جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مؤتمرات الأحزاب السياسية كما كانت وكيف اصبحت*الرفيق محمد السفريوي

 في الماضي القريب، كانت مؤتمرات الأحزاب السياسية، خصوصا التقدمية، محطات حقيقية لإنتاج المعرفية وصياغة البدائل. لم تكن مجرد محطات تنظيمية، بل ساحات للنقاش العمومي تطرح فيها الأسئلة الحقة. وكانت الصحافة تنقل هذا الزخم إلى الرأي العام، فتساهم في إحياء السياسة وربطها بالمجتمع.

هذا الدور كان ينعكس دوما على الشارع. خلال التحضير لحراك 20 فبراير سنة 2011، وفي سياق إقليمي متوتر، بدا واضحا ذلك على أوراق و شعارات وخطابات الشباب. عادت أسئلة كبرى مثل الدستور وطبيعة النظام السياسي إلى الواجهة، وكان للأحزاب، ولو بشكل نسبي، حضور في هذا النفس النضالي.
اليوم، تغير الوضع فحين تخلت المؤتمرات الحزبية عن دورها الفكري، وانحصرت في تدبير الشأن الداخلي. أصبحت النقاشات تختزل داخل لجان مغلقة " لجنة الترشيحات " ، تدار بمنطق التحكم في هندسة مخرجات المؤتمرات ، تحولت السياسة إلى عملية تقنية باردة، فاقدة لمعناها ودورها المجتمعي.
هذا التراجع امتد أثره إلى الأجيال الجديدة. فخلافا لحراك 20 فبراير، جاء الحراك الأخير الذي قاده جيل زد في قطيعة شبه تامة مع الأحزاب. لم نرصد فيه أي تأثير يذكر لها، لا في الشعارات ولا في التصورات. جيل يتحرك خارج كل تأطير حزبي، في تجاهل واضح لوساطتها.
إنه مؤشر عميق على أزمة سياسية حقيقية. حين تعجز الأحزاب على جعل محطاتها التنظيمية حدثا، فإنها تحكم على نفسها بالعزلة، وتترك فراغا في الحقل السياسي. استعادة الدور لن تتم عبر إعادة ترتيب الأجهزة، بل عبر العودة إلى جوهر السياسة: إنتاج الفكر، وفتح النقاش، والارتباط بقضايا المجتمع. بدون ذلك، ستظل الأحزاب خارج التاريخ، بينما يصنعه غيرها.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *