جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

اليسار وانتاج المعرفة...محمد السفريوي

 حين تخلى يسارنا عن واحدة من أهم وظائفه ــ إنتاج المعرفة ــ وضع نفسه في الهامش. فبدل الاشتغال على بناء تصوراته النظرية الخاصة، يستدعي من حين لآخر، بعض مؤلفات التراث الماركسي، مثل ما العمل؟ أو الدولة والثورة للينين، في محاولة لترميم الفراغ الذي خلفته وثائقنا وأرضياتنا المذهبية.

و الادهى أن هذا الاستدعاء إنتقائي و كسول و مدرسي . لن ينتج عنه نصوص مرجعية خاصة بنا، قادرة على مساءلة واقعنا والإجابة عن أسئلته وإشكالياته الملموسة، و سنعود حتما للشعار والبيان الإنشائي، ولإدارة سياسية مرتجلة، مفصولة عن أي توتر حقيقي مع نظرية ثورية حيّة.
فاليوم و باستحضارنا لينين في نقاش الدولة باعتباره مرجعية نهائية، وكأن تعريفه للدولة صالح بذاته لكل الأزمنة والسياقات. والحال أن التعامل الجدي مع فكر لينين يفرض النظر إليه كمنهج في التحليل لا كقالب جاهز للتطبيق، خصوصا ونحن نشتغل داخل شروط تاريخية وثقافية مغايرة جذريا للسياق الغربي الذي أنتج هذه التصورات
في الدولة والثورة، قدّم لينين تعريفا دقيقا للدولة باعتبارها تنظيما خاصا للقوة، أي جهاز عنف منظم لقمع طبقة اجتماعية لصالح طبقة أخرى. لم يكن هذا التعريف تمرينا نظريا مجردا، بل أداة سياسية لمواجهة تحديات ما بعد الثورة ، الكتاب ألفه بعد ثورة اكتوبر.
لينين، نتاج تاريخ أوروبي محدد: دولة قومية حديثة، مسار رأسمالي يتطور، مؤسسات مستقرة، ومجتمع مدني يتبلور. لم يكن معني كما نحن ، بإعادة حصر مفهوم للدولة كما تشكل في سياقاتنا، حيث تتداخل بنيات حديثة للدولة مع السلطة التقليدية، أو مع الدين، أو العصبية، أو إرث الاستعمار وما بعده.
تظهر النقاشات النقدية المعاصرة حول مفهوم الدولة أن هذه الأخيرة ليست مفهوما موحدا ، بل بناء تاريخي متحوّل، تتشابك فيه السلطة والشرعية والعنف والرمز والثقافة. واستيراد تعريفات جاهزة دون مساءلة شروط إنتاجها لا يقود إلا إلى تبسيط مخل، أو إلى عجز نظري عن فهم واقعنا.
رهاننا الحقيقي ليس في استنساخ لينين، بل في امتلاك شجاعته المنهجية: الجرأة على التفكير انطلاقا من الواقع، لا إخضاع الواقع لقوالب نظرية جاهزة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *