من فوطة الحارس إلى عقل الأمة: حين يخطط الفوز بالخرافة/الرفيق السفريوي محمد
من فوطة الحارس إلى عقل الأمة: حين يخطط الفوز بالخرافة/الرفيق السفريوي محمد
انتشرت فيديوهات لمعركة غريبة : لاعبون مغاربة، مشرفون على المباراة، وجزء من الجمهور يتدافعون حول فوطة حارس مرمى السنغال، على أساس أنها تحمل “سحرا” أو “طلاسم” قادرة على ترجيح كفة الانتصار. المشهد ليس تفصيلا عابرا، بل كشفا لكيفية فهمنا للهزيمة والفوز، وعلى أي أرضية منطقية ندير بها أفعالنا، حتى حين تكون رياضية خالصة.
الفاضح أننا نتحدث عن لاعبين محترفين، تربوا في أكاديميات حديثة، تعرفوا على علوم الأداء، القياس، الإحصاء، التغذية، والتحليل بالفيديو. ومع ذلك، يختفي كل هذا الرصيد أمام لحظة توتر، ليحل محله تفسير غيبي ساذج: الفوز لا ينتزع بالتمركز والجاهزية والضغط العالي، بل بخرقة قماش سحرية.
هنا لا نكون أمام حادثة سلوك فردي، بل أمام بنية ذهنية. تستدعي التدخل الغيبي حيث يعجز الفاعل عن السيطرة على شروط الفعل. السحر، بهذا المعنى، ليس إيمانا بقدر ما هو اعتراف بالعجز، و يخفي فشل الإرادة في الإمساك بالواقع.
الرياضة، في جوهرها، مجال صارم للقوانين القابلة للقياس: الإعداد، الخطة، الانضباط، والقدرة على تحويل الفرص إلى أهداف. الربح والخسارة نتيجة لشروط موضوعية، لا لتمائم. حين نفشل في استيعاب هذا البديهي داخل المستطيل الأخضر، فكيف ننتظر فهما عقلانيا في مجالات أشد تعقيدا؟
الامر لا يتعلق بمباراة واحدة، بل بما وراءها: إذا كانت نخبتنا الرياضية—الأكثر احتكاكا بالعلم والمعايير—تؤول الهزيمة بمنطق غيبي، فما الذي يمنع أن تدار خياراتنا الاقتصادية بنفس المنطق؟ أو تقرأ موازين القوة العسكرية كـ“أقدار”؟ أو تختزل السياسة في مؤامرات وسحر مضاد؟
ليست المشكلة في فوطة حارس، بل في عقل يفضل الأسطورة حين ترهقه الحقيقة. في الرياضة كما في غيرها—سنظل نُخاصم العلم، ونُصالح الوهم، ثم نتساءل ببراءة: لماذا نخسر دائماً؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق