جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

Mondher Jegham رفيقي شكري بلعيد (1)

Mondher Jegham

رفيقي شكري بلعيد (1)

لو لم يكن شكري بلعيد إدمان لحياتي الشخصية لكنت خاضعا إلى ذاك التصور الذي يجعل الأخلاق الثورية تخضع لأوامر الله أو أي مجرد روحي وفكري آخر كان وما يزال يحمي الشكل القديم للقيم والمبادئ من عليائه بوصفه مجرد حارس ليلي ضد الفساد أو النقصان فالنقصان أو الفساد كما كانت تعرفه الفلسفة الكلاسيكية واجبا وضرورة . فحتى ونحن نعطي للقائد الرمز الشهيد شكري بلعيد الكثير مما هو حقه علينا فنحن نعطيه القليل فلولا شكري بلعيد - على الأقل بالنسبة لنا - نحن الذين لا توجد ولم نكن نريد لنا ان توجد لنا نسخة واحدة من بطاقة تعريفنا السياسية والتنظيمية بعد أن شرفنا بالنضال تحت قيادته تخلو من مرجعيته الرفاقية الفكرية والقيمية لما عرفت الحركة الديمقراطية الشعبية الثورية أي الماركسية إلا صورها الأستعلائية البعيدة والقاطعة عن الثورة الطبقية قيمها و ادابها وبرامجها وهي التي لطالما أفتقدت بحكم الضرورة والواجب وبحكم طبيعة نشاتها مقومات النضال الحقيقي لتحرير الإنسان التونسي الحقيقي. فلم يكن شكري بلعيد القيادي والمثقف العضوي ينتظر من مملكة العقل والحرية أن تصلح نفسها بنفسها . ولم يكن يتركها إلى خصومها السياسين يقودونها إلى سلاسل الأوهام . فقد كان أفضل من أدرك إمكانياتها وما يريده تحقيقه بها للانتصار إلى الشعب أو ما بات يخلط بينه وبين الشعبوية. فالانتصار لأنتمائه الطبقي السياسي والانساني هو الحافز والهدف والغاية . والأنتصار إلى تنظيمه الحزبي وبرنامجه الثوري هو الواسطة والمباشر أما القيم النظرية بمختلف صورها فمهما احتوت من كنوز مجموع المعارف عن الطبيعة والمجتمع ومن المراكمة خلال التاريخ فإنها تظل منظومة من الأفكار المرشدة تحتاج إلى الممارسة معيارا لصوابها ولحقيقتها فهي بدون جدليتها تلك تتحول إلى شيء ميت فرابطة الحياة بالنسبة إليها مهما اغوتنا بطريقتها المكثفة والذكية وبما تحتويه من جدلية نظام المنطق واللامنطق بدون الجمهور وبدون حركته الثورية وما تتجسد به تظل في أفضل صورها مجرد زفرة مضطهدين أو مجرد حكم بسلبية الواقع أي مجرد تفسير غير قابل على تحقيق التغير لا يمكنه تمهيد الأرض لإرتياد الأفق كما كان يصف ذالك ديكارت . ذكرنا في جملة سابقة مما اعتبرناه ونعتبره من مما هو من اميز المميزات النوعية لشكري بلعيد أنه لم يكن ينتظر من مملكة العقل والحرية أن تصلح نفسها بنفسها فقد كان يملك من الشجاعة الذاتية والجرأة الفكرية بأن لا يكون سلبيا حين تقتضي ويشترط منه العمل أي النضال الثوري بصفته سيرورة عقلية قاعدته التي توحد بينهما الغير قابلة لقبول أي انحلال كما الرأس والذراع في نظام الطبيعة لا يستغني أحدهما عن الآخر تحرير الإنسان والشعوب/ المواطن الطبقة العاملة وحلفاءها تسريح جيشا بأكمله من الشعارات وحتى إلغاءها ليصمد نضاله أمام إمتحان الوقائع الملموسة فقد كان رفيقي وقيادتي شكري بلعيد يقف بوجه كل رمزية وكل عاطفة مهما كانت ساحرة ومثيرة ومهما كانت أو قد تكون مؤلمة فهي قد تبدو لنا أحيانًا كذلك بوصفها وسيلة مريحة لتجنب فهم وادراك وتعين وتسويغ التحديدات المفهومية وبالتالي تحرير العمل أي النضال العملي من سجن العواطف والمصالح الشخصية . فقد كان شكري بلعيد يمثل لنا أول محاولة لتحرير اليسار الماركسي من ذلك الوعي الذي يترك التناقضات الحقيقية القائمة ليطعن في التعبيرات المجردة عنها بما في ذلك التعبيرات التي تقدمها لنا الشعارات الثورجية الشعبوية حقا للاغراء فلم يكن رفيقي وقيادتي شكري بلعيد يكتفي باستجواب واقع الصراع الجوهري الطبقي على طريقة المخبرين الفاشلين وبوعي يجهل ماهيته وينكر هويته الطبقية الفارزة بصفته مثقف عضوي وبصفته ثائرا قياديا طلائعيا ينتمي لحركة تحالف طبقي جماهيرية شعبية عليهآ وعليه أن يجد له ولها في كل فترة خاصة الحلقة الخاصة بها التي يجب عليه ويجب عليهآ التمسك بها بكل قواها من أجل مسك السلسلة الثورية كلها وتحضير و الإعداد و الإستعداد إلى الحلقة التالية تحضيرا متينا إلى تحقيق الهدف الذي يفضي ويجب أن لا يفضي إلا إلى الهدف النهائي أو الأدنى المباشر منه أي التحرر الوطني الديمقراطي السياسي والانعتاق الإجتماعي مع العلم أن توالي الحلقات وتشابكها وترابطها والخصائص التي تميز بعضها عن بعض ليست بسيطة ولا بدائية في سلسلة الأحداث والوقائع وليست بالوضوح نفسه الذي تقدمها لنا به صورها في تمثلاتها النظرية أو كما كان يشير إلى ذلك لينين فهي ليست بسلسلة عادية خرجت من يد حداد أو مفكر ثوري. فغايات المثقف العضوي من طينة رفيقي وقيادتي شكري بلعيد يجب أن تكون هي نفسها غايات المواطن التونسي المسحوق الذي يطلب تحرره و يتمسك بمطالب ثورته والتي تنبعث في الواقع من العالم الموضوعي واللحظة الثورية الحاسمة فالتوصل بواسطة الفكر والشعارات السياسية إلى خلق ثروة شخصية أو مكانة اعتبارية ليس بالأمر الصعب ولن يكون بالأمر النبيل فأعظم النجاح التاريخي للشخصيات التاريخية النوعية يكون دائما بجانب أعظم المخاطرات وشكري بلعيد رفيقي وقيادتي كان دائما يمثل لنا خلاصة ذاك النوع الاستثنائي من المخاطرات التاريخية التي يقتضي وجودها الفارق أول ما يقتضي تحرير الوعي الفردي والجماعي من الديمومات الزائفة. فثورية الثوريين تدرك من افعالهم بتموجاتها وليس بمصدرها الافتراضي والشحيح أي تدرك من خلال تطابق حياة القائد مع المبادئ والقيم التي التزمت أن تعاهده على الحياة والموت من أجلها يتبع....




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *