هوس «الخيانة» في الخطاب السياسي!
تطفو إلى السطح مع نجاح القوات الاميركية في اختطاف الرئيس مادورو وزوجته، موجة من التكهنات عن «خيانة داخلية» أو «تواطؤ من داخل النظام»، وغالبًا ما تُطرح هذه الاتهامات من دون أي دليل ملموس، ومن قبل أصوات تصنّف نفسها في خانة العداء للإمبريالية. هذه الظاهرة لا يمكن التعامل معها كزلة خطابية عابرة، بل كعرض سياسي وفكري أعمق يستحق التفكيك. أول ما يلفت الانتباه هو أن فرضية الخيانة تُستدعى عادةً كبديل سهل عن التحليل. بدل مساءلة ميزان القوى الفعلي، وقدرة الإمبريالية الأميركية على التخطيط والعمل عبر أدوات استخبارية وعسكرية واقتصادية عابرة للحدود، يجري اختزال الحدث في شخص أو مجموعة «خانوا». بهذا المعنى، تتحول الخيانة إلى تفسير كسول، يُريح الوعي السياسي لأنه يعفيه من مواجهة حقيقة أكثر قسوة: أن الخصم قوي، منظّم، ويمتلك زمام المبادرة في كثير من الأحيان.
ثانيًا، يعكس هذا الخطاب ثقافة ارتياب مزمنة نمت في سياقات الحصار والعدوان. الارتياب بحد ذاته ليس خطأ، بل ضرورة في الصراع السياسي، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول إلى منطق بديل عن الدليل. عندها لا يعود السؤال: «ما الذي حدث؟ وكيف؟» بل يصبح: «من خان؟» حتى قبل أن تتضح الوقائع. هنا ينقلب الوعي المقاوم إلى وعي شكوكي، يستهلك ذاته بدل أن ينتج معرفة.
ثالثًا، هناك خلط منهجي بين الاختراق البنيوي والخيانة الشخصية. الدولة في بلد تابع أو محاصَر ليست كتلة صلبة متجانسة؛ هي ساحة تناقضات طبقية، ومصالح متداخلة، وضغوط خارجية هائلة. الاختراق الإمبريالي غالبًا لا يحتاج إلى «خائن» بالمعنى الأخلاقي، بل يعمل عبر بنى قائمة: اقتصاد ريعي، جهاز دولة مثقل بالتناقضات، نخب مرتبطة بالسوق العالمية، أو ضعف مادي وتقني في منظومة الدفاع. اختزال كل ذلك في «فلان خان» هو إنكار لطبيعة الصراع نفسها.
رابعًا، لا يمكن تجاهل البعد الداخلي لهذا الخطاب. تهمة الخيانة تُستخدم أحيانًا كسلاح في صراعات داخل المعسكر الذي يرفع شعار مناهضة الإمبريالية: لتبرير إخفاقات، أو لتصفية حسابات سياسية، أو لإعادة إنتاج شرعية مهزوزة. في هذه الحالة، تصبح فنزويلا مجرد مسرح إسقاط لصراعات لا علاقة لها بها.
الأخطر من ذلك أن هذا الخطاب، من حيث لا يدري أصحابه، يلتقي مع السردية الإمبريالية ذاتها. فالإمبريالية تحبّذ دائمًا تفسير هزائم خصومها بأنها ناتجة عن «فسادهم» أو «خيانة نخبهم»، لا عن عدوان خارجي منظم. حين يتبنى معارضوها هذا المنطق، فهم يعيدون إنتاج خطابها ولكن بلغة معكوسة.
من منظور ماركسي، لا تُفسَّر الأحداث الكبرى بأخلاق الأفراد، بل ببنية الدولة، وطبيعة التحالفات الطبقية، وموقع البلد في النظام الرأسمالي العالمي، وشكل العلاقة بين السياسة والاقتصاد والأمن. أما القفز إلى استنتاج الخيانة من دون قرائن، فهو هروب من التحليل المادي إلى تفسير شخصاني، أقرب إلى الوعظ منه إلى السياسة.
الخلاصة أن الإصرار على الحديث عن خيانة بلا دليل لا يعكس وعيًا ثوريًا متقدمًا، بل يكشف أزمة في أدوات الفهم. مواجهة الإمبريالية لا تكون بتوسيع دائرة الاتهام، بل بتشديد معايير التحليل، واحترام الوقائع، وفهم العدو كما هو، لا كما نحتاجه نفسيًا ليكون.
التوحّش الإمبريالي وتداعيات العدوان على فنزويلا!
د. طنوس شلهوب
لم يكن العدوان الأميركي على فنزويلا حدثًا معزولًا أو انفعالًا طارئًا في مسار السياسة الدولية، بل جاء تتويجًا لمنطق إمبريالي متكامل يعيد إنتاج نفسه كلما دخل النظام الرأسمالي العالمي طورًا جديدًا من الأزمات. فما شهدته كاراكاس ليس سوى تعبير فاقع عن عودة الإمبريالية إلى أدواتها العارية: القوة العسكرية المباشرة، وفرض الوقائع بالقوة. منذ سنوات، تخضع فنزويلا لحصار اقتصادي خانق، وعقوبات منهجية، وحروب نفسية وإعلامية بذريعة “الديمقراطية” و“حقوق الإنسان”. وحين فشلت هذه الأدوات في إخضاع الدولة وتفكيك بنيتها، لجأت الإمبريالية الأميركية إلى ما وصفه لينين: التوحّش بوصفه لحظة طبيعية في تطور الإمبريالية، لا انحرافًا عنها. فالانتقال من الهيمنة الناعمة إلى العنف الصريح يعكس مأزقًا بنيويًا لنظام لم يعد قادرًا على ضبط أطرافه إلا عبر العسكرة. وحين تعجز الإمبريالية عن فرض شروطها بالسوق والمؤسسات الدولية والحصار الاقتصادي والتخريب الداخلي، تستدعي الطائرات والصواريخ والانقلابات.
إن العدوان على فنزويلا يندرج ضمن توصيف لينين في «الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية»، حيث يؤدي احتكار رأس المال واندماج المصارف بالصناعة والتنافس على الموارد إلى حروب متكررة وإعادة اقتسام العالم بالقوة. وفنزويلا، بما تمتلكه من أكبر احتياطي نفطي في العالم، تحولت إلى هدف مباشر لأنها تحاول الحفاظ على حد أدنى من المصلحة الوطنية في مواجهة نظام عالمي لا يعترف إلا بمنطق الاخضاع والتبعية.
يحمل هذا العدوان رسالة مزدوجة: إلى الداخل الفنزويلي، عبر محاولة كسر إرادة الدولة ودفعها نحو الفوضى أو الانقسام، وإلى أميركا اللاتينية والعالم، ومفادها أن الخروج عن الطاعة غير مسموح، وأن السيادة خارج المظلة الأميركية خطيئة تُعاقَب بالقوة. وبهذا المعنى، تعود القارة اللاتينية إلى موقعها التاريخي في العقل الإمبريالي بوصفها “الساحة الخلفية” التي تُدار بالضغط والانقلابات والتدخلات العسكرية المباشرة، مهما تغيّرت الخطابات وتبدلت الشعارات.
اللافت في ما جرى لا يقتصر على مستوى العدوان العسكري، بل يتجلى بوضوح في وقاحة الخطاب السياسي الأميركي نفسه. فالإمبريالية، التي اعتادت تاريخيًا تغليف تدخلاتها بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية المدنيين، أسقطت القناع هذه المرة، وأعلنت على لسان رئيسها أن الهدف المباشر هو عودة الشركات النفطية الأميركية إلى فنزويلا بهدف الربح، وأن الولايات المتحدة ستتولى “إدارة البلاد”، بما يعني نهب الثروات، مع التهديد الصريح بتوجيه ضربات عسكرية اقوى إذا اقتضت الحاجة.
هذا الخطاب يكشف انتقال الإمبريالية من مرحلة التبرير الأخلاقي إلى مرحلة الإدارة العلنية للنهب. لم تعد المسألة “نشر الديمقراطية” أو “حماية الشعب من الدكتاتور”، بل إدارة بلد بكامله بوصفه أصلًا اقتصاديًا، وحقل استثمار، ومصدر ربح مباشر للشركات الاميركية. هنا تتجلى الإمبريالية في صورتها العارية (كما وصفها لينين): سلطة رأس المال حين يتماهى بالكامل مع الدولة، وتتحول الجيوش إلى أدوات تنفيذ لمصالح الشركات.
سياسيًا، يفتح العدوان بابًا على فراغ دستوري خطير ومحاولات فرض سلطات انتقالية مرتبطة بالخارج، على غرار تجارب سابقة أثبتت أن التدخل الأميركي لا يصنع ديمقراطية، بل أنظمة هشّة تابعة ومجتمعات منقسمة. أما اقتصاديًا، سيُفتح الباب في حال النجاح امام الشركات الأميركية الكبرى للعودة الى النهب في ظل عمليات “إعادة الهيكلة” القسرية وخصخصة الموارد. وإنسانيًا، سيدفع الشعب الفنزويلي الثمن الأعلى وهو الثمن ذاته الذي دُفع في العراق وليبيا وسوريا، حين تحولت شعارات “التحرير” إلى خراب شامل وموت وتفكك اجتماعي طويل الأمد.
في حال نجحت السلطة البوليفارية في استيعاب الضربة ومنع الانهيار الداخلي، والحفاظ على تماسك الجيش ومؤسسات الدولة، وتحويل اللحظة إلى تعبئة وطنية شاملة كما دعت نائبة الرئيس، فإننا نكون أمام مسار مختلف، لا يلغي المخاطر لكنه يعيد رسم موازين الصراع. في هذه الحالة، قد تتبلور سلطة صمود تستمد شرعيتها من الدفاع عن الوطن ووحدة الدولة، في مواجهة الإملاءات الاستعمارية المباشرة، وتتحول المواجهة مع العدوان إلى عامل توحيد داخلي بدل أن تكون مدخلًا للتفكك.
واستيعاب العدوان يعني عمليًا إسقاط الرهان الأميركي التقليدي القائم على الصدمة والشلل: انهيار القيادة، انقلاب المؤسسة العسكرية، وانفجار الشارع ضد الدولة. فإذا فشلت هذه الفرضيات، تجد واشنطن نفسها أمام خيارات مكلفة، إما تصعيد عسكري أوسع غير مضمون النتائج، أو تراجع تكتيكي يعيد الصراع إلى أدوات الحصار والعقوبات والاستنزاف الطويل.
وفي حال الصمود، لا تبقى فنزويلا شأنًا داخليًا، بل قد تتحول إلى رمز مقاومة جديد في أميركا اللاتينية، يعيد الاعتبار للخطاب الوطني في مواجهة عودة مبدأ مونرو بصيغته العسكرية. وقد يدفع ذلك دولًا وحركات شعبية في القارة للاستنفار والتصدي للهيمنة الأميركية، ولو ضمن هوامش ضيقة. كذلك يفتح الصمود بابًا لإعادة تموضع دولي أعمق، مع روسيا والصين وقوى الجنوب، في إطار دعم محسوب وغير مباشر، هدفه كسر العزلة وإدارة الصراع لا تحويله إلى مواجهة شاملة. وفي هذه الحالة، فان التحدي الحقيقي يتمثل بالقدرة على تحويل التعبئة من خطة طوارئ إلى مشروع وطني طويل النفس.
ما يجري في فنزويلا يعيدنا الى لينين: الإمبريالية، حين تعجز عن التوسع السلمي، تنفجر توحشًا، وحين تفشل في كسر الدولة من الداخل، تتراجع تكتيكيًا دون أن تتخلى عن جوهرها. ليست المسألة مرتبطة بإدارة أميركية بعينها أو ظرف عابر، بل ببنية امبريالية قائمة على النهب والاحتكار وتصدير الأزمات. وفنزويلا ليست مجرد دولة معتدى عليها، بل مرآة لمصير أي شعب يرفض الخضوع.
من هنا، فإن الصمود الفنزويلي، إن كُتب له الاستمرار والنجاح، سيقدم النموذج الأميركي الجنوبي في منع واشنطن من تحقيق أهدافها، وسيدفعها لمراجعة حساباتها في تنفيذ المغامرات ضد كوبا، وكولومبيا وإيران والبلدان الموضوعة على لائحة الإخضاع. وما يواجه الإمبريالية اليوم مجتمعات تحاول، بحدود إمكاناتها، كسر منطق التبعية المفروضة عليها.
إن فنزويلا، كما إيران وغزة ولبنان وسواها من ساحات الاشتباك، هي التعبير المكثف عن تناقض عالمي واحد: عالم تُدار فيه العلاقات الدولية بآليات الهيمنة الامبريالية، وتُقمع فيه بالقوة أي محاولة للتحرر من هذه الهيمنة (باستثناء البلدان النووية، كوريا الشمالية، والهند مثال على رفضهما الانصياع لمطالب واشنطن).
Desde la Avenida Universidad, Caracas, a una cuadra del Palacio Federal Legislativo, sede de Asamblea Nacional, Pueblo Rebelde reafirma juramento y compromiso, de manera simultánea con la Compañera Delcy Rodríguez como Presidenta Encargada de la República Bolivariana de Venezuela y del Compañero Jorge Rodríguez, ratificado en la Presidencia de la AN, en la primera sesión 2026 de instalación del período de sesiones. Miles de hombres y mujeres de esta Patria, que hoy son ejemplo ante el mundo de Resistencia y Dignidad, toman las calles, cargados de indignación, de tristeza, pero sobre todo de convicción irreductible, en respuesta a la insolencia imperial, tras su ataque criminal y secuestro del Presidente Obrero Nicolás Maduro y de la Primera Combatiente, Diputada Cilia Flores.
En la calle exigimos su inmediata liberación y llamamos al mundo a levantarse ante esta escalada de violencia desatada por el imperio.
También enviamos un mensaje contundente al gobierno invasor y criminal de los EEUU.: No es la primera vez que hemos enfrentado imperios poderosos, no nos han podido arrodillar ni esclavizar, ni tampoco podrán esta vez, bien caro han pagado la profanación de este suelo sagrado. No queremos la guerra, pero tampoco le tememos ni la evadimos, la asumimos como deber sagrado cuando por obligación nos ha tocado!!!...
... ES LA HORA DE LOS HORNOS!!!...
Nicolás Maduro Presidente Valiente!!!
Los Queremos De Vue Vuelta!!!
Primero Mártires Que Esclavos!!!
Honor y Gloria a Nuestros Jóvenes Militares Mártires Patriotas, a Los Hermanos de la Guardia de la Revolución Cubana que Dieron su Vida con Dignidad en Defensa de la Patria!!!
Gloria Eterna a los y las Patriotas Civiles Vilmente Asesinados Durante el Criminal Bombardeo
Dudar Es Traición!!!
Patria o Muerte!!!
من شارع "أفينيدا يونيفرسيداد" في كراكاس، على بُعد مجمع سكني واحد من القصر التشريعي الاتحادي، مقر الجمعية الوطنية، يجدد الشعب المتمرد قسمه والتزامه، بالتزامن مع تنصيب الرفيقة ديلسي رودريغيز رئيسة مكلفة لجمهورية فنزويلا البوليفارية، والرفيق خورخي رودريغيز الذي تم تثبيته في رئاسة الجمعية الوطنية، خلال الجلسة الأولى لعام 2026 لافتتاح الدورة التشريعية.
آلاف الرجال والنساء من هذا الوطن، الذين يمثلون اليوم نموذجاً للعالم في المقاومة والكرامة، ينزلون إلى الشوارع تملؤهم مشاعر السخط والحزن، ولكن قبل كل شيء، تسكنهم قناعة راسخة لا تلين؛ وذلك رداً على الصلف الإمبريالي في أعقاب هجومه الإجرامي واختطافه للرئيس العامل نيكولاس مادورو والمقاتلة الأولى النائبة سيليا فلوريس.
إننا من الشارع نطالب بإطلاق سراحهما الفوري، وندعو العالم للانتفاض بوجه هذا التصعيد في العنف الذي أطلقه الإمبريالية. كما نوجه رسالة حازمة إلى الحكومة الغازية والمجرمة في الولايات المتحدة الأمريكية: ليست هذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها إمبراطوريات قوية، لم يتمكنوا من إركاعنا أو استعبادنا، ولن يتمكنوا هذه المرة أيضاً، فقد دفعوا ثمناً باهظاً لتدنيس هذه الأرض المقدسة. نحن لا نريد الحرب، لكننا لا نخشاها ولا نتهرب منها؛ بل نتحملها كواجب مقدس عندما تُفرض علينا قسراً!!!...
... لقد حانت ساعة الحسم!!! (ساعة الأفران)
نيكولاس مادورو، الرئيس الشجاع!!!
نريد عودتهما!!!
شهداء ولا عبيد!!!
المجد والخلود لشبابنا العسكريين الشهداء الوطنيين، وللإخوة في حرس الثورة الكوبية الذين ضحوا بحياتهم بكرامة دفاعاً عن الوطن!!!
المجد الأبدي للوطنيين والوطنيات المدنيين الذين اغتيلوا بنذالة خلال القصف الإجرامي.
الشك خيانة!!!
الوطن أو الموت!!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق