جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بذكرى المناضلة جيلدا سعادة خياري

 توفيت في مثل هذا اليوم 21 مارس من سنة : 2024 - جيلدا سعادة خياري، مناضلة شيوعيّة تونسيّة نسويّة ومعادية للاستعمار - وهي من مواليد تونس في 20 سبتمبر 1927، (97 سنة).

- ولدت لأمّ إيطاليّة : "ماري بيا فلنسي" (Maria Pia Valensi) تعود أصولها إلى مدينة "ليفورن"، ومن أب تونسي أصيل مدينة قابس "أمبرتو سعادة" كان يشتغل تاجرا.
- وفي عام 1953 تزوّجت جيلدا في تونس بلحسن خياري (1918-1997) الّذي كان مثلها عضوًا في الحزب الشيوعيّ التّونسيّ وكاتبًا عامّا لنقابة العمّال التّونسيين (USTT) في فترة (1952-1956).
- شهدت جيلدا سعادة خياري خلال مراهقتها الحرب العالميّة الثانية واحتلال المانيا النا*زيّة لتونس خلال فترة الحماية الفرنسيّة. هذا الاحتلال كان له أثره في حياتها اليوميّة: فأمّها لم تعد ترسلها إلى المدرسة، كما شهدت أزمة تقسيط الغذاء مثل بقيّة الأهالي، وأجبرت إثر غارة القصف التي أطاحت بالعمارة التي كانت تسكنها على اللّجوء إلى أفراد من عائلتها. ولمّا كانت جيلدا محاطة منذ الصغر بأقارب مناهضين للفا*شية وشيوعيين، فقد وعت مبكّرا بأهميّة السلم والحريّة والعدالة الاجتماعيّة، وهي قضايا أضحت محور نضالها.
- التحقت جيلدا مثل عدد من أفراد عائلتها وأصدقائها باتّحاد فتيات تونس الذي كان هدفه يرمي إلى تخليص الفتيات من الهيمنة الأبويّة، ثمّ انضمّت إلى الاتّحاد النّسائي التونسي. وانخرطت في اتّحاد الشباب الشيوعيّ الّذي مارست فيه أنشطة مختلفة: فقد شاركت في مظاهرات عامّة، ووزّعت مناشير، وروّجت جرائد الحزب الشيوعيّ... ولمّا بلغت سنّ الثامنة عشرة، انضمّت إلى خليّة للحزب الشيوعي التّونسيّ، واضطلعت في هذا الهيكل بوظائف عديدة.
- وفي عام 1949 أصبحت عضوا للبعثة التّونسيّة في المنتدى العالمي للشّباب والطلبة بالعاصمة الرومانية بوخارست، وتمّ تكريمها في منتدى 1951 ببرلين الشرقيّة لأجل انخراطها النضالي في السلم، ومُنحت "حمامة السّلم"، لأنّها نجحت في استقطاب أكثر من 5000 إمضاء ضدّ استعمال القنبلة النوويّة.
- ولمّا كان النضال من أجل الاستقلال في السنوات 1950مشغلا ملحّا لديها منذ زمن بعيد، فقد أصبح يحتلّ المرتبة الأهمّ في نضالها. ومن العمليّات الشجاعة الّتي اضطلعت بها جيلدا سعادة خياري استهدافها المباشر للمقيم العامّ الجنرال جون دو هوتوكلوك (1جانفي 1952- 2سبتمبر 1953) الّذي كُلِّف بالقضاء على حركة التحرير الوطنيّة، ذلك أنّها لم تتردّد بمعيّة ابنة خالها جوليات بسيس في إلقاء مناشير على المقيم العام الفرنسي تشهّر بسياسته خلال حفل احتفاء بالجندي المجهول... لقد كان التزامها سببًا في إيقافها مرّات عديدة.
- التحقت في مطلع الاستقلال (1957 - 1959) بوزارة الصحّة التّونسيّة باعتبارها كاتبة على الآلة الراقنة. وقد تمكّنت -وهي العصاميّة- من الارتقاء في درجات السلّم الوظيفي للإدارة من خلال تحضيرها مناظرات الارتقاء الداخليّة، فتدرّجت من خطّة كاتب إدارة إلى مقتصد، ثمّ مدير إدارة.
- وفي 1975 تمّت تسميتها مديرة إدارة في المعهد الوطني للتغذية، ثمّ مديرة قسم الولادة وسيلة بورقيبة (1981-1982). وفي 1985 أصبحت رئيس مصلحة في وزارة الصحّة، وغادرت إلى التقاعد في 1986.
- وقد دفعها وفاؤها للقيم العليا إلى الانخراط منذ 1983 في منظمة العفو الدولية، فرع تونس، وذلك قبل الاعتراف بهذا الفرع رسميّا في 1988. والتحقت كذلك بجمعيّة النّساء الديمقراطيّات إبّان تأسيسها، مثلما ظلت في واقعها اليومي، وإلى آخر أيّام حياتها تواصل الاهتمام بالنضالات السّاعية إلى الدّفاع عن الحريّة والمساواة، وحقوق الإنسان، والعدالة، والسلم في تونس وفي كلّ مكان من العالم، والترويج لها.
- حتى لا ننسى؛ ستبقى جيلدا سعادة خياري رمزاً للنضال النسوي والوطني، وشاهدةً على تاريخٍ من الصمود في سبيل الحرية والعدالة.
* مقتطف بتصرف من مقال للباحث محمد الشّريف فرجاني، صدر في الموقع الرسمي

لـ"كرديف".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *