أهذا كل ما تبقّى من العمل النقابي؟الرفيق حميد بوغلالة
أهذا كل ما تبقّى من العمل النقابي؟الرفيق حميد بوغلالة
ثمة سؤال جوهري يفرض نفسه بإلحاح على كل من يتابع المشهد النقابي اليوم: متى تحوّلت النقابة من خندق نضالي يُدافع عن كرامة العامل وحقوقه، إلى مجرد قناة للإخبار بمواعيد صرف الرواتب وتسوية الرتب؟
إن النقابة في جوهرها ليست وسيطاً إدارياً يُبلّغ المنخرطين بما قررته الجهات الوصية، بل هي إطار نضالي مستقل وُجد أصلاً ليكون صوتاً مقاوماً في وجه كل انتهاك، وسلاحاً في يد الشغيلة لانتزاع ما يستحقون لا لانتظار ما يُمنح لهم.
حين تقتصر "المكتسبات" التي تُروَّج لها على الإعلان بأن الراتب سيُصرف في موعده، وأن الترقية ستُسوَّى في نهاية الشهر، فذلك ليس إنجازاً نقابياً، بل هو واجب إداري أصيل لا يحتاج وساطة أحد. والأدهى أن تقديم هذا الأمر الاعتيادي باعتباره مكسباً نضالياً يعكس بوضوح حجم الانزلاق الذي أصاب الممارسة النقابية، وعمق الفجوة بين ما يجب أن تكون عليه النقابة وما آلت إليه.
النقابة القوية هي التي تُطرح على طاولتها الملفات الحارقة: التدهور المتواصل في القدرة الشرائية، وتجميد الترقيات لسنوات، والإقصاء التعسفي، وغياب الحماية الاجتماعية الفعلية، وتردي ظروف العمل. هي التي تُفاوض من موقع القوة لا من موقع الاستجداء، وتُمارس الضغط الميداني حين تُغلق أبواب الحوار، وتبني وعياً جماعياً يُحصّن الشغيلة ضد كل أشكال التهميش والتسييس.
الاكتفاء بدور "الناطق الرسمي" عن القرارات الإدارية، وتقديم المعلومة العادية في قالب الإنجاز، لا يُقدّم العمل النقابي بل يُجوّفه من الداخل، ويُفقده المصداقية التي هي رأس ماله الحقيقي أمام القواعد.
النقابة ليست نشرة أخبار، ولا مكتب علاقات عامة للإدارة. إنها إما أن تكون قوة اقتراح وترافع وانتزاع، أو لا تكون.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق