جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

هل حقا لا يمتلك المشتغلون في القطاع غير المهيكل سوى قوة عملهم؟ أم أننا أمام شكل ملتبس من الوجود الطبقي؟الرفيق محمد السفريوي

 هل حقا لا يمتلك المشتغلون في القطاع غير المهيكل سوى قوة عملهم؟ أم أننا أمام شكل ملتبس من الوجود الطبقي؟الرفيق محمد السفريوي

لتجاوز التحاليل الإنشائية حول الطبقة العاملة في المغرب ، على يسارنا التوقف مليا عند القطاع غير المهيكل، لا باعتباره هامشا اقتصاديا، بل كفضاء اجتماعي يضم 2,53 مليون مشتغل، أي ثلث الشغل غير الفلاحي وطنياً (33,1%). نحن إذن أمام كتلة بشرية واسعة، لا يستقيم إعتبارها جزء من الطبقة العاملة دون تدقيق علمي يستند على معطيات حقيقية.
التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط يوضح أن القطاع غير المهيكل يساهم بـ 13,6% من القيمة المضافة الوطنية أي حوالي 139 مليار درهم، لكنه اقتصاد اشتغال لا اقتصاد تراكم. فـ 92% من الدخل المتولد هو دخل هجين ، يجمع بين العمل ورأسمال ضئيل، مقابل 6,5% فقط أجور. هذه المعطيات تطرح سؤالاً مركزيا: هل نتحدث عن عمال ي، أم عن صغار منتجين؟
أغلب المشتغلين 82% يعملون لحسابهم الخاص، فيما لا تتجاوز نسبة الأجراء 8,3%، هذا يعني أن جزءا واسعا من المشتغلين لا يملك سوى أدوات بسيطة، أو وسائل إنتاج هشة، بالكاد تسمح بإعادة إنتاج العيش، لا بتراكم رأسمالي فعلي. إنهم ليسوا برجوازية صغيرة مستقرة، ولا عمالا مأجورين بالمعنى الكلاسيكي، بل شريحة وسطى مفككة، معلقة بين السوق والحاجة.
هنا بالضبط يتعقد سؤال الصراع الطبقي. فغياب الأجر المنتظم، وانعدام العلاقة التعاقدية، وافتقاد الفعل النقابي في قطاع لا تتجاوز فيه نسبة الأجراء أصلا عشر المشتغلين، يجعل الصراع . صراعا من أجل البقاء، لا من أجل تحسين شروط بيع قوة العمل. لذلك لا يتطور وعي عمالي تلقائيا ، لأن شروطه المادية غائبة.
لكن هذا لا يعني غياب القابلية السياسية. فتركز المشتغلين في هذا القطاع داخل الفضاء الحضري أساسا 77,6%، وفي سن نشيطة ،متوسط 44 سنة، يجعلهم عرضة مباشرة لسياسات الجباية، والقمع البلدي، والمنافسة غير المتكافئة، وغلاء المعيشة. هنا يمكن أن يتشكل وعي سياسي لا ينطلق من المصنع أو النقابة، بل من الهشاشة المشتركة.
التحدي الحقيقي لليسار ليس تصنيف هؤلاء قسرا كطبقة عاملة، ولا التعامل معهم كبرجوازية صغيرة وهمية، بل تطوير أدوات تنظيمية وسياسية جديدة، تنطلق من واقعهم الملموس، وتربط بين مطلب العيش الكريم وسؤال السلطة والاختيارات الاقتصادية.


القطاع غير المهيكل (أو غير المنظَّم) هو جزء من الاقتصاد يضم أنشطة اقتصادية تُمارَس خارج الإطار القانوني أو التنظيمي الرسمي للدولة، أي دون تسجيل قانوني كامل، ودون احترام شامل لقوانين الشغل والضرائب والضمان الاجتماعي.

تعريف القطاع غير المهيكل

هو مجموع الأنشطة الإنتاجية أو الخدمية التي:

  • لا تتوفر على سجل تجاري أو ترخيص رسمي

  • لا تخضع للنظام الضريبي بشكل منتظم

  • لا توفّر حماية اجتماعية للعاملين بها (تغطية صحية، تقاعد…)

  • تعتمد غالبًا على العمل الفردي أو العائلي

  • تكون ذات رأس مال ضعيف وإنتاجية محدودة

ويُعتَبر هذا القطاع ملجأً واسعًا للفئات الشعبية التي أُقصيت من سوق الشغل المنظم، خاصة في بلدان الجنوب.

بعض أنواع القطاع غير المهيكل

1. التجارة غير المهيكلة

  • الباعة المتجولون

  • أصحاب العربات اليدوية

  • الأسواق العشوائية

  • التجارة المنزلية غير المصرّح بها

2. الخدمات غير المهيكلة

  • الحرفيون غير المسجلين (نجارة، حدادة، إصلاحات بسيطة…)

  • سائقي النقل غير المرخّص

  • عمال النظافة أو الحراسة غير المصرّح بهم

  • الخياطة أو الطبخ المنزلي مقابل أجر

3. الصناعة التقليدية غير المهيكلة

  • ورشات صغيرة داخل المنازل

  • إنتاج يدوي بدون ترخيص

  • تعاونيات وهمية أو غير مصرح بها

4. الفلاحة غير المهيكلة

  • الفلاحون الصغار بدون عقود أو تسجيل

  • العمل الموسمي غير المصرّح به

  • استغلال عائلي بدون حماية اجتماعية

5. العمل المنزلي

  • عاملات المنازل

  • الرعاية غير المصرّح بها (أطفال، مسنون)

خصائص عامة للقطاع غير المهيكل

  • هشاشة الشغل والدخل

  • غياب الحقوق الاجتماعية

  • استغلال واسع لليد العاملة

  • انتشار عمل النساء والأطفال

  • ضعف الإنتاجية

ملاحظة ختامية

القطاع غير المهيكل ليس ظاهرة “اختيارية” فقط، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية تُقصي الأغلبية من الشغل القار وتدفعها إلى حلول معيشية قسرية خارج القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *