جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

دلالات الاستقالة الحزبیة: ( حالة عزيز غالي نموذجا)

 عبد السلام مجدلاوي: دلالات الاستقالات الحزبية داخل الاحزاب لا أعني طبعا احزاب الإدارة واليمين بشتى اشكاله، وأخذت استقالة الدكتور غالي عزيز كمثال. واتمنى ان تكون هذه الاستقالة عاملا لتنبيه بعض القيادات والتنظيمات الى ضرورة الاهتمام بالظاهرة ومعالجة أسبابها قبل فوات الاوان...

”دلالات الاستقالة الحزبیة: قراءة في أزمة الیسار المغربي بین الصمت والإعلان“ ( حالة عزيز غالي نموذجا)
تُعدّ الاستقالة من الأحزاب السیاسیة، بصفة عامة، تعبیراً عن أزمة ثقة تنظیمیة أو سياسية داخلية لم تجد ميكانزمات لتجاوز الازمة، سواء كانت الاستقالة فردية او جماعية، صامتة او علنية، لكنھا في سیاق أحزاب الیسار المغربي تكشف عمقاً في التحدیات الھیكلیة والإیدیولوجیة، ويمكن اعتبارها موروثا في اعماق الفاعلين السياسيين منذ عقود. وتأتي مؤخرا استقالة الفاعل الحقوقي المعروف الدكتور عزیز غالي من حزب النھج المغربي، كنموذج حي تُبرز التوتر بین الخطاب الرسمي للتنظيم والممارسة الداخلیة معالجة الاختلاف، بینما تدل ظاھرة "الاستقالات الصامتة/ العزوف عن العمل التنظيمي دون اعلان الاجهزة الحزبية والرأي العام اذا تعلق الامر بشخصية معروفة أو قيادية" على نزیف مستمر قد یھدّد استمراریة ھذه الأحزاب أو ابقائها هياكل جوفاء عاجزة عن لعب الدور الذي أنشأت من اجله.
الاستقالة كمؤشر تنظیمي عام:
تشیر الاستقالة الحزبیة إلى اختلال في آلیات الدیمقراطیة الداخلیة، حیث یصبح الفرد أمام خیار الانسحاب بدلاً من ايجاد حلول داخلية، غالباً بسبب ھیمنة نخب مغلقة "المؤسسون التاريخيون مثلا" أو غیاب التداول على المهام. في السیاق المغربي، یُلاحظ غیاب ثقافة الاستقالة كأداة محاسبة، مما یحوّلھا إلى حدث نادر یثیر نقاشات حول قانونیة الخروج وآثاره السياسية والاجتماعية. ومع ذلك، فإنھا تعتبر إنذار مبكّر لأزمات أكبر، مثل فقدان الارتباط بالقواعد الشعبیة أو فشل في تجدید الخطاب السیاسي أو الخيار الايديولوجي وادارة التحالفات داخليا وخارجيا.
خصوصیات الاستقالات في الیسار المغربي
یعاني الیسار المغربي منذ تاریخ طویل من الانشقاقات والاستقالات، مرتبطة بصراعات حول الھویة السياسية و الإیدیولوجیة ومسالة التحالفات كما سبق الذكر، وهنا نستحضر الانشقاقات داخل حزب الاستقلال والاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات، والتحرر ثم التقدم والاشتراكية، وصولا الى جميع تنظيمات اليسار في السبعينات والثمانينات، وها نحن نتابع نفس الوضعية عند الاشتراكي الموحد أو النهج. ولن ننسى ان الحزب اليساري الجديد فدرالیة الیسار لم يستطع بعد الحفاظ على جميع قواعده وكوادره. ھذه الظاھرة تعكس أزمة أعمق: شیخوخة الأطر، تحول بعض الأحزاب الوطنية التقليدية إلى "مقاولات انتخابیة"، وضعف الامكانيات المادية والاعلامية وضعف القدرة على الاستجابة لتحدیات معاصرة اجتماعية وطبقية وثقافية. نتیجة لذلك، تفقد ھذه الأحزاب جاذبیتھا، مما یعزّز من ظاھرة العزوف عن العضویة الفعّالة. لكن تغول النظام وطبقته الحاكمة وسيطرته المطلقة على جميع المجالات الاقتصادية والأمنية والاعلامية تزيد من إضعاف اليسار وتقوية الفساد وتعميمه.
نموذج استقالة عزیز غالي: بین الوعي والمسؤولیة
أعلن الدكتور عزیز غالي، عضو اللجنة المركزیة لحزب النھج الدیمقراطي العمالي ورئیس سابق للجمعیة المغربیة لحقوق الإنسان، استقالته في ینایر الجاري، مُبرّراً إیاھا بفجوة بین خطاب الحزب "حزب الطبقة العاملة " وممارساته التنظیمیة كما جاء في رسالة الاستقالة العمومية. وشدّد الدكتور غالي على ھیمنة "منطق الوصایة"، ضعف الدیمقراطیة الداخلیة، وتحوّل الأجھزة القیادیة إلى دوائر مغلقة، رافضاً الصمت كتواطؤ مع ھذه الأعطاب.
وطبعا، نتيجة هذا الحدث الذي يعد زلزالا تنظيميا عند رفاقه، ينتظر ان لا تبقى حدثا فرديا معزولا وعابرا، قد يعتبره خصومه "اذا لم يأخذوا العبر" مجرد عملا فرديا انتهازيا او هروبا الى الامام، ويجب ان تثير هذه الاستقالة نقاشاً داخل جميع الاحزاب التقدمية حول إصلاح الأعطاب، وتُحوّل إیاھا من حدث فردي إلى نقطة انطلاق لمراجعة علمية وبنیویة.

وللإشارة واحتراما للرفاق في حزب النهج، ان مثل هذه الظاهرة لا يعرفها حزبهم لوحده، مع الأسف طبعا، لان جميع التنظيمات اليسارية تعيش نفس الأوضاع منها ما هو رسمي وعمومي ومنها ما يظل داخلي، لكن النتيجة واحدة: ضعف التنظيمات التي يعول عليها الشعب، والدفع بها الى التهميش والقوقعة. لذلك يجب تحويل هذا الحدث الى دافع للتقويم ومعالجة جميع الاعطاب وفتح المجال للأطر الشابة النزيهة والنساء المناضلات والانفتاح على طاقات المجتمع المدني وتقوية الديموقراطية الداخلية وتشجيع الطاقات الفردية والجماعية، مركزيا ومحليا. لان الشعب المغربي وطبقاته المحرومة، والمصالح العليا للوطن تحتاج الى معارضة تقدمية قوية والى أداة حزبية موحدة وجذرية تعيد له الأمل في بناء الديموقراطية والعدالة الاجتماعية في أفق اشتراكية متميزة.



دلالات الاستقالة الحزبیة: ( حالة عزيز غالي نموذجا)

بقلم: عبد السلام مجدلاوي

تُعدّ الاستقالة من الأحزاب السیاسیة، بصفة عامة، تعبیراً عن أزمة ثقة تنظیمیة أو سياسية داخلية لم تجد ميكانزمات لتجاوز الازمة، سواء كانت الاستقالة فردية او جماعية، صامتة او علنية، لكنھا في سیاق أحزاب الیسار المغربي تكشف عمقاً في التحدیات الھیكلیة والإیدیولوجیة، ويمكن اعتبارها موروثا في اعماق الفاعلين السياسيين منذ عقود.  وتأتي مؤخرا استقالة الفاعل الحقوقي المعروف الدكتور عزیز غالي من حزب النھج المغربي، كنموذج حي تُبرز التوتر بین الخطاب الرسمي للتنظيم والممارسة الداخلیة معالجة الاختلاف، بینما تدل ظاھرة “الاستقالات الصامتة/ العزوف عن العمل التنظيمي دون اعلان الاجهزة الحزبية والرأي العام اذا تعلق الامر بشخصية معروفة أو قيادية” على نزیف مستمر قد یھدّد استمراریة ھذه الأحزاب أو ابقائها هياكل جوفاء عاجزة عن لعب الدور الذي أنشأت من اجله.

 الاستقالة كمؤشر تنظیمي عام

تشیر الاستقالة الحزبیة إلى اختلال في آلیات الدیمقراطیة الداخلیة، حیث یصبح الفرد أمام خیار الانسحاب بدلاً من ايجاد حلول داخلية، غالباً بسبب ھیمنة نخب مغلقة “المؤسسون التاريخيون مثلا” أو غیاب التداول على المهام. في السیاق المغربي، یُلاحظ غیاب ثقافة الاستقالة كأداة محاسبة، مما یحوّلھا إلى حدث نادر یثیر نقاشات حول قانونیة الخروج وآثاره السياسية والاجتماعية. ومع ذلك، فإنھا تعتبر إنذار مبكّر لأزمات أكبر، مثل فقدان الارتباط بالقواعد الشعبیة أو فشل في تجدید الخطاب السیاسي أو الخيار الايديولوجي وادارة التحالفات داخليا وخارجي.

 خصوصیات الاستقالات في الیسار المغربي

یعاني الیسار المغربي منذ تاریخ طویل من الانشقاقات والاستقالات، مرتبطة بصراعات حول الھویة السياسية و الإیدیولوجیة ومسالة التحالفات كما سبق الذكر، وهنا نستحضر الانشقاقات داخل حزب الاستقلال والاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات، والتحرر ثم التقدم والاشتراكية، وصولا الى جميع  تنظيمات اليسار في السبعينات والثمانينات، وها نحن نتابع نفس الوضعية عند    الاشتراكي الموحد أو النهج. ولن ننسى ان الحزب اليساري الجديد فدرالیة الیسار لم يستطع بعد الحفاظ على جميع قواعده وكوادره. ھذه الظاھرة تعكس أزمة أعمق: شیخوخة الأطر، تحول بعض الأحزاب الوطنية التقليدية إلى “مقاولات انتخابیة”، وضعف الامكانيات المادية والاعلامية وضعف القدرة على الاستجابة لتحدیات معاصرة اجتماعية وطبقية وثقافية. نتیجة لذلك، تفقد ھذه الأحزاب  جاذبیتھا، مما یعزّز من ظاھرة العزوف عن العضویة الفعّالة. لكن تغول النظام وطبقته الحاكمة وسيطرته المطلقة على جميع المجالات الاقتصادية والأمنية والاعلامية تزيد من إضعاف اليسار وتقوية الفساد وتعميمه.

 نموذج استقالة عزیز غالي بین الوعي والمسؤولیة

أعلن الدكتور عزیز غالي، عضو اللجنة المركزیة لحزب النھج الدیمقراطي العمالي ورئیس سابق للجمعیة المغربیة لحقوق الإنسان، استقالته في ینایر الجاري، مُبرّراً إیاھا بفجوة بین خطاب الحزب “حزب الطبقة العاملة ” وممارساته التنظیمیة كما جاء في رسالة الاستقالة العمومية. وشدّد الدكتور غالي على ھیمنة “منطق الوصایة”، ضعف الدیمقراطیة الداخلیة، وتحوّل الأجھزة القیادیة إلى دوائر مغلقة، رافضاً الصمت كتواطؤ مع ھذه الأعطاب.

وطبعا، نتيجة هذا الحدث الذي يعد زلزالا تنظيميا عند رفاقه، ينتظر ان لا تبقى حدثا فرديا معزولا وعابرا، قد يعتبره خصومه “اذا لم يأخذوا العبر” مجرد عملا فرديا انتهازيا او هروبا الى الامام، ويجب ان تثير هذه الاستقالة نقاشاً داخل جميع الاحزاب التقدمية حول إصلاح الأعطاب، وتُحوّل إیاھا من حدث فردي إلى نقطة انطلاق لمراجعة علمية وبنیویة.

وللإشارة واحتراما للرفاق في حزب النهج، ان مثل هذه الظاهرة لا يعرفها حزبهم لوحده، مع الأسف طبعا، لان جميع التنظيمات اليسارية تعيش نفس الأوضاع منها ما هو رسمي وعمومي ومنها ما يظل داخلي، لكن النتيجة واحدة: ضعف التنظيمات التي يعول عليها الشعب، والدفع بها الى التهميش والقوقعة. لذلك يجب تحويل هذا الحدث الى دافع للتقويم ومعالجة جميع الاعطاب وفتح المجال للأطر الشابة النزيهة  والنساء المناضلات والانفتاح على طاقات المجتمع المدني وتقوية الديموقراطية الداخلية وتشجيع الطاقات الفردية والجماعية، مركزيا ومحليا. لان الشعب المغربي وطبقاته المحرومة، والمصالح العليا للوطن تحتاج الى معارضة تقدمية قوية والى أداة حزبية موحدة وجذرية تعيد له الأمل في بناء الديموقراطية والعدالة الاجتماعية في أفق اشتراكية متميزة.



مونتريال – كندا

عبدالسلام مجلاوي

عن موقع النسبية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *