كوبا ترد بحزم على محاولات الولايات المتحدة زعزعة الاستقرار: القوات الثورية تستنكر أعمال التخريب التي قام بها مورون.
كوبا ترد بحزم على محاولات الولايات المتحدة زعزعة الاستقرار: القوات الثورية تستنكر أعمال التخريب التي قام بها مورون.
—-----------
الأحداث الأخيرة في مورون مجدداً عن الديناميكيات الحقيقية السائدة في كوبا : شعب يعاني من ضائقة مادية تحت الحصار، وحفنة من العناصر التخريبية التي تحاول تحويل هذه الضائقة إلى زعزعة للاستقرار السياسي.
ففي الساعات الأولى من صباح 14 مارس/آذار، قامت مجموعة من الأفراد بأعمال تخريبية ضد المقر المحلي للحزب الشيوعي، حيث أضرموا النار في الممتلكات وحاولوا خلق صورة لاضطرابات عامة.
تحركت السلطات الكوبية بسرعة، وألقت القبض على المسؤولين، وكشفت حقيقة الأفعال - لم تكن احتجاجًا مشروعًا، بل عنفًا إجراميًا استهدف مؤسسات الثورة. وما تلا ذلك كان أكثر دلالة - وتجاهلته التغطية الإعلامية الدولية المعادية إلى حد كبير. ففي غضون ساعات، حشدت القوات المؤيدة للثورة في مورون، ونظمت فعالية سياسية في موقع الهجوم نفسه، مؤكدة دعمها للثورة، ورافضةً التخريب، ومدافعةً عن سيادة البلاد في وجه الاستفزاز.
في معرض حديثه عن الوضع الراهن، أصدر الرئيس ميغيل دياز كانيل بيرموديز بيانًا كاملًا وواضحًا سياسيًا، جاء فيه :
"نتفهم الإحباط والضيق اللذين يُسببهما انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة لشعبنا. هذه صعوبات تفاقمت بسبب الحصار المفروض على الطاقة من قِبل الولايات المتحدة، والذي ازداد قسوةً في الأشهر الأخيرة. الشكاوى والمطالب مشروعة، طالما أنها تُعبَّر عنها بأدب واحترام للنظام العام. أما ما لن يكون مفهومًا أو مُبرَّرًا أو مقبولًا أبدًا فهو العنف والتخريب اللذان يُهددان سلامة المواطنين وأمن مؤسساتنا. لن يكون هناك إفلات من العقاب على التخريب والعنف".
يرسم هذا التدخل خطًا فاصلًا حاسمًا: الاعتراف بالمعاناة، والرفض التام لمحاولات استغلالها كسلاح ضد البلاد. وقد عزز
روبرتو موراليس أوجيدا ، أحد الكوادر القيادية في الحزب الشيوعي الكوبي، هذا الموقف، مشيرًا مباشرةً إلى السبب الجذري للأزمة. وأكد أن تدهور وضع الطاقة لا ينفصل عن تشديد الحصار الأمريكي، ولا سيما تأثيره على إمدادات الوقود، الأمر الذي أثر بشدة على شبكة الكهرباء الوطنية. مع إقراره بإحباط الشعب، كان واضحًا بنفس القدر: الفوضى والتخريب والاعتداءات على المؤسسات أمور غير مقبولة، وسيسود احترام القانون والنظام الثوري.
ما يحدث في كوبا ليس "اضطرابًا اجتماعيًا" معزولًا، بل هو مثال نموذجي على الضغط الإمبريالي الذي يُولّد ضغوطًا مادية، مصحوبة بمحاولات - مهما كانت محدودة - لتحويل هذه الضغوط إلى شرخ سياسي. الحصار الأمريكي، الذي اشتدّ الآن ليصبح حصارًا اقتصاديًا وطاقيًا مفتوحًا، مصمم تحديدًا لخلق مثل هذه الظروف: النقص، وانقطاع التيار الكهربائي، والإرهاق - وفي نهاية المطاف، عدم الاستقرار.
في هذا السياق، يصبح دور ما يُسمى بالعناصر "المعارضة" جليًا لا لبس فيه. هؤلاء ليسوا جهات فاعلة محايدة. سواء بوعي أو بموضوعية، فإن أعمالًا مثل تلك التي حدثت في مورون تتماشى مع استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقويض الدولة الكوبية من الداخل، وتغذية روايات تبرر المزيد من التدخل والضغط.
لكن الاستجابة الفورية في مورون تروي قصة مختلفة عن تلك التي رُوِّج لها في الخارج. فالتعبئة السريعة للقوى الثورية تُظهر أن المجتمع الكوبي لا ينهار سلبًا تحت الضغط، بل يقاوم بنشاط - سياسيًا واجتماعيًا وجماعيًا - دفاعًا عن مؤسساته وسيادته.
ولذلك، فإن رسالة القيادة الكوبية واضحة لا لبس فيها: نعم، يواجه الشعب مصاعب - مصاعب تفاقمت عمدًا بفعل العدوان الإمبريالي الأمريكي المتواصل - لكن الحل لهذه المصاعب لن يكون أبدًا تدمير المؤسسات الثورية، ولا التنازل عن السيادة الوطنية. أولئك الذين يحاولون استغلال الصعوبات لزعزعة استقرار البلاد مكشوفون، سواء أكانوا يعملون من الداخل أم يرددون مخططات قوى خارجية. لن تنحني كوبا، ولن تنكسر، ولن تعود إلى عهد الخضوع - سيُحدد مسارها شعبها، لا الضغط الإمبريالي ولا شركاؤه المحليون.
منقول

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق