جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"ضرورة التمييز بين الحماس الثوري وعلم التناقضات"الرفيق عبد الحق الطلحاوي في قراءة لبيان الحزب الشيوعي الإيراني الماركسي اللينيني الماوي

 "ضرورة التمييز بين الحماس الثوري وعلم التناقضات"الرفيق عبد الحق الطلحاوي في قراءة لبيان الحزب الشيوعي الإيراني الماركسي اللينيني الماوي

يبدو ان قراءة بيان الحزب الشيوعي الإيراني الماركسي اللينيني الماوي حول الوضع الراهن في إيران تثيرجملة من التساؤلات المنهجية التي لايمكن تجاوزها بدعوى الاستعجال الثوري أو ضرورة اللحظة التاريخية، وذلك انطلاقا من أن الماركسية اللينينية الماوية ليست مجرد موقف أخلاقي من الظلم ولا هي تراكم لمجرد شعارات راديكالية، وإنما هي في جوهرها علم للتناقضات وفهم موضوعي لميزان القوى وتحليل دقيق للمرحلة التاريخية التي تعيشها الجماهير، ما يجعل من أي انزلاق عن هذا المنطلق العلمي مهما كانت النوايا الثورية المعلنة يفتح الباب واسعا لهزيمة الثورة أو اختطافها من قبل قوى طبقية أخرى تمتلك من الوعي والتنظيم والدعم الإمبريالي ما يكفي لتحويل غضب الجماهير إلى وقود لمشاريعها الخاصة. إن بيان الحزب الشيوعي (الماوي)الايراني يطرح بشكل صحيح ومبدئي رفض الجمهورية الإسلامية ورفض المشروع "البهلوي" المدعوم إمبرياليا ورفض الإصلاحيين الذين يسعون لتخدير الجماهير بوهم التغيير من داخل النظام، وهذه مواقف لا يمكن الاختلاف حولها بين الماركسيين، لكن المشكلة الجوهرية تكمن في كيفية تحديد التناقض الرئيسي في المرحلة الراهنة وكيفية ترتيب التناقضات الأخرى وفهم العلقة الجدلية بينها، فالبيان يضع التناقض مع الجمهورية الإسلامية في موقع مطلق وفوري دون أن يقدم تحليلا علميا لميزان القوى الفعلي ودون أن يشرح كيف يمكن لهذا الإسقاط أن لا يتحول إلى مجرد استبدال نظام رجعي بنظام رجعي آخر أكثر تبعية للإمبريالية، وهنا تحديدا تكمن الخطورة الاستراتيجية التي يجب أن نتوقف عندها طويلا.
فبالرجوع الى التجارب التاريخية للثورات الكبرى تعلمنا أن الحماس الثوري وحده لا يكفي لقيادة الجماهير نحو التحرر الحقيقي، ففي روسيا عام 1917 والتي هي مرجع كل الثورات اللاحقة لم يكن خلالها البلاشفة انتظاريين حين رفضوا دعم الحكومة المؤقتة البرجوازية رغم كراهيتهم العميقة للقيصرية، بقدر ما أنهم كانو يدركون أن دعم انتفاضة فبراير دون تحديد واضح لطبيعة السلطة التي ستنشأ بعد سقوط القيصر سيؤدي حتما إلى استيلاء البرجوازية على السلطة وإجهاض التطلعات الثورية للعمال والفلاحين، لذلك عمل البلاشفة بقيادة لينين على بناء وعي الجماهير وتنظيمها داخل السوفييتات وفضح أوهام الحكومة المؤقتة حتى نضجت الشروط الموضوعية والذاتية لثورة أكتوبر الاشتراكية، ولم يكن هذا انتظارية بقدر ما كان في الحقيقة علما ثوريا في أدق تطبيقاته. وبالمثل في الصين أثناء الغزو الإمبريالي الياباني لم يطرح ماو تسي تونغ والحزب الشيوعي الصيني شعار الاشتراكية الفورية رغم وضوح الهدف الاستراتيجي الاشتراكي، وإنما حدد الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو بدقة علمية أن التناقض الرئيسي في تلك المرحلة هو التناقض بين الصين كلها وبين الإمبريالية اليابانية، وأن التناقضات الداخلية بين الشيوعيين والكيومينتانغ وبين العمال والفلاحين من جهة والبرجوازية الوطنية من جهة أخرى هي تناقضات ثانوية في تلك المرحلة بالتحديد، لذلك بنى الحزب الشيوعي الصيني بقيادة "ماو" الجبهة المتحدة ضد اليابان دون أن يتنازل عن الاستقلال التنظيمي والسياسي والعسكري للحزب الشيوعي، وهذا التمييز الدقيق بين التناقضات وفهم ديناميكيتها وتحولاتها هو ما مكن الثورة الصينية من الانتصار في النهاية بعد عقود من النضال المنظم والواعي.
في المقابل تقدم لنا التجربة الإيرانية عام 1979 مثالا مأساويا على ثمن الفشل في تحديد التناقضات بشكل علمي، حيث ارتكبت القوى الشيوعية الإيرانية وعلى رأسها حزب توده الشيوعي ومنظمة فدائيو الشعب وفصائل يسارية أخرى خطأ استراتيجيا قاتلا كلفها وجودها بالكامل. فرغم ان هذه القوى كانت تمتلك قاعدة جماهيريةواسعة في صفوف العمال والطلبة والمثقفين، ورغم ما كانت تلعب من دور طليعي في النضال ضد نظام الشاه الديكتاتوري المدعوم أمريكيا، إلا أنها تحالفت مع الإسلاميين بقيادة الخميني انطلاقا من تحديد وتحليل خاطئ للتناقضات، حيث اعتبرت أن التناقض الرئيسي هو فقط مع نظام الشاه والإمبريالية الأمريكية، وأن الخميني والإسلاميين حلفاء موضوعيون يمكن الاتفاق معهم على إسقاط الشاه ثم تأجيل الصراع حول طبيعة النظام البديل إلى ما بعد الانتصار. هذا التحليل لم يكن ماديا ولا جدليا، بقدر ما كان تحليلا ميكانيكيا ومثاليا، لأنه تجاهل الطبيعة الطبقية للإسلام السياسي الذي يمثل مشروع البرجوازية التجارية وليس مشروع الطبقة العاملة، واستهان بخطورة الثيوقراطية كشكل من أشكال الفاشية الدينية، وخلط بين معاداة أمريكا لأسباب قومية دينية ومعاداة الإمبريالية على أساس طبقي. ولكن الأخطر من ذلك هو أن الشيوعيين الإيرانيين لم يبنوا استقلاليتهم التنظيمية والعسكرية الكاملة، ولكنهم انخرطوا في مؤسسات الثورة الإسلامية وسلموا جزءا من أسلحتهم للحرس الثوري الإسلامي وهم يظنون أنهم يبنون جبهة وطنية ديمقراطية، متناسين أو متجاهلين تحذير ماوتسي تونج الواضح بأن التحالف لا يعني الذوبان، وان من يذوب في الحليف البرجوازي سيُذبح حين لا تعود الحاجة إليه. وهذا بالضبط ما حدث للشيوعيين الايرانيين ابان اسقاط نظام "الشاه"فما إن سيطر الاسلاميون بزعامة الخميني وأسسوا دولتهم الثيوقراطية حتى انقلبوا على حلفائهم الشيوعيين، حيث حظر حزب "توده" رسميا عام 1983، واعتقل آلاف الشيوعيين وتعرضوا لتعذيب ممنهج في سجون أسوأ من سجون الشاه، وأعدم المئات من القادة والكوادر وذبح مناضلو فدائيو الشعب في حملات قمع وحشية وتمت تصفية الحضور الشيوعي من الجامعات والمصانع والمجال العام بالكامل. الخميني نفسه قال صراحة بعد توطيد سلطته إننا كنا بحاجة إلى هؤلاء اليساريين لإسقاط الشاه أما الآن فقد انتهت مهمتهم. هذه التجربة الدموية تؤكد بشكل قاطع أن الفشل في التحديد العلمي للتناقضات وفي بناء الاستقلالية التنظيمية والعسكرية وفي فهم الطبيعة الطبقية للحلفاء ليس مجرد خطأ نظري، وإنما هو طريق مباشر إلى الإبادة وأن الحماس الثوري دون علم ثوري يحول الشيوعيين من قادة للجماهير إلى وقود لمشاريع طبقات أخرى.
انطلاقا من هذا السياق فالوضع الإيراني الراهن يتميز بتعقيد استثنائي يتطلب تحليلا أكثر دقة مما يقدمه بيان الحزب الشيوعي (الماوي) الايراني فالتناقض الداخلي بين الجماهير الشعبية الإيرانية والدولة الثيوقراطية الرأسمالية التابعة هو تناقض حقيقي وعميق، لكنه ليس معزولا عن السياق الإقليمي والعالمي فإيران اليوم تقع في قلب صراع إمبريالي محتدم بين القطب الأمريكي الصهيوني من جهة وبين محور يضم الصين وروسيا ودول أخرى تسعى لكسر الهيمنة الأحادية القطبية من جهة أخرى، من هنا فأي انتفاضة شعبية في إيران لا تأخذ هذا البعد بعين الاعتبار وتفشل في بناء استراتيجية تمنع اختطافها من قبل المشاريع الإمبريالية ستتحول حتما إلى أداة في يد القوى الإمبريالية التي تنتظر بفارغ الصبر أي فرصة لإسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام تابع كليا لها يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. فالخطر الحقيقي ليس في فشل الانتفاضة التي تكشفت للداني والقاصي من تمثل وإنما الخطر الفعلي على الشعب الايراني هو في نجاحها الشكلي، أي في سقوط الجمهورية الإسلامية دون أن تكون هناك قوة ثورية منظمة وواعية قادرة على ملء الفراغ السياسي وبناء نظام بديل يخدم مصالح الجماهير الشعبية فعليا، وهنا يصبح السيناريو الأكثر احتمالا هو وصول قوى برجوازية تابعة مدعومة إمبرياليا إلى السلطة باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، تماما كما حدث في تجارب عديدة من أوروبا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي إلى الربيع العربي حيث تحولت انتفاضات شعبية حقيقية إلى كوارث إنسانية وسياسية بسبب غياب القيادة الثورية الواعية والمنظمة...لكن هنا قد يقول قائل إذا كان الشيوعيون قد أخطأوا في التحالف مع الخميني للإطاحة بنظام الشاه ثم ذبحهم الخميني، فلماذا تدافعون عن نظامه ضد حراك شعبي اليوم حتى لو كان مدعوما من الإمبريالية والصهيونية، لكن هذا الاعتراض قد يبدو منطقيا لمن يرى الامر بشكل سطحي وفي الحقيقة هو يكشف عن سوء فهم جوهري للموقف وعن خلط خطير بين المواقف. فنحن هنا لا ندافع عن النظام الإيراني ولكننا نرفض تكرار نفس الخطأ الذي أدى لذبح الشيوعيين، ونرفض أن يكون الشيوعيين والشعب الايراني مجرد أدوات في مشروع إمبريالي سيذبحهم بعد استخدامهم. فالفرق الجوهري هو أنه في عام 1979 تحالف الشيوعيون بنشاط مع الخميني ودعموا مشروعه، أما اليوم فيجب ان يرفض الشيوعيين التحالف مع المشروع الإمبريالي الصهيوني الليبرالي ضد النظام الايراني وهذان موقفان متعاكسان تماما. الدرس الحقيقي من عام 1979 ليس أنه يجب ألا نعارض أمريكا لأن من يعارضها قد يذبحنا، ولكن الدرس هو أنه يجب ألا يتحالف الشيوعيين مع أي قوة طبقية معادية سواء كانت ثيوقراطية أو إمبريالية دون استقلالية تامة وبدون فهم علمي لطبيعتها وأهدافها. لذلك ففي عام 1979 كان الخطأ دعم الخميني، وفي عام 2026 الخطأ هو دعم الحراك المدعوم إمبرياليا إنه نفس الخطأ بصيغة معكوسة. إن الموقف الصحيح في عام 1979 كان بناء قوة شيوعية مستقلة تقاتل الشاه دون التحالف مع الخميني وتبني قواعد ارتكاز خاصة بها ثم تحافظ على استقلاليتها العسكرية وتكون مستعدة لقتال الخميني فور سقوط الشاه. واليوم الصواب هو بناء قوة شيوعية مستقلة ترفض النظام الحالي دون دعم بديله الإمبريالي ترفض الحراك المدعوم إمبرياليا دون الدفاع عن النظام تبني قوتها الذاتية داخل الطبقة العاملة والفلاحين وكل فئات الشعب تنظم نضالاتها المستقلة وتحضر لثورة حقيقية وليس لاستبدال طاغية آخر اكثر طغيانا.
إن بيان الحزب الشيوعي (الماوي) الايراني يفتقر بشكل واضح إلى طرح استراتيجية ملموسة لحرب الشعب الطويلة، فلا ذكر لبناء قواعد ارتكاز في الأرياف أو المناطق المهمشة، ولا ذكر لكيفية تنظيم الجماهير وبناء قدراتها العسكرية والسياسية ولا شرح لكيفية منع اختطاف الانتفاضة من قبل القوى البرجوازية التابعة المدعومة إمبرياليا، ولكنه يكتفي فقط بطرح شعارات عامة حول إسقاط النظام وبناء الاشتراكية كأن الأمر مجرد قفزة إرادية من الواقع الراهن إلى المجتمع الاشتراكي دون مراحل انتقالية ودون تحديد دقيق للمهام التكتيكية والاستراتيجية في كل مرحلة. ماو يؤكد بوضوح أن من يقود الجماهير إلى معركة خاسرة دون إعداد كاف ودون فهم علمي لميزان القوى ليس ثوريا وإنما هو مغامرا يخدم أعداء الثورة بحسن نية أو بسوء نية. إذا سقطت الجمهورية الإسلامية غدا في ظل غياب حزب شيوعي قوي منظم عسكريا ووجود دعم إمبريالي واسع للمعارضة الليبرالية "البهلوية" وعدم وجود مجالس عمالية ومليشيات شعبية مسلحة، وعدم وجود مناطق محررة يمكن الارتكاز عليها فمن سيملأ الفراغ؟ التاريخ وخاصة التاريخ الإيراني نفسه يجيب بوضوح إن القوة الأكثر تنظيما ودعما إمبرياليا هي التي ستملأه، أي المعارضة الليبرالية البرجوازية واتباع "البهلوي" وعملاء الموساد cia المزروعون في الحراك، وقوى إسلامية معتدلة موالية للغرب وسيذبح الشيوعيون مرة أخرى باسم الديمقراطية والحرية هذه المرة بدلا من الإسلام. وعليه فإن الفهم المادي الجدلي في الوضع الإيراني الراهن يجب أن يقوم على دعم نضال الجماهير ضد القمع والاستغلال مع العمل الدؤوب على بناء وعيها الطبقي وتنظيمها المستقل، وفضح المشاريع الإمبريالية والبرجوازية التابعة التي تسعى لاختطاف الانتفاضة، وبناء جبهة ثورية واسعة تضم كل القوى المعادية فعليا للإمبريالية وللرأسمالية التابعة، والعمل على تطوير استراتيجية حرب الشعب الطويلة التي تبني قواعد ارتكاز وتراكم القوة العسكرية والسياسية للجماهير، وهذا طبعا ليس انتظارية ولا انهزامية كما يعتقد البعض ويحاول تصوير الوضع وإنما هو الطريق الوحيد لضمان أن لا تتحول الثورة إلى مجرد استبدال طغمة حاكمة بطغمة أخرى أكثر تبعية للامبريالية وأكثر انحطاطا من سابقتها. فمن لا يتعلم من تاريخه محكوم بتكراره والدماء الشيوعية الإيرانية التي سفكت بعد عام 1979 تصرخ بأنه لا يجب تكرار الخطأ نفسه.

بيان للحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي اللينيني الماوي)
يجب أن تزول الجمهورية الإسلامية!
سندفن خامنئي القاتل ونظام الجمهورية الإسلامية بأكمله، الذي ينهب ويكره النساء ويقتل الحريات!
سنحطم أبواب السجون ! السجون مخصصة لقائد الجمهورية الإسلامية وقادتها السياسيين والأمنيين والعسكريين، وناهبي اقتصادها، وليست للشعب !
سندمر مشروع ترامب الفاشي، ونتنياهو المجرم الإبادي، وأتباعهم الإيرانيين من أجل مستقبل إيران!
سنقاتل جنباً إلى جنب مع شعوب العالم لتحرير البشرية من كل هؤلاء الأعداء للإنسان والطبيعة !
يجب أن تزول الجمهورية الإسلامية!
الآن، يتردد صدى غضب 47 عامًا من المعاناة والقمع والفقر في أرجاء إيران. وقف عدد لا يحصى من الناس في معركة غير متكافئة وضارية، في وجه الظالمين، غير خائفين من الموت، يصرخون طلبًا للحياة والتحرر. لقد برز أبناء هذا الوطن من أجل البقاء والعيش بكرامة وإنسانية، وقدّموا أرواحهم فداءً لهذا التحرير، ودماؤهم تسيل على الأرض. لن تُنسى هذه التضحيات، ولن تمر هذه الجرائم دون عقاب.
إن الإطاحة الثورية بالجمهورية الإسلامية هي ضرورة ملحة لأغلبية المجتمع. ثورة تقتلع نظام الجمهورية الإسلامية برمته، وتؤسس نظامًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا مختلفًا جذريًا، يلبي المصالح الآنية والبعيدة المدى لشعبنا المضطهد والمستغل. ثورة تسحق هؤلاء المجرمين وأجهزتهم الاقتصادية والإدارية والعسكرية؛ ثورة تعتمد على ذكاء الشعب وشغفه وقوته ومشاركته، فتقضي على الفقر والظلم. ثورة لا تسمح باحتكار ثمار عمل الملايين وموارد هذه الأرض، والسيطرة عليها من قبل أقلية من كبار الرأسماليين المسلمين وغير المسلمين وأسيادهم الإمبرياليين، لكي يتحكموا في حياة الناس اليومية ويبقوها على حالها. كلّا ! لن نسمح بذلك.
إن الإطاحة الثورية بالجمهورية الإسلامية ضرورة ملحة. ثورةٌ تحطم أبواب السجون وتُحرر المقاتلين الأسرى، وتستغل قوتهم وشجاعتهم ووعيهم لتوسيع نطاق الثورة وتأسيسها، وبناء نظام اشتراكي جديد ومختلف جذريًا. السجن ليس مكانًا لهؤلاء الأعزاء. السجن هو المكان الذي يُحاسب فيه خامنئي وناهبو الجمهورية الإسلامية السياسيون والأمنيون والعسكريون والاقتصاديون، وفقًا لأحدث الإجراءات القضائية وأكثرها تقدمًا، بعد قيام النظام الاشتراكي المستقبلي.
إن الإطاحة الثورية بالجمهورية الإسلامية أولوية ملحة. لكننا لن نسمح لأشرار "مشروع بهلوي"، بدعم من ترامب الفاشي ونتنياهو المتورط في الإبادة الجماعية، بالوصول إلى إيران واستبدال الإسلاميين الفاشيين، وفرض برنامج على المجتمع لا يختلف جوهريًا عن برنامج الجمهورية الإسلامية، ولا يمت بصلة إلى الاحتياجات الأساسية لشعبنا التي كانت الدافع وراء الانتفاضة الحالية. لن نسمح، بدلًا من جهاز الأمن والقمع التابع للجمهورية الإسلامية، هذه المرة "السافاك" بالتعاون مع الباسيج والسباهي، وتحت قيادة "الموساد"، بجرّ أطفال هذا البلد إلى العبودية وتكرار تاريخ الأسر.
الإطاحة الثورية بالجمهورية الإسلامية، هذا هو الهدف العاجل. لكننا لن نسمح للرئيس الفاشي للولايات المتحدة، ترامب، بتحديد مصيرنا وجعل نضالنا ضد الجمهورية الإسلامية خاضعاً لإمبرياليته الجامحة، وترك مجتمعنا أسيراً لعلاقات إمبريالية، يتجذّر فيها بؤسنا الحالي.
الإطاحة الثورية بالجمهورية الإسلامية، هذا أمرٌ ملحّ. لكننا لن نسمح لجميع أنواع "الإصلاحيين" و"الثوريين" داخل الحكومة وخارجها، الذين يخشون غضب الشعب ونضاله العادل، فيحرفون وصفة "السلام" و"التفاعل"، ويروجون لهذه الصيغة نفسها منذ عقود، ويشجعون الشعب على التنازل أمام النظام اللاإنساني للجمهورية الإسلامية، بأن يصبحوا أبطال هذا الوضع الحرج والخطير.
الجمهورية الإسلامية نظامٌ فاشيٌّ عفا عليه الزمن، ثيوقراطيٌّ ذو أساسٍ رأسماليٍّ يعتمد على النظام الرأسمالي الإمبريالي. لقد بنى بقاءه حتمًا على نهب أرواح الناس، وقوانين الشريعة الإسلامية الرجعية، والحرمان الاقتصادي والسياسي والثقافي للشعب، والقمع والسجن والإعدام، ومعارضة حرية الفكر والعلم، والاضطهاد القومي وكراهية النساء، وتدمير البيئة، وهو الآن مكروهٌ من قِبَل الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني؛ أي أنه يفتقر تمامًا إلى "الشرعية"! اليوم، تقف أقليةٌ من هؤلاء الناس بأرواحهم لإنهاء هذا النظام. يجب أن يتسع نطاق هذا النضال، وأن يُحاصر الشعب الجمهورية الإسلامية. لكن هذه الانتفاضة تسير على حافة الهاوية. لأنها تعرف ما لا تريده، لكن "ما نريده وكيف سنحققه" غامضٌ ومُبهمٌ بشكلٍ خطيرٍ في أذهان الشعب. هل سيحلّ نظامٌ رهيبٌ آخر محلّ هذا النظام، ويستغلّ معاناة الشعب؟ أو، من خلال توسيع الوعي الاجتماعي بمفهوم الثورة الحقيقية، ستُمهد مهمة إسقاط الجمهورية الإسلامية الطريق لثورة حقيقية، واستبدال هذا النظام لا بنظام قمعي واستغلالي آخر، بل بجمهورية اشتراكية جديدة. إن إسقاط الجمهورية الإسلامية على جدول الأعمال العاجل، لكن الاستجابة لهذا التحدي أكثر أهمية.
الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *