جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الحزب الشيوعي الأردني يدين العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران

 الحزب الشيوعي الأردني يدين العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران

تحت ستار كثيف ملبّد بالأكاذيب والأضاليل والخداع شرعت آلة الحرب الدموية الفتاكة الأمريكية ـ "الإسرائيلية" في شن عدوان مبيّت ضد ايران، جاء ليفضح النوايا الحقيقية لتحالف واشنطن ـ تل أبيب الاستراتيجي الذي استخدم المفاوضات لكسب وقت كافٍ لحشد ترسانة ضخمة من حاملات الطائرات العملاقة، والتهيئة لتوجيه ضربة قاصمة لقدرات إيران العسكرية وبنيتها التحتية ومنشآتها الاستراتيجية.
شنت إدارة ترامب وكيان الاحتلال المجرمان هذا العدوان القرصني على إيران بذريعة "فشل" مساعي الدبلوماسية الأميركية المصحوبة بحشد ترسانة ضخمة من القدرات العسكرية الفتاكة، بهدف فرض شروط استسلام مهين وانتزاع تنازلات مذلّة تمسّ سيادة إيران وتقوض قرارها الوطني المستقل، وتثنيها عن رفض الانصياع لشروط سياسية وأمنية واقتصادية يُراد لها أن تُكرّس منطق الإملاء بالقوة.
وقد جرى تصوير هذا الفشل الدبلوماسي وكأنه مبرّرٌ كافٍ للإنتقال إلى أدوات الضغط العسكري المباشر، في انسجامٍ واضح مع نهجٍ سياسيٍّ أميركي يقوم على مراكمة الضغوط والعقوبات، ثم الانتقال إلى التهديد واستخدام القوة حين لا تتحقق الأهداف عبر الابتزازوالضغوط والعقوبات.
إن هذا السلوك الأمريكي، المتهور والمتغطرس، يعكس رؤيةً عدوانيةً في إدارة الصراع داخل النظام الدولي، ترى في التفوّق العسكري وسيلةً مشروعة لفرض الإرادة السياسية، وتتعامل مع مبدأ السيادة بوصفه مسألةً انتقائية تخضع لموازين القوة لا لقواعد القانون الدولي. وفي هذا السياق، لا يُفهم العدوان باعتباره حدثًا معزولًا، بل حلقةً ضمن سياسة أوسع تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية بما يضمن تفوّق الكيان الصهيوني، ومحاصرة أي قوة إقليمية يُعتقد أنها قادرة على موازنة هذا التفوّق أو التأثير في معادلاته.
والأخطر في هذه المعادلة هو توظيف القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في عدد من البلدان العربية، منها الأردن، لشنّ ضربات على دولةٍ مجاورة. فهذا الاستخدام لا يقتصر على كونه إجراءً عسكريًا، بل يحمل أبعادًا سياسية وأخلاقية جد خطيرة؛ إذ يضع تلك الدول في موقع الشريك – موضوعيًا – في عدوانٍ على دولةٍ في الإقليم يُشهد لها بموقف داعمٍ للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ما يعرّض أمنها القومي ومصالح شعوبها لمخاطر الهجوم الإيراني المضاد. كما أنّ تحويل الأراضي العربية إلى منصّات انطلاق لارتكاب العدوان، يُقوّض مبدأ السيادة الوطنية، ويثير تساؤلات جوهرية حول حدود القرار الوطني المستقل وطبيعة الالتزامات الأمنية التي قد تتعارض مع مصالح الشعوب.
إنّ استمرار هذا النهج العدواني لا يهدّد بتوسيع رقعة الصراع فحسب، بل يضع المنطقة بأسرها على حافة انفجارٍ إقليمي مفتوح، يتهدد المنطقة العربية ويعرض شعوبها لتداعيات وعواقب وخيمة.
إن سياسة فرض الإملاءات بالقوة، وتطويع الجغرافيا العربية لخدمة مشاريع عسكرية ، لن تؤدي إلا إلى تعميق التبعية واستنزاف مقدّرات الأمة وإدخالها في صراعات لا تخدم سوى المشروع الإمبريالي–الصهيوني.
وعلى النظام العربي أن يدرك أنّ نتائج هذه المواجهة لن تكون حدثًا عابرًا، بل محطة مفصلية في رسم مستقبل المنطقة. فصمود إيران في هذه المعركة – من هذا المنظور – يشكّل حاجز صدّ أمام مشروع الهيمنة الشاملة، ويمنع انفراد الكيان الصهيوني بإعادة تشكيل الإقليم وفق رؤيته التوسعية، وأطماعه التوراتية. أمّا أي اختلال جوهري في ميزان القوى فسيُطلق يد المشروع الإمبريالي–الصهيوني لتكريس سيطرته السياسية والعسكرية والاقتصادية، بما يفتح الباب أمام إعادة رسم الخرائط وإعادة تعريف السيادات وفق ما يُسمّى "اقامة اسرائيل الكبري في ما يسمى الشرق الأوسط الجديد"
إنّ المرحلة تفرض على البلدان العربية، بما فيها الأردن، اجراء مراجعة شاملة لطبيعة التحالفات القائمة، ولالغاء اتفاقيات التعاون العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي ثبت أنها لا تخدم مصالح شعوبنا ودولنا، بل، على العكس، تلحق بها أفدح الخسائر، وتُعرض أمنها الوطني والقومي واستقلالها لمخاطر جمّة.
إن حزبنا الشيوعي الأردني إذ يندد بالعدوان الوقح الذي شرعت في تنفيذه آلة الحرب الدموية الأمريكية ـ "الإسرائيلية"، يعرب عن تضامنه مع الشعب الإيراني وحكومته، ويعبر عن الثقة في قدرتهما على الصمود، وفي تمكنهما من احباط مخططات اعدائهما، اللذيْن هم في نفس الوقت أعداء ألداء للأردن دولةً وشعبًا.
عمان في 28/2/2026
الحزب الشيوعي الأردني


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *