبات وجودها بصورة علمية أو موضوعية أو تاريخية كجزء من نسيج المنطقة العربية، وبالتالي لا يمكن تكريس هذه الهوية إلا بدواعي القوة الإكراهية الغاشمة المستندة إلى دعم القوى الإمبريالية ، وخيانة او تبعية وخضوع وتهاون معظم النظام العربي الرسمي ،فإسرائيل ستظل "كياناً استعمارياً غاصباً وعنصرياً غريباً مرفوضاً في المنطقة العربية من ناحية وستظل الحركة الصهيونية عاجزة عن الحديث عن "أمة" يهودية بالمعنى الموضوعي أو العلمي، كما هو الحال بالنسبة للحديث عن "امة إسلامية أو مسيحية أو بوذية" من ناحية ثانية، ما يعني أن هذه "الدولة" لا تعدو كونها مجتمع عسكري يضم أجناساً متباينة روسية وبولندية وأوكرانية وأوروبية وآسيوية وعربية وأفريقية ، كل منها له ثقافته وتراثه المختلف عن الآخر ، وجدوا في الفرصة التي أتاحتها الرأسمالية العالمية لهم بالذهاب إلى فلسطين واستيطانها بذريعة "العودة إلى أرض الميعاد" مخرجاً لهم من أزماتهم أو مدخلاً لتحقيق مصالحهم الطبقية ، إذ انه بدون تشجيع ودعم رأس المال الأوروبي عموماً والبريطاني خصوصاً لما كان من الممكن أن تتقدم الحركة الصهيونية خطوة واحدة إلى الأمام ، ما يؤكد على أن التقدم الاقتصادي والعسكري الذي أحرزته دولة العدو الإسرائيلي لم يكن ممكناً دون رخاوة وانحطاط وخضوع الطبقات الحاكمة في النظام العربي ، مقابل الدعم المتواصل حتى اللحظة من القوى الإمبريالية والبرجوازية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
في هذا السياق ، ندرك أن حديثنا عن <يهودية الدولة> يعني حديثاً عن جولات الفشل والخذلان العربي منذ العام 1948 ، كما يعني حديثاً عن تواطؤ النظام الرسمي العربي، ووهن <الأمّة> حتى إشعار آخر ، وفشل التجربة الفلسطينية عبر أدواتها السياسية ، في إنشاء الكيانية الوطنية المستقلة رغم التضحيات والآلام العظيمة التي قدمها شعبنا .
فالعنصرية الصهيونية – كما يقول البروفيسور اليهودي الامريكي نورمان فينكل ستاين " غرست في اعماق العقل الباطن الاسرائيلي العنصري كراهية لا ترويها الدماء ، فلا فرق لدى العنصري ان كانت الدماء المسفوكة لأطفال او لنساء حوامل او كبارا في السن" .
لذلك فإن المهمة العاجلة أمام الحركة الوطنية الفلسطينية ، أن تعيد النظر في الرؤية الإستراتيجية التحررية الديمقراطية ، الوطنية/القومية ببعديها السياسي والمجتمعي ، انطلاقاً من إعادة إحياء وتجدد الوعي بطبيعة الدولة الصهيونية، ودورها ووظيفتها كمشروع إمبريالي لا يستهدف فلسطين فحسب، بل يستهدف –بنفس الدرجة- ضمان السيطرة الإمبريالية على مقدرات الوطن العربي واحتجاز تطوره .
وهذا يعني أن الصراع مع المشروع الصهيوني هو صراع مع النظام الرأسمالي الإمبريالي من أجل تغيير وتجاوز النظام العربي الكومبرادوري الراهن كمهمة إستراتيجية على طريق النضال من أجل تحقيق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية وتواصله ضد الوجود الأمريكي ، وضد الدولة الصهيونية وإزالتها وإقامة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها وحل المسألة اليهودية ضمن هذا المنظور .
في ضوء ذلك يصبح الحديث عن السلام مع هذه الدولة العنصرية نوعا من الوهم او نوعا من الخضوع والاستسلام…وبالتالي لا مفر من ان نؤكد معاً أن مشاعل الحرية والعودة التي أضاءها شهداء شعبنا ومناضليه من أبناء الفقراء والكادحين لن تنطفئ ولن تتوقف فلا خيار أمامنا سوى استمرار النضال الوطني التحرري المقاوم والديمقراطي... ففلسطين ليست يهودية ... ولن تكن إلا وطناً حراً مستقلاً، في مجتمع عربي حر وديمقراطي موحد.
وكل ذلك يحتم النهوض بالمشروع اليساري الثوري بعد اخفاق اليمين الوطني والديني ...وبدون ذلك النهوض اليساري سيبقى الخيار المحتوم هو الخيار بين النكبة والاستسلام .
الصهيونية :
1- الصهيونية بالمعنى الديني : تشير كلمة "صهيون" في التراث الديني اليهودي إلى جبل صهيون والقدس، بل إلى الأرض المقدسة ككل، ويشير اليهود إلى أنفسهم باعتبارهم "بنت صهيون" . كما تستخدم الكلمة للإشارة إلى اليهود كجماعة دينية. والواقع أن العودة إلى صهيون فكرة محورية في النسق الديني اليهودي، إذ أن أتباع هذه العقيدة يؤمنون بان الماشيح المخلص سيأتي في آخر الأيام ليقود شعبه إلى صهيون (الأرض – العاصمة) ويحكم العالم فيسود العدل والرخاء .
2- الصهيونية المسيحية : يطلق هذا المصطلح على نظرة محددة لليهود ظهرت في أوروبا (وخصوصاً في الأوساط البروتستانتية في إنجلترا ابتداءً من أواخر القرن السادس عشر) وترى أن اليهود ليسوا جزءاً عضوياً من التشكيل الحضاري الغربي ، لهم ما لبقية المواطنين وعليهم ما عليهم، وإنما تنظر إليهم باعتبارهم شعباً عضوياً مختاراً وطنه المقدس في فلسطين ولذا يجب أن يهجر إليه . ويطلق على هذه النزعة اسم "الصهيونية المسيحية" ، وهي تمارس في الولايات المتحدة الآن بعثاً جديداً وخصوصاً في بعض الأوساط البروتستانتية .
3- مع تزايد معدلات العلمنة في المجتمعات الغربية، ظهرت نزعات ومفاهيم صهيونية في أوساط الفلاسفة والمفكرين السياسيين والأدباء ، تنادي بإعادة توطين اليهود في فلسطين ... ويطلق على هذا الضرب من الصهيونية "صهيونية غير اليهود" أو "صهيونية الأغيار".
4- يلاحظ حتى الآن أن مصطلح "صهيونية" نفسه لم يكن قد تم سكه بعد، ولكن مع تبلور الهجمة الإمبريالية الغربية على الشرق ، ومع تبلور الفكر المعادي لليهود في الغرب ، ومع تصاعد معدلات العلمنة بدأ مفهوم الصهيونية نفسه في التبلور والتخلص من كثير من أبعاده الغيبية الدينية أو الرومانسية وانتقل إلى عالم السياسة والمنفعة المادية ومصالح الدول .
5- ليس من الغريب إذن أن نجد أن نابليون بونابرت أول غاز غربي للشرق الإسلامي في العصر الحديث وواحد من أهم المعادين لليهود في العالم الغربي ، وواحد من أهم دعاة العلمانية الشاملة هو أيضاً صاحب أول مشروع صهيوني حقيقي ، إذ دعا الصهاينة إلى الاستيطان في "بلاد أجدادهم" !
6- أصبح مفهوم الصهيونية مفهوماً أساسياً في الخطاب السياسي الغربي عام 1841 مع نجاح أوربا في بلورة مشروعها الاستعماري ضد العالم العربي والإسلامي الذي حقق أول نجاح حقيقي له في القضاء على مشروع محمد علي في تحديث مصر والدولة العثمانية .
7- تمت بلورة المفاهيم الصهيونية وملامح المشروع الصهيوني بشكل كامل في الفترة بين منتصف القرن التاسع عشر وعام 1880 على يد المفكرين الصهاينة غير اليهود لورد شافتسبري ولورانس أوليفانت . وقد لخص شافتسبري التعريف الغربي لمفهوم الصهيونية في (عبارة أرض بلا شعب ، لشعب بلا أرض) .
8- يلاحظ أننا نضع تاريخ تطور مفهوم الصهيونية في سياق التاريخ الفكري والسياسي والعسكري الغربي ، فحتى العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر لم يكن يربط اليهود أو اليهودية علاقة كبيرة بالصهيونية كفكرة أو مفهوم أو مشروع سياسي واقتصادي عسكري. وقد كان هذا هو الرأي السائد في الاوساط الصهيونية حتى عهد قريب. فأول تاريخ رسمي للصهيونية ، كتب بتكليف من المنظمة الصهيونية وكتبه ناحوم سوكولوف .
9- بدأت النزعات الصهيونية تظهر بين اليهود أنفسهم في أواخر القرن التاسع عشر مع تفاقم المسألة اليهودية، وعبرت عن نفسها في بادئ الامر عن طريق المساعدات التي كان أثرياء اليهود في الغرب يدفعونها للجمعيات التوطينية المختلفة التي كانت تهدف إلى توطين يهود شرق أوربا في أي بلد (ويشمل ذلك فلسطين ) حتى لا يهاجروا إلى غربها فيعرضوا مكانتهم الاجتماعية وأوضاعهم الطبقية للخطر .
10- عبرت النزعة الصهيونية في شرق أوروبا عن نفسها من خلال جماعات (أحباء صهيون) التي حاولت التسلل إلى فلسطين للاستيطان فيها .
11- نحت المصطلح نفسه المفكر اليهودي النمساوي "نيثان بيرنباوم" في أبريل 1890 في مجلة "الانعتاق الذاتي" وشرح معناه في خطاب بتاريخ 6 نوفمبر 1891 قال فيه إن الصهيونية هي إقامة منظمة تضم الحزب القومي السياسي بالإضافة إلى الحزب ذي التوجه العلمي (أحباء صهيون) الموجود حالياً . وفي مجال آخر (في المؤتمر الصهيوني الأول "1897") صرح بيرنباوم بان الصهيونية ترى أن القومية والعرق والشعب شيء واحد ، وهكذا أعاد بيرنباوم تعريف دلالة مصطلح "الشعب اليهودي" الذي كان يشير فيما مضى إلى جماعة دينية إثنية ، فأصبح يشير إلى جماعة عرقية (بالمعنى السائد في ذلك الوقت) ، وتم استبعاد الجانب الديني منه تماماً . وأصبحت الصهيونية الدعوة القومية اليهودية التي جعلت السمات العرقية اليهودية ( ثم السمات الإثنية في مرحلة لاحقة ) قيمة نهائية مطلقة بدلاً من الدين اليهودي، وخلصت اليهودية من المعتقدات المشيحانية والعناصر العجائبية الأخروية .
وبعد المؤتمر الصهيوني الأول (1897) في بازل ، تحدد المصطلح وأصبح يشير إلى الدعوة التي تبشر بها المنظمة الصهيونية وإلى الجهود التي تبذلها، وأصبح الصهيوني هو من يؤمن ببرنامج "بازل".
12- بعد ذلك ، بدأت دلالات الكلمة تتفرع وتتشعب ، فهناك "صهيونية سياسية" وأخرى "عملية"، وتبعتها "الصهيونية التوفيقية" وكل صهيونية لها توجهها وأسلوبها الخاص وإن كانت جميعاً لا تختلف في الهدف النهائي.
13- تبلور المفهوم الغربي للصهيونية تماماً في وعد بلفور الذي منح "للشعب اليهودي" والذي أشار للعرب باعتبارهم الجماعات غير اليهودية ، أي أن اليهود أصبحوا شعباً بلا أرض وفلسطين أصبحت أرضاً بلا شعب .
14- ثم ظهرت بعد ذلك " الصهيونية الثقافية " و " الدينية" التي أضافت إلى الصهيونية البعد الإثني (الديني والعلماني).
15- ثم ظهرت " الصهيونية الديمقراطية" و " الصهيونية العمالية " و "الصهيونية التصحيحية" و "الصهيونية الراديكالية " .
16- وبعد عام 1948 ، ظهرت " صهيونية الدياسبورا.
17- ويشبه "يوري أفنيري" الصهيونية بالبيوريتانية (بالانجليزية : بيوريتانيزم Puritanism) في أمريكا، فهي أيديولوجيا الأصول التي أدت إلى ظهور المجتمع الأمريكي ، ولكنها ماتت ولم تعد لها فعالية في هذا المجتمع . ويرى الكاتب الإسرائيلي "بوعز إفرون" أن على الإسرائيلي في علاقته بالصهيونية أن يكون مثل الأمريكي في علاقته بالبيوريتانية . وبذا، تصبح الدوافع الأيديولوجية أو الاقتصادية التي دفعت الرواد الأوائل (الصهاينة أو البيوريتان) إلى الاستيطان (في فلسطين أو الولايات المتحدة ) موضوعاً ذا أهمية تاريخية او أكاديمية محضة، وليس موضوعاً أساسياً .
ويتحدث الكاتب الإسرائيلي "أبراهام يهوشاوا" عن الصهيونية بوصفها حركة إنقاذ عملية ظهرت حلاً للمأزق اليهودي منذ قرن، وهو يعتقد أن العملية قد وصلت إلى نهايتها، أي أن الصهيونية كانت ولم تعد .
18- وهناك مصطلح " الصهيونية الجغرافية" الذي ورد في رسالة بعث بها يوسف ضياء الدين الخالدي رئيس بلدية القدس إلى حاخام فرنسا الأكبر صادوق كاهن ، يُذكِّره بان فلسطين جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية العثمانية ويتنبأ بقيام حركة شعبية ضد الصهيونية فيما لو استمرت الحال على ما هي عليه ، ولذا فقد نصح الصهاينة بالتخلي عن " الصهيونية الجغرافية " ، أي الربط بين صهيون وفلسطين وبضرورة البحث عن أرض أو بلاد أخرى . هذا المصطلح يفصل بين الصهيونية وبين أية ديباجات دينية أو علمانية ، ويبين أن المستهدف هو الأرض الفلسطينية . كما ان التركيز على عنصر الجغرافيا يبين أن عنصر التاريخ الحي قد استبعد ، ولذا فقد أشار الخالدي في خطابه إلى أن فلسطين هي بلاد اليهود " تاريخياً " ، ولكنه تاريخ متحفي بائد ، إذ أن فلسطين أصبحت الآن جزءاً من التاريخ العربي الإسلامي .
19- وفي الوقت الحاضر ، فإن كلمة " صهيونية " تعني في العالم العربي " الاستعماري الاستيطاني الإحلالي في فلسطين الذي ترسخ بدعم من الغرب". وتحمل الكلمة إيحاءات دينية لدى كثير من العرب المسلمين أو المسيحيين الذين يرون أن الصراع العربي / الإسرائيلي صراع ديني .
20- لا تحمل الكلمة أي معنى ديني في بلاد العالم الثالث ، ولا تشارك شعوب العالم الثالث في الديباجات الصهيونية المختلفة عن " حق" اليهود ، وتحمل الكلمة تقريباً الدلالات نفسها التي تحملها في العالم العربي.
21- وحتى نبين مدى خلل المجال الدلالي ، يمكن أن نشير إلى أن الصهيونية حركة عنصرية حسب أحد قرارات هيئة الأمم وأنها ليست كذلك حسب قرارات أخرى .
22- يلاحظ أن أزمة الصهيونية عبرت عن نفسها من خلال عدد لا ينتهي من المصطلحات.
ويمكن اشتقاق فعل من كلمة " صهيونية " فنقول "صَهْيَنَ " (الإنجليزية : زايونايز zionize) ويستخدم المصدر من هذا الفعل عادة بشكل شبه مجازي فيقال "صهينة يهود العالم" بمعنى أن تسيطر العقيدة الصهيونية على بعض جوانب وجودهم لا كلها ، ويقال "صهينة اليهودية" بمعنى أن الرؤية الصهيونية للكون تصبح هي القيمة الحاكمة داخل النسق الديني اليهودي. وصهينة اليهود واليهودية هي الشكل الخاص الذي تتخده عملية علمنتها.
لم تظهر الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة كاملة بين يوم وليلة ، وإنما ظهرت بالتدريج، وكان يضاف لكل مرحلة عنصر جديد إلى أن اكتملت مع صدور وعد بلفور وتحولت إلى الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة .
والصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة محايدة تماماً ، فهي صيغة علمانية نفعية مادية تماماً، رغم كل ما قد يحيط بها من ديباجات مسيحية أو رومانسية ، فهي ترى اليهود ، في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير ، باعتبارهم مادة نافعة لا قداسة لها . وهي تنظر لوجود اليهود في العالم الغربي نظرة سلبية لابد من وضع نهاية له . ولذا ، فهي صيغة تدعو اليهود إلى إنهاء السلبية الدينية والعودة المادية العلمانية إلى فلسطين دون انتظار أي أمر إلهي (الأمر الذي يتنافى مع العقيدة المسيحية الكاثوليكية واليهودية الأرثودكسية).
ويلاحظ انه في الوقت الحاضر بعد أن استقرت أوضاع الجماعات اليهودية في الغرب، وبعد دمجهم وتناقص أعدادهم أصبحت العناصر الأخيرة في الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة هي العنصر الأساسي (دولة وظيفية يدعمها الغرب ويضمن بقاءها وتقوم هي على خدمته وعلى تجنيد يهود العالم وراءها لخدمتها وخدمة العالم الغربي) . وأصبح هذا هو أساس الإجماع الصهيوني .
وقد تنبه كثير من المفكرين الصهاينة إلى وجود الصيغة الشاملة المهودة أو اليهودية من وجهة نظرهم ، فيشير "حاييم لانداو" ، على سبيل المثال ، إلى أن البرنامج الصهيوني يدور حول فكرة ثابتة واحدة " وكل القيم الأخرى إن هي إلا أداة في يد المطلق" ، ثم يحدد هذا المطلق على أنه " الأمة" .
وقد وافقه "موشيه ليلينبلوم" ، وكان ملحداً ، على قوله هذا : " إن الامة كلها أعز علينا من كل التقسيمات المتصلبة المتعلقة بالأمور الأرثوذكسية أو الليبرالية في الدين فلا مؤمنين وكفار، فإن الجميع أبناء ابراهيم وإسحق ويعقوب... لأننا كلنا مقدسون سواء كنا غير مؤمنين أو كنا أرثوذكسيين " . والمعنى أن الشعب كله هو مركز الحلول ، تجري في عروقه هذه القداسة بشكل متوارث .
-المرجع: عبد الوهاب المسيري – اليهود واليهودية والصهيونية - الموسوعة اليهودية – الجزء السادس – ط الأولى – القاهرة 1998.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *