مجلس الحرب*علي انوزلا
مجلس الحرب*علي انوزلا
المجلس الذي أعلن دونالد ترامب، يوم الخميس، عن تأسيسه تحت مسمّى «مجلس السلام» ليس سوى مجلس حرب يشكّل خطراً مباشراً على القانون الدولي، وعلى الأمن، وعلى السلام نفسه.
فهدف هذا الكيان واضح هو تهميش الأمم المتحدة واستبدالها بهيئة خاضعة بالكامل لإرادة ترامب الشخصية، الرجل الذي لم يتردد يوماً في اختقار القانون الدولي وفي فرض نزعاته السلطوية، بل قدّم نفسه عملياً باعتباره فوق كل مساءلة.
يكفي النظر إلى تشكيلة هذا المجلس لفهم طبيعته الحقيقية، فهو يضم مجرم حرب الإبادة في غزة بنيامين نتنياهو، ومجرم حرب العراق رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب رموز اليمين المتطرف مثل رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي، فضلاً عن ثلة من الحكام المستبدين.. نحن أمام ما يشبه «أممية» يمينية متطرفة، غايتها خدمة الطموحات الإمبريالية لترامب على الصعيد العالمي.
وهذه الطموحات لم تعد خفية على أحد، من عملية القرصنة في فنزويلا باختطاف رئيسها وزوجته ونهب مقدراتها، إلى التهديد بغزو غرينلاند، وتدمير إيران، ومهاجمة كوبا وكولومبيا، والسيطرة على قناة بنما، وصولاً إلى تحويل كندا إلى «الولاية الأميركية الحادية والخمسين». كل هذه التهديدات يتم التعبير عنها بشكل صريح رغم أنها تشكّل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمعاهدات والأعراف الدولية!
ثمّة من قد يقول إن المجلس أُنشئ بقرار أممي، لكن الحقيقة أن ميثاقه صاغه ترامب بنفسه، ونصّب نفسه رئيساً دائماً له، ومنح ذاته صلاحيات مطلقة، من بينها حق النقض على أي قرار لا ينسجم مع أهوائه. والسؤال هل يوجد فعلا داخل هذه التشكيلة من يملك الجرأة أو القدرة على عرقلة قرار واحد لترامب أو التصدي لتهديداته؟
ما لا يمكن فهمه أو تبريره حتى الآن هو موافقة المغرب على الانخراط في هذا المجلس، في وقت يرأس فيه عاهله لجنة القدس، بينما كان ترامب نفسه من أعلن القدس عاصمة «أبدية» للكيان الصهيوني في ولايته الأولى منهيا حلم إقامة دولة فلسطينية.. أما مشهد وزير الخارجية ناصر بوريطة وهو يتودّد لترامب خلال حفل توقيع هذه المهزلة، فتلك فضيحة بحد ذاتها.
.png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق