احياء ذكرى 8 مارس بوجدة...
خلّد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة وجدة، يوم الأحد 8 مارس 2026، اليوم العالمي للمرأة، من خلال تنظيم لقاء فكري وحقوقي احتضنه مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خُصِّص لقراءة في كتاب حول العنف السياسي ضد النساء والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مع استحضار ذاكرة مرحلة من تاريخ القمع التي عرفت استهداف عدد من المناضلات بسبب مواقفهن السياسية.
اللقاء عرف حضور فاعلين حقوقيين ونقابيين ومهتمين بقضايا الذاكرة والعدالة الانتقالية، وشكّل مناسبة لإعادة فتح النقاش حول مكانة النساء في مسار النضال الديمقراطي بالمغرب، وحول حجم المعاناة التي تعرضن لها خلال سنوات القمع السياسي.
في مداخلته، قدّم الباحث والفاعل الحقوقي عبد الله المرضي قراءة في الكتاب، حيث توقف عند السياق التاريخي والسياسي الذي شهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مؤكداً أن العنف السياسي الذي طال النساء لم يكن مجرد اعتقال أو تضييق، بل شمل أشكالاً متعددة من التعذيب والانتهاك الجسدي والنفسي. وأبرز أن توثيق هذه التجارب يمثل ضرورة أخلاقية وحقوقية لحفظ الذاكرة الجماعية، كما يفتح نقاشاً أعمق حول موقع النساء في تاريخ المقاومة السياسية والاجتماعية بالمغرب.
من جهته، استعرض مؤلف الكتاب الدكتور الرفيق كبوري الصديق مضامين عمله البحثي، معتمداً على شهادات لنساء عايشن تجربة الاعتقال السياسي وما رافقها من تعذيب ومعاناة داخل المعتقلات. وأكد أن بعض الشهادات كشفت عن ممارسات قاسية، من بينها التعذيب الجسدي والنفسي والاعتداءات الجنسية، بما في ذلك حالات اغتصاب جماعي، في محاولة لكسر إرادة المناضلات وإسكات أصواتهن.
وأوضح أن الهدف من هذا العمل ليس فقط توثيق الماضي، بل فتح نقاش مجتمعي حول ضرورة الاعتراف بمعاناة النساء الضحايا، وضمان عدم الإفلات من الذاكرة، باعتبار أن استحضار هذه الوقائع يساهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس الفرع، الرفيق محمد كرزازي، أن تخليد اليوم العالمي للمرأة يشكل لحظة للتفكير في المسار النضالي للنساء، واستحضار التضحيات التي قدمنها دفاعاً عن الحرية والكرامة. وأضاف أن النضال من أجل حقوق النساء لا يمكن فصله عن النضال الأوسع من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
كما عرف اللقاء نقاشاً مفتوحاً بين الحاضرين، حيث طُرحت عدة تساؤلات حول مدى حضور ذاكرة النساء ضحايا العنف السياسي في السردية التاريخية الرسمية، وحول الحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق لهذه التجارب التي ظلت لفترة طويلة مهمشة أو غير معروفة لدى الرأي العام.
وتوقف المتدخلون أيضاً عند سؤال أساسي يتعلق بمدى قدرة المجتمع على الاعتراف الكامل بهذه الانتهاكات، ودمج ذاكرة النساء الضحايا في مسار العدالة الانتقالية، معتبرين أن إنصاف الضحايا لا يقتصر على التعويض، بل يشمل كذلك الاعتراف الرمزي وحفظ الذاكرة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
كما شهد اللقاء مداخلة باسم نساء فجيج ألقاها الرفيق البغدادي، حيث استحضر صمود المرأة الفجيجية ودورها في النضالات الاجتماعية والحقوقية التي تعرفها المنطقة، مؤكداً أن النساء في فجيج لعبن دوراً محورياً في الدفاع عن الحقوق المحلية والكرامة الجماعية.
واختُتم اللقاء بتكريم عدد من نساء فجيج، تقديراً لنضالهن المستمر في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، في خطوة رمزية تعكس الاعتراف بالدور الذي تلعبه النساء في الحركات الاجتماعية المعاصرة.
وقد شكّل هذا اللقاء مناسبة لإعادة فتح النقاش حول ذاكرة العنف السياسي ضد النساء بالمغرب، والتأكيد على أن استحضار هذه التجارب ليس مجرد استعادة للماضي، بل هو جزء من معركة مستمرة من أجل الحقيقة والكرامة وترسيخ قيم حقوق الإنسان.منقول








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق