جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الخطاب المخجل والمحزن لوزير خارجية المغرب أمام اجتماع جامعة الدول العربية *علي انوزلا

 خطاب وزير خارجية المغرب أمام اجتماع جامعة الدول العربية كان مخجلاً ومحزناً في الوقت نفسه. ليس لأن التضامن مع الدول العربية أمر خاطئ، بل لانتقائيته وازدواجية معاييره، فقد أدان إيران بشدة، متحدثاً عن "الاعتداءات الآثمة" و"السياسات العدوانية للنظام الإيراني"، لكنه تجاهل تماماً ذكر المعتدين الأساسيين في المنطقة: الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين قصفتا مدرسة للبنات في إيران وقتلتا في ضربة واحدة 170 طفلة في عمر الزهور. كما تحدث عن تهديدات إيران واستفزازاتها، لكنه نسي أن إسرائيل دولة احتلال تحتل فلسطين وتعتدي يومياً على جيرانها، ويقودها سياسيون متطرفون متورطون في جرائم حرب، وأنها ظلت منذ أكثر من سبعين عاماً أحد أبرز مصادر التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

خطاب الوزير/ الموظف وصف إيران بالدولة الإرهابية واتهمها بدعم كيانات وميليشيات مسلحة، لكنه صمت عن إسرائيل، أكبر كيان إرهابي في المنطقة يمارس العنف المنظم، وارتكب أكبر حرب إبادة في عصرنا الحالي ذهب ضحيتها نحو 200 ألف فلسطيني ما بين شهيد وجريح، ويزرع الفتنة في كل مكان ويسعى إلى توسيع كيانه من الفرات إلى النيل.
من حسن الحظ أن هذا الخطاب لا قيمة له ولا صدى له، ليس فقط لانتقائيته وازدواجية معاييره، وإنما أيضاً لأنه جاء في سياق مؤسسة فقدت منذ سنوات وزنها وتأثيرها ومصداقيتها لدى الشعوب العربية، حتى صارت اجتماعاتها وبياناتها مستهلكة إلى درجة أنها لم تعد تثير حتى السخرية، وإنما الشفقة.
يكفي أن ننظر إلى جدول أعمال هذا الاجتماع الذي خُصص لمناقشة ما قيل إنه اعتداء إيراني على سيادة الدول العربية، لكن أحداً من المجتمعين لم يتوقف عند الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، وهو أيضاً دولة عربية، يتعرض للقصف والتدمير طيلة السنوات الأخيرة، ويهدده الساسة الإسرائيليون المجرمون، كل لحظة، وبصراحة تامة، بتدمير مدنه واحتلال أرضه.
لذلك لم يكن مثيراً للاستغراب أن كلمة وزير خارجية المغرب لم تتضمن أي إشارة إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان، وكأن هذا البلد خارج الجغرافيا العربية، والسبب، كما يرى كثيرون، واضح ومؤلم: لبنان دولة فقيرة لا تملك ما تقدمه مقابل المواقف السياسية الجاهزة.
في النهاية، ما جاء في ذلك الخطاب لا يمثل إلا من كتبه، لأن كثيراً من المغاربة يرفضون العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران ولبنان، ويرفضون أن تتحول المواقف السياسية إلى مجرد خطابات انتقائية تُدين طرفاً وتغض الطرف عن آخر تخاف منه وتتودد بكل السبل المهينة للكرامة للتقرب منه.
المشكلة ليست في الاختلاف حول الموقف من إيران أو غيرها، لأن المواقف المبدئية المنسجمة مع قيم العدل والحق، لا يقدم عليها إلى من يؤمنون بها، بل في الصدق والاتساق، لأن الخطاب الذي يفقد توازنه الأخلاقي يفقد معه أيضاً احترام من يسمعه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *