جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

خاطرة موجزة حول أخلاق البرجوازية المتعفنة و لوبياتها في زمن الإمبريالية و البنية التي تُنتج الفضيحة وتسعى إلى حمايتها...!عمران حاضري

 خاطرة موجزة حول أخلاق البرجوازية المتعفنة و لوبياتها في زمن الإمبريالية و البنية التي تُنتج الفضيحة وتسعى إلى حمايتها...!

ليست قضية Jeffrey Epstein انحرافاً فردياً معزولاً، بل لحظةَ انكشافٍ لبنيةٍ تاريخية بلغت طورها الاحتكاري المالي؛ طورٍ تتضخم فيه السلطة حتى تبتلع ضوابطها، ويتحوّل القانون من معيارٍ كونيٍّ إلى أداةٍ انتقائية. هنا لا تكون الأخلاق إطاراً ناظماً للحياة العامة، بل خطاباً يعلو قاعدةً مادية طبقية قوامها التراكم والهيمنة و الاستغلال و التوحش و الانحدار القيمي...!
في هذا الطور، يتعمّم منطق السوق و ثقافته الاستهلاكية المدمرة لكافة الروابط الإنسانية العقلانية القيمية ، حتى يطال ما كان يُفترض أنه خارج السوق: الجسد و حرمته...! فيُختزل الإنسان إلى مورد، والعلاقة إلى صفقة، والكرامة إلى بندٍ قابل للابتزاز و المساومة.
بالتالي ، ليس التشييء chosification أو " السلعنة حادثةً طارئة، بل نتيجةٌ منطقية حين تُقاس القيمة بالربح ويُقاس النفوذ بالثروة... ومع تراكم الثروة الفاحشة في أقلية ضيقة متنفذة ، تتراكم معها القدرة على إدارة المخاطر الأخلاقية حيث احتواء الفضيحة و تأجيل المساءلة، أو تحويل الصدمة إلى مادة للمناورة و للاستهلاك الإعلامي...!
حيث ، يتشابك المال بالسياسة و بالإعلام حتى تتكوّن "نخبةٌ مارقة متنفذة عابرة للمؤسسات "، تحمي ذاتها بذاتِها مهما بلغت بشاعة جرائمها و مهما بلغت درجة امتهانها للكرامة البشرية ، حيث تُدار الأزمات كما تُدار الأسواق: عبر إدارة الانطباع لا عبر إحقاق العدالة و الإنصاف...! تُفتح نافذةٌ صغيرة للحقيقة كي لا يُهدم البناء، ويُسمح بتسرّبٍ محسوب يعيد ترتيب الشرعية السلطوية من دون المساس بأسسها و توجهاتها...
هكذا تعمل “أخلاق” البرجوازية المتعفنة حيث "معيارية" في الشعار، طبقية في الأثر؛ "كونية" في اللغة و انتقائية مخادعة في التطبيق...!
لكن الانكشاف، مهما أُدير بآليات المغالطة و الخداع و التعتيم ، يظل علامةَ فاصلة و فارقة...! إنه يُظهر التناقض بين إعلان "الحرية الفردية" وبين تراتبية قوةٍ تسمح بشراء الحصانة و الإفلات من العقاب ... ويُظهر أن سيادة القانون لا ترى النور طالما تتزاوج الثروة بالسلطة وتحتكر أدوات السرد و التحكم في التسويق الإعلامي... لذلك لا يُختزل السؤال الأخطر في من سقط، بل في أي بنيةٍ تسمح بالسقوط المتكرر وتعيد إنتاجه بأساليب متنوعة...!
من هنا ينهض الأفق النقيض او البديل ، ليس بصفته مجرد شجب أخلاقي ، بل فعلاً واعيا صوب إحداث تحول في القاعدة المادية التي تُنتج العطب و بشاعة الإستغلال و الانحدار القيمي في كافة مفردات الحياة باتجاه أفقُ عدالةٍ مبدئية منشودة لا خداع و لا انتقائية فيها، تستقل عن النفوذ و الهيمنة ؛ وإعلامٍ عمومي غير محتكر و موظف من اللوبيات المتنفذة ، يقدّم الحقيقة كحقٍّ عام لا كبضاعة؛ واقتصادٍ يُخضع الاحتكار للمساءلة الديمقراطية الشعبية ، فيفكّ تزاوج الثروة بالسلطة؛ وثقافةٍ تحررية تعيد للإنسان مركزيته، وتفصل الكرامة عن القدرة على الدفع.
فالأخلاق لا تنبت في فراغ. إنها ثمرة مقاومة و عقلانية مستنيرة و توازناتٍ اجتماعية عادلة... وحين تتعدل هذه التوازنات بتفكيك الاحتكارات عبر معركة تحررية مستمرة ، و من ثم ، القدرة على توسيع المساءلة، وإعادة توزيع القوة و الثروة ، يمكن للمعنى الإنساني للعدالة أن يستعيد مكانته... عندها لا تكون الفضائح مادةً للاستهلاك، بل لحظةَ وعيٍ تاريخي يبرهن على جوهر قيم الحداثة الديموقراطية التقدمية الناهضة حيث الانطلاق من إدارة الصدمة صوب تغيير الشروط التي تُنتجها في سياقات التحرر و النهوض و الانعتاق الاجتماعي...!
عمران حاضري
Février/2/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *