بلاغ توضيحي إلى الرأي العام الوطني* صادر عن لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات
بلاغ توضيحي إلى الرأي العام الوطني
صادر عن لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات
تاونات، 18 فبراير 2026
على إثر التصريح الذي أدلى به السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، والذي أرجع فيه عدم إدراج إقليم تاونات ضمن لائحة المناطق المنكوبة إلى عدم استيفاء المعيار الزمني المحدد في 504 ساعات، المنصوص عليه في القانون 110.14 المؤطر لصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، فإن لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات تعبر للرأي العام الوطني عن ما يلي:
أولاً: إن تحويل مأساة إنسانية إلى معادلة حسابية صرفة يختزل الكارثة في رقم زمني جامد، ويتجاهل طبيعتها المركبة. فالسيول الجارفة، بطبيعتها، قصيرة المدة شديدة العنف؛ قد لا تدوم أياماً طويلة، لكنها قادرة في ساعات قليلة على تدمير طرق، واقتلاع أشجار، وتشريد أسر، وقلب مسارات حياة بأكملها. إن الطبيعة لا تخضع لساعة الإدارة، ولا يمكن قياس الألم بعدّاد زمني.
ثانياً: إن المعايير الدولية المعتمدة تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث تؤكد أن تقييم الكوارث ينبغي أن يستند إلى مقاربة متعددة الأبعاد، تراعي الخسائر البشرية، والأضرار الاجتماعية والاقتصادية، وتدمير البنية التحتية والسكن، ومدى هشاشة المجال المتضرر. ولا يجوز اختزال الكارثة في مؤشر مناخي تقني منفصل عن آثارها الواقعية.
ثالثاً: إن دستور المملكة المغربية لسنة 2011 يكرّس مبادئ التضامن الوطني، والعدالة الترابية، وحماية الفئات الهشة. والعدالة الترابية لا تعني تطبيقاً ميكانيكياً موحداً لمعايير جامدة على مجالات غير متكافئة، بل تقتضي مراعاة الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية لتحقيق مساواة فعلية في الولوج إلى الحماية والدعم. إن اعتماد عتبة زمنية رقمية موحدة على جميع الأقاليم، دون اعتبار لطبيعة التضاريس والهشاشة البنيوية، يخلّ بمبدأ الإنصاف الفعلي.
رابعاً: إن القانون 110.14 ينص على نظام مزدوج يجمع بين شق تأميني لفائدة المؤمن لهم، وصندوق تضامني لفائدة غير المؤمن لهم. غير أن استلهام منطق تقني كمي مستمد من المجال التأميني لا يلغي السلطة التقديرية للدولة في تدبير الأزمات، ولا يمنع من تفعيل آليات دعم استثنائية متى فرض الواقع الإنساني ذلك. فصندوق التضامن أُحدث لحماية المواطنين الأكثر هشاشة في مواجهة تقلبات غير متوقعة، ولا يمكن أن يُفرغ من روحه الاجتماعية بحصر تدخله في شرط زمني صرف.
خامساً: إن ما وقع بإقليم تاونات – من انهيار مساكن، وتضرر طرق ومسالك، واقتلاع أشجار مثمرة، وتشريد أسر، ووفاة رضيعة بسبب البرد والتشرد – يشكل، في جوهره، كارثة مكتملة الأركان من حيث آثارها الإنسانية والاجتماعية، مهما بدت "ضعيفة" في المقاييس التقنية. فالرقم الذي يمر بسلام في مجال معين قد يكون قاتلاً في مجال جبلي هش؛ وإذا كانت أمطار قصيرة قد أفضت إلى هذه النتائج المأساوية، فإن ذلك يدل على خطورة الوضع لا على محدوديته.
سادساً: إن اختزال إعلان الكارثة في عدد الساعات الممطرة يعكس فهماً بيروقراطياً ضيقاً لدور الدولة، ويحوّل الإدارة من فاعل اجتماعي حامٍ للمواطنين إلى مجرد راصدٍ جويّ يقنن الألم بدل معالجته. إن إعلان المنطقة منكوبة ليس امتيازاً سياسياً، بل إجراء تضامني يهدف إلى تمكين الساكنة من وسائل التعافي حين تتجاوز الخسائر قدرتها الذاتية.
وبناءً على ما سبق، فإن لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات تطالب بـ:
تعليق العمل الحصري بمعيار 504 ساعات في حالات السيول المفاجئة، إلى حين تكييفه مع طبيعة الظواهر المناخية العنيفة قصيرة المدة.
إيفاد لجنة خبرة مستقلة إلى عين المكان لإجراء تقييم ميداني شامل للأضرار، يرتكز على حجم الخسائر البشرية والمادية والاجتماعية، لا على مدة التساقطات فقط.
إدراج إقليم تاونات ضمن قائمة المستفيدين من آليات الدعم، أو إحداث آلية استثنائية عاجلة تستجيب للوضع الإنساني الملح.
اعتماد مقاربة قائمة على الأثر بدل السبب، بحيث يكون معيار التدخل هو حجم الضرر ودرجة الهشاشة، لا العتبة الزمنية المجردة.
وإذ نؤكد احترامنا لمؤسسات الدولة وتشبتنا بسيادة القانون، فإننا نعتبر أن للدولة واجبات اجتماعية لا تقل أهمية عن قواعدها الإدارية. فلا ينبغي أن يشعر سكان إقليم تاونات بأن بعدهم الجغرافي عن مراكز القرار يجعل خسائرهم "غير كافية" لتستحق التضامن الوطني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق