جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

خاطرة حول الحب و تداعيات الثقافة الاستهلاكية : في ميزان العقل :عمران حاضري

 خاطرة حول الحب و تداعيات الثقافة الاستهلاكية : في ميزان العقل :عمران حاضري

الحب شعور أخلاقي جمالي و إتحاد روحي و جسر عبور نحو الآخر... و قيمة إنسانية ثابتة له أبعاده الذاتية و الموضوعية و أعمق من حصره وتعليبه في يوم معين و اقصوصة معينة :
لا ننكر أن عيد الحب أصبح مناسبة لتسويق مشاعر سطحية باهتة مغتربة غير موائمة مع الحب كقيمة إنسانية راقية مركبة متعددة الأبعاد... يتداخل فيها الفردي بالجمعي و الأخلاقي القيمي بالجمالي و الخاص بالعام...
جرى و يجري تتفيه هذه القيمة الإنسانية ، بحكم تداعيات الثقافة الاستهلاكية التي املاها اقتصاد السوق و ما تشهده من استغلال اجتماعي و تشيء ( chosification ) و سلعنة و تسطيح للعلاقات الاجتماعية و الثقافية و الروابط الإنسانية و الساعية إلى محاولة تجريد غالبية البشر من خصائصهم الإنسانية الغامرة بالحب بمفهومه الواسع و الدفء و نقاء العقل و الإبداع و الجمالية و رقي الأخلاق... حيث يتم تعليب و تكييف عقل الإنسان و ذوقه و مشاعره باتجاه تحويله إلى مجرد "آلة" إنتاج واستهلاك قليل القدرة على التفكير و الحب و الإبداع حسب ما يوفره السوق من منتوجات تمس كافة مفردات الحياة بما فيها الروابط الإنسانية و العاطفية ، التي زادت في تشوهها المنشطات الكيميائية و تعدد الأجهزة التقنية و الدفع باتجاه حصرها في مخاطبة الجسد ... وازاء هذه الروح المجتمعية الموجهة سوقيا و اشهاريا و المبنية على شراهة التسلع المتمركز في الإنتاج وتداعيات الثقافة الاستهلاكية ، لا يمكن أن ينجو من هكذا آثار سلبية متكلسة باهتة، غير المتمرد اللاممتثل القادر على تحرير نفسه من هكذا قيود وفرض مساحة من الحرية لأن الإنسان الذي لا يشعر بمساحة من الحرية ليس بوسعه أن يشعر بالحب و ينتصر لذاته و للقيم الإنسانية الراقية العادلة في كافة مفرداتها...
و بالتالي الحب كخيار انساني غير خاضع "للسلعنة" و التشييء و التشوه... في تعارض لما يسوق له في المنظومات الرأسمالية و المجتمعات المتخلفة التي لا تفكر ، الواقعة تحت هيمنة الأيديولوجية التقليدية ، في اعتباره ، تجاوز للعادات و خروج عن المألوف ... !
و في الحالة العربية ، من المفارقات العجيبة أن كلمة حب هي أكثر كلمة نستمع إليها في الأغاني وأكثر كلمة يعج بها تراثنا الأدبي و الشعري مثلها مثل كلمة الديموقراطية هي كذلك أكثر كلمة نقرؤها و يتم تداولها حكاما و محكومين في حين لا نتلمس المعنى الحقيقي لكلتى الكلمتين في واقعنا المعيش ... !!!
* كل الحب و السعادة لمن يناضل من أجل سعادة الآخرين المظلومين و يسعى إلى التحرر من قيود ثقافة السوق الرأسمالية الاستهلاكية و آثارها السلبية المدمرة ، المكيفة للعقل و الجمالية و الذوق و الإبداع و تسطيح العلاقات الإنسانية الراقية و الإسهام الواعي في إرساء دعائم ثقافة ديموقراطية شعبية عقلانية تقدمية تنويرية إنسانية بديلة محمولة بقيم الحرية والعدالة و المساواة و الحب و الجمال و الحياة و الإبداع بوجه كافة أشكال الظلامية و العدمية و النمطية و الاستبداد و الاستلاب...
عمران حاضري
14/2/2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *