حول طرح المسألة الدستورية و الاشتباك على مستوى البنية الفوقية ، الرفيق محمد السفريوي
يبدو من خلال تعاليق بعض الرفاق على منشوري السابق ، أن هناك توجها عاما داخل اليسار يعتبر أن طرح المسألة الدستورية و الاشتباك على مستوى البنية الفوقية ، لن يساهم في وعي و تنظيم الطبقات الشعبية . و هو رهان شكلي إصلاحي و ثانوي . و إن الرهان يجب أن يقتصر بالأساس على الصراع الطبقي المباشر...
في إعتقادي أن أحد أكثر أشكال الاختزال الخطير في فهم الماركسية هو التعامل مع البنية الفوقية باعتبارها مجرد ظل باهت للبنية الاقتصادية، أي نتيجة مؤجلة تحسم تلقائيا حين تتغير شروط الإنتاج. غير أن تجربة الحركة الاشتراكية، كما نظر لها كل من فلاديمير لينين وأنطونيو غرامشي، أظهرت أن الصراع داخل البنية الفوقية ليس نتيجة للصراع، بل أحد شروطه التأسيسية.
بالنسبة للينين، كانت المسألة واضحة منذ كتابه ما العمل؟ الوعي الاشتراكي لا يتولد تلقائيا من الصراع الاقتصادي. فالعامل، حين يواجه رب العمل، قد يطور وعيا نقابيا يدافع عن شروط بيعه لقوة عمله، لكنه لا يصل بالضرورة إلى وعي سياسي يسائل النظام ككل. هنا يتدخل الحزب لنقل الصراع إلى مستواه السياسي. البنية الفوقية، بحيث يعاد تشكيل الوعي وتبنى القدرة على الفعل، يذهب لينين أبعد، حين يعرّف الدولة نفسها كجهاز فوقي للهيمنة الطبقية، ما يعني أن الصراع ضد الرأسمالية يمر لا محالة عبر مواجهة مؤسساتها السياسية، وليس فقط علاقاتها الاقتصادية.
أما غرامشي، في دفاتر السجن، يستقدم خطوة أخرى . فبينما لينين ركز على الدولة والتنظيم السياسي، فإن غرامشي وسع التحليلإلى المجتمع المدني باعتباره فضاء مركزي للصراع. فالطبقة الحاكمة لا تفرض سيطرتها بالقسر وحده، بل عبر إنتاج القبول، من خلال المدرسة، والإعلام، والثقافة،.
حيث يصبح الصراع داخل البنية الفوقية صراعا على المعنى، صراع على من يهيمن ..
إن الهيمنة لا تهزم فقط حين تتغير علاقات الإنتاج، بل حين تفقد قدرتها على إقناع الناس بأنها النظام الوحيد الممكن. هنا، بالضبط، تبدأ السياسة و علينا ممارستها و خوضها كحرب شاملة و على كافة المستويات....
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق