بالذكرى 16 لرحيل القائد الثائر محمد بوكرين...: الإنتقال الديمقراطي أكذوبة
محمد بوكرين: الإنتقال الديمقراطي أكذوبة
محمد بوكرين
الخميس 15 أبريل 2010
في إطار أنشطته الحقوقية نظم مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لبني ملال عرضا جماهيريا تحت عنوان: "الإنتقال الديمقراطي بين الخطاب والممارسة"ألقاه المناضل محمد بوكرين، وذلك يوم الأربعاء 17 شتنبر 2008 على الساعة التاسعة ليلا بقاعة المحاضرات بمبنى غرفة التجارة والصناعة بمدينة بني ملال. فأمام حضور نوعي ومتميز افتتح الرفيق عباسي عباس اللقاء بكلمة، نوه فيها بالمواقف النضالية الصامدة لرمز الوفاء المكلل بالتضحية ونكران الذات محمد بوكرين، والذي أقنعناه بتأطير هذا العرض لتجربته الغنية المتميزة وعطائه النضالي المتواصل.
في موضوع اللقاء قسم الرفيق بوكرين عرضه منهجيا إلى أربعة محاور: 1-مفهوم الإنتقال الديمقراطي، 2-الخطاب والشعارات، 3-في الممارسة، 4-آفاق العمل.
-1- مفهوم الإنتقال الديمقراطي:
تناول فيه بالتحليل أنماط الحكم اللاديمقراطية التي حددها في خمسة:
- الحكم الأوتوقراطي: (الحكم الفردي)
- الحكم الثيوقراطي: (حكم رجال الدين)
- الحكم العسكري: (حكم الجيش)
- الحكم الأوليغارشي: (حكم الأقلية)
- الحكم الپلوتوكراسي: (حكم الأغنياء)
مفهوم الإنتقال الديمقراطي هو إجمالا، إنتقال من حال اللاديمقراطية إلى وضع الديمقراطية (حكم الشعب نفسه بنفسه). وقد رفعت الدولة المغربية هذا الشعار لأزيد من عشر سنوات، دون أن يلمس الشعب أي انتقال ملموس على أرض الواقع. إذ الدولة ما تزال وفية لطابعها البوليسي القمعي المتعارض مع دولة الحق والقانون؛ فيما الأقلية التي تروج لهذا الشعار /الأكذوبة، هي ذات مصالح مرتبطة ببقاء واستمرار هذا الوضع البوليسي على ماهو عليه.
أ- شروط الإنتقال:
يتم الإنتقال عندما تحتد أزمة النظام القائم ويكون منهكا فيضطر للمصالحة، أو بالإطاحة بنظام الحكم عبر انتفاضة شعبية، ويتخذ ذلك مسارين إما العدالة الإنتقالية وإما العدالة الجنائية. والإنتقال هنا فترة زمنية لتحديد قوانين التعامل قبل الدخول إلى الديمقراطية، كونه مرحلة تأسيسية.
ب- موضوع الإنتقال:
يتسم بالتعقيد وتتعدد مقاربته باختلاف وتنوع الحقول المعرفية التي من خلالها يتم تناوله: اقتصادية، سوسيولوجية، سياسية، حقوقية...
ج- المؤثرات:
في حديثنا عن الإنتقال الديمقراطي ينبغي أن نستحضر المؤثرات الهيكلية، وأنه لا يوجد بمعزل عن عن عوائق كالتقاليد البالية والموروث الرجعي المناهض للمنطق والعقلانية.
د- التبعية:
في مقاربتنا للإنتقال الديمقراطي من الضروري أن نأخذ بعين الإعتبار، أن الدولة المغربية هي في خضوع وتبعية للإمبريالية وخاصة منها الأمريكية، وهي في إطار التقسيم الدولي للعمل توكل للبرجوازية الكولونيالية الأعمال الثانوية، وفي هذا النطاق يدخل (العشرة مليون سائح +التركيز على الصناعة التقليدية...) +اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا التي هي ضربة ساحقة للفلاح المغربي.
إن الإمبريالية الأمريكية قد اتخذت لها في كل قارة دولة وسيطة للتغلغل وقاعدة خلفية لها، كما هو حاصل مع الدور الموكول للمكسيك كمعبر إلى أمريكا اللاتينية، والأردن في أسيا، والمغرب في أفريقيا.
ملاحظة: لقد فشل الإنتقال الديمقراطي في العالم الإسلامي، باستثناء تركيا التي نجح فيها نسبيا.
-2- الخطاب والشعارات:
إن الدولة وأمام عجزها البنيوي عن الإستجابة لقضايا الشعب تلجأ إلى الشعارات للتخدير:
- المفهوم الجديد للسلطة:للإيهام أن هناك جديدا فيما القبضة البوليسية ماتزال قائمة.
- تقريب الإدارة من المواطنين:تقريب المراقبة الأمنية على المواطنين.
- إصلاح القضاء:مدخله تغيير الدستور وفصل السلط.
- حرية التعبير:تداس يوميا.
- القضاء على مدن الصفيح:اللجوء إلى الترقيع بدل إيجاد حلول عملية.
- الأوراش الكبرى:تسخير إمكانيات الدولة لخدمة مصالح حفنة من البرجوازية، ويوميا يجلد المعطلون المطالبون بالشغل.
- التنمية البشرية:الدولة تحولت إلى شحاذ تتسول المعونات الخارجية وتنهب بعضها.
- تنمية العالم القروي:تم الإستلاء على أجود الأراضي وتفويتها.
- إصلاح الإعلام السمعي البصري:النتيجة إعلام التعتيم والتضليل والتدجين.
-3- في الممارسة:
- خلق مؤسسات موازية لاحتواء "النخبة" مع عرقلة عمل الحكومة (المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، مجلس الحوار الإجتماعي...)، وهي مؤسسات غير دستورية وظيفتها احتواء "النخبة" وإسكاتها.
- خلق صناديق سوداء تضخ فيها أموال الشعب دون مراقبة وخارج مسؤولية الحكومة (مؤسسة محمد الخامس +صندوق الحسن الثاني...).
- فبركة حكومة على المقاس وفرض وزراء "غير" منتمين تم إلحاقهم بمظلة حزبية.
- الإنتقائية في تطبيق القانون.
- البلاد لا زالت تحكم بدستور الحسن الثاني المفروض على الشعب.
- افتقاد استقلالية القضاء الذي لا يمكن إصلاحه إلا بتغيير الدستور وفصل السلط.
- التماطل في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
- الإبقاء على كارثية التعليم وإقصاء المعنيين بإصلاحه (رجال ونساء التعليم، الطلبة، التلاميذ...).
- عدم متابعة ناهبي المال العام وإفلاتهم من العقاب.
- تفويت ممتلكات الدولة من العقار للمقربين والمحظوظين بأثمنة رمزية.
- قمع المنددين بالغلاء وارتفاع الأسعار (صفرو...).
- قمع انتفاضة سكان سيدي إفني بدل تنفيذ مطالبهم الخمسة، وحيث ما يزالون مطوقين بالحصار حتى اليوم.
- التضييق على الصحافة الحرة وتسخير القضاء لتصفية بعضها.
- خنق حرية التعبير وقمعها (بومالن دادس، مرتضى، أحمد ناصر، المدون محمد الراجي الخ...).
-4- آفاق العمل:
إن المطلوب منا ليس هو شرح الواقع وتوصيفه، بل ينبغي الإيمان والإقتناع بضرورة تغييره والعمل من أجل ذلك، لهذا يمكن الأخذ بهذه المقترحات:
- خلق تنسيقية لممارسة الضغط على الدولة لترضخ لمطالب شعبنا.
- تعبئة الجماهير وتنمية وعيها بكل الوسائل المتاحة في الأحياء الشعبية، لأن الصمت عما نعيشه راهنا يعتبر جريمة.
- ضمن التنسيقية يمكن أن تتفرع عنها لجن، كلجنة مساندة الصحافة الحرة ومناهضة قمع حرية الرأي والتعبير.
- مواجهة الطغاة والمفسدين بشكل تراكمي (تظلمات جماعية، عرائض...).
- تحديد برنامج حد أدنى يلتقي عليه جميع فرقاء التنسيقية.
- ضرورة التمييز بين ما هو عام ومشترك لدى مكونات التنسيقية، وبين ما هو خاص يهم كل مكون على حدى.
وفي ختام العرض اعتبر الرفيق بوكرين بأن عدد من الأحزاب المصنفة تقليديا بالأحزاب الديمقراطية، تعيش داخلها نوعا من الفرز الطبقي، حيث قيادتها عرفت ارتقاء ونموا في وضعها الإجتماعي وأصبحت مصالحها مرتبطة بالمخزن، فيما قواعدها تعيش حالة من التيهان. كما نبه إلى أن لا معنى للمشاركة في الإنتخابات في ظل دستور الحسن الثاني المفروض على الشعب، والذي يقنن الإستبداد ويكرسه.
الخلاصة العامة أن الدولة المغربية فشلت في جميع شعاراتها التضليلية، والإنتقال الديمقراطي ليس سوى واحد منها. والمسألة الوحيدة -يقول الرفيق بوكرين- التي يمكن أن تسجل لصالح الدولة هو إقامتها لعدد من السدود من الحجم الكبير والمتوسط (المغرب 110 سدا، الجزائر 35 سدا، تونس 30 سدا). وينبغي الدفاع عن الحق في الحصول على الماء ومناهضة خوصصته، وفرض ضريبة على المراكز السياحية التي تبدده (ملاعب الغولف +أحواض السباحة...)، إذ أن استهلاك السياح من الماء يساوي عشرة أضعاف من استهلاك الساكنة المغربية المتوسطة...
18/09/2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق