التناقض حين يقرأ بشكل صحيح...الرفيق السفريوي محمد
التناقض حين يقرأ بشكل صحيح...الرفيق السفريوي محمد
يمنحنا بيان حزب توده ، الحزب الشيوعي الإيراني، درسا سياسيا ونظريا بالغ الأهمية لليسار في المنطقة، ليس فقط في تشخيص ما يجري في إيران، بل في كيفية قراءة التناقضات دون السقوط في شعبوية سياسية.
ينطلق بيان توده من توصيف مادي ملموس: سياسات نيوليبرالية، فساد بنيوي، قمع شامل، وتدمير للاقتصاد المنتج. و يعتبر هذا جوهر التناقض الرئيسي داخل المجتمع الإيراني اليوم: صراع بين أغلبية شعبية مُفقَرة ونظام ثيوقراطي-رأسمالي يعيد إنتاج الاستغلال باسم الدين والمواجهة الخارجية. بهذا المعنى، فإن العدو الخارجي لا يلغي أهمية التناقض الداخلي...
الدرس في البيان هو كيفية تدبير التموقع المزدوج: مواجهة الدكتاتورية الحاكمة وتهديدات الإمبريالية في آن واحد، عبر توسيع الانتفاضة، وتنظيم العمال والكادحين، وبناء وحدة القوى التقدمية وصولا إلى إضراب عام وطني شامل. هذا هو الفهم الجدلي للتناقض: تحديد الرئيسي والثانوي، دون تحويل أي منهما إلى ذريعة لشطب الآخر.
وهنا بالضبط عجز يسارنا . فقراءته للتناقض أصبحت مجرد اختيار محور ضد آخر، وتوزيع صكوك “مقاومة” أو “خيانة” بالجملة. التناقض يحلل تاريخيا وطبقيا، ويدار سياسيا بما يخدم تحرر الشعوب لا استقرار الأنظمة. من يدعي مناهضة الإمبريالية وهو يبرر القمع الداخلي، يسقط في مثالية مقلوبة. ومن يرفع شعار الديمقراطية عبر الاستقواء بالخارج، يعيد إنتاج الاستبداد بأدوات جديدة.
بيان حزب توده ليس وثيقة إيرانية فحسب، بل مرآة لليسار كله: إما جدل حيّ يرى الحركة الشعبية في تعقيدها، أو تبسيط ميكانيكي يختزل السياسة في اصطفاف أعمى. في لحظات الانفجار الاجتماعي، لا يطالب اليسار بترديد الشعارات ، بل يسأل عن موقعه الفعلي: مع الشعوب ضد الاستبداد، وضد الإمبريالية معا، أو خارج التاريخ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق