(رسالة محمد اوبكرين الشهير ببوكرين إلى منظمة العفو الدولية أمنيستي)
محمد بوكرين يقدم نفسه
المسار النضالي:لقد عايشت السيرورة التصحيحية التي عرفتها وتعرفها الحركة الوطنية المغربية انخرطت أولا كمتعاطف في حزب الاستقلال التحقت مجددا بصفوف حزب الاستقلال إلى جانب الأغلبية الشعبية. ونتيجة الانقسام الذي عرفه هذا ا...لحزب في 25 دجنبر 1959 انضمت بجناحه اليساري. شاركت يوم 6 شتنبر كعضو في المؤتمر التأسيسي للإتحاد الوطني للقوات الشعبية (U.N.F.P ) الذي ترأسه شهيدنا المهدي بن بركة، كما ساهمت إلى جانب الشهيد عمر بن جلون الذي اغتيل يوم 18 دجنبر 1975 في تنظيم الطبقة العاملة المغربية في سياق الحركة التصحيحية ( 30 يوليوز 1972 ). بعثت من داخل زنزانتي رسالة تضامن من ندوة 14 سبتمبر 1974 والتي انعقدت لمناقشة وتقييم الحركة النضالية والخط الذي اتبعته إلى حينه. من داخل زنزانتي واكبت أيضا اشتغال المؤتمر الإستتنائي التأسيسي للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (U.S.F.P) المنعقد أيام 10 – 11 – 12 دجنبر 1975 حيث أسندت الكتابة الأولى للمرحـــوم عبد الرحيم بوعبيد.
عندما غادرت السجن في غشت 1976 التحقت بصفوف هذا الحزب كعضو للجنتين المركزية والإدارية سيفضي الصراع الداخلي بين التيارين الأساسيين الذي انطلق منذ 1976 إلى توافق مرحلي خلال انعقاد المؤتمر الثالث في نونبر 1978 سيتحد الصراع ابتداء من 11 ابريل 1979 ليصل إلى نقطة اللاعودة يوم 23 ماي 1980، وسينتهي بانقسام طالما سعى وراءه الجناح اليميني داخل الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذي لم يقتصر على حبك مؤامرات متعددة بتواطؤ مع السلطة، بل تم يتردد في طلب مآزرة القوات العمومية يوم 8 ماي 1983 ضد رفاق الدرب، ونتيجة لذلك، ز ج بقيادة الجناح اليساري كاملة في السجن حتى تضمن وبفضل التزوير والنتائج المتوخاة من الانتخابات من طرف السلطة المخزنية كنت من بين الذين شملهم الاعتقال. وكان عدد المعتقلين 34 فردا أي ما يوازي عدد المقاعد المحصل عليها في البرلمان من طرف الحزب.
تابع الجناح اليساري الذي انتمى إليه مساره تحت اسم الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اللجنة الإدارية الوطنية لكن ودرءا لكل لبس غير هذه التسمية يوم 6 أكتوبر 1999 ليصبح حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ( PADS ) الذي عقد مؤتمره الرابع بالدار البيضاء أيام 24 – 25و 26 دجنبر 1993، ولقد انتخبت عضوا للجنة المركزي وكذلك عضوا في السكرتارية الوطنية المكونة من 9 أعضاء.
ها انتم ترون بعد كل ما سلف ذكره أن حزبنا في بناء وتجديد مستمرين وأن خطه المذهبي هو الاشتراكية العلمية التي تضعه كاستمرار للإتحاد الوطني للقوات الشعبية مع مرور الوقت ستزداد حدة هذه التناقضات الداخلية وسينتج عن ذلك التخلي عن منهجية التحليل الاقتصادي وعن النزعة الانقلابية وعن الاشتراكية الاجتماعية.
يوم 8 ماي 1983 موعد اجتماع اللجنة المركزية، ستوقع هذه الدورة القطيعة النهائية بين الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.
حملات القمع والاعتقال:
علمت ببالغ الأسى أن منظمة العفو الدولية أمنيستي تنوي عقد مؤتمرنا المقبل بمدينة مراكش وأتساءل كيف لمنظمة تحظى بكل هذا التقدير أن تزكي نظاما دكتاتوريا خارج التاريخ، إن ديمقراطية الطبقة المسيطرة ليست إلا ديمقراطية لتزين صورتها من اجل استجداء الأموال والاستثمار الخارجي لكن واقع المغرب لا يخفى على أحد كما يحتاج لكثير اطلاع.فتكفي قراءة بسيطة في الدستور للتأكد من أنه وضع أصلا لتزكية وشرعنة القمع ونظام الحكم المطلق ولا أدل على ذلك إصرار الجهات الرسمية على استمرار طقوس وعادات تعود إلى القرون الوسطى ترمي أساسا إلى إذلال النخبة السياسية المغربية. من خاصيات النظام في المغرب أنه يلجأ لاستثمار أتفه الأحداث قصد التأثير على العقول وانتهاز الفرص من وراء الصخب والجلجلة المصاحبة كل ذلك لفتح الباب على مصراعيه لتدبير الأموال وهدر الوقت. ولا يخرج النظام المخزني عن منطق " العصا والجزرة" المسطر من طرف المارشال ليوطي من اجل ثني كل من يعمل على إرساء قواعد دولة الحق والقانون أو ديمقراطية حقيقية.
تعودنا أيضا في المغرب أن تكون كل تجربة انتخابية مسبوقة أو متبوعة بحملات قمعية وهكذا سجلت اعتقالات في شهر مارس 1960 قبل انتخابات المجالس البلدية التي نظمت في شهر ماي من نفس السنة. سجلت اعتقالات في صفوف قيادة الإتحاد الوطني للقوات الشعبية في يوليوز 1963 تحت ذريعة " المؤامرة ضد أمن وسلامة الملك" قبل شهر من استحقاقات يونيو 1983 أقدمت السلطات على اعتقال بعض الأعضاء من الجناح اليساري للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أي حزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي أي يوم 8 ماي 1983.....
زيارتي للسجون المعتقلات السرية:
خلال حملة المعتقلات التي طالت قدماء المحررين وجيش التحرير ما بين شتاء 1959 وربيع 1960 تم اعتقالي ظلما واتهمت بمعية رفاقي بالمس بأمن الدولة، كان الجنرال أوفقير متميزا لأي أداء الدور المنوط به، بعد إقامتي لمدة شهر بمعتقل درب مولاي الشريف السيئ الذكر بالدار البيضاء ثم نقلي تباعا إلى السجون المدنية التالية: بني ملال، ثم سجن أغلبية بالدار البيضاء ثم السجن المدني لعلو بالرباط، وأخيرا السجن المركزي للقنيطرة الذي ذقت فيه كل أنواع التعذيب والحبس الانفرادي " الكاشو " لتتم تبرئتي بعد سبع سنوات من الاعتقال الاحتياطي في سنة 1973 وبعد تنفيذ حكم الإعدام في حق العسكريين المتورطين في المحاولة الانقلابية المعروفة بقضية الطائرة الملكية وإرسال أربعة طرود ملغومة لبعض قادة المعرضة ( عمر بنجلون، محمد اليازغي، عبد الرحيم بوعبيد ومحمد الدويري) تحول المغرب من جديد إلى مسرح اعتقالات في صفوف اليسار طالت على الخصوص مناضلي الإتحاد الوطني ومناضلي الجبهة يوم 10 يونيو 1973، مر 37 يوما على نقلي إل معتقل سري بضيعة مازيلا التي توجد على الطريق بين بني ملال وقصبة تادلة وضع خصيصا لغاية التنكيل قبل أن يتم نقلي مصفد اليدين ومعصوب العينين إلى معتقل سري آخر يوجد على مشارف الدار البيضاء في طريق الجديدة المعروف ب A.I.A أي مراب الصناعات الجوية والذي أطلقنا عليه اسم " الكوربيس" مطرح للتخلص مما انتهت صلاحيته. كان المرآب في عهد الحماية ورشة لإصلاح الطائرات العسكرية وتحول على عهد الاستقلال لمخزن للحمضيات التي كانت تنتجها الضيعات الملكية حيث يتم إعدادها من أجل التصدير للخارج. سيصبح ابتداء من مارس 1973 مأوى سري لاحتضار المعارضين ويسمى حسب اصطلاح الدرك الملكي PF.4 النقطة الثابتة رقم 4 تسهر على حراسته فرق خاصة. كنا 750 فردا في مأوى المحتضرين ذلك وفي ظرف ثلاثة أشهر فقط سيلقي 26 معتقل حتفهم جراء سوء المعاملة مما يجعل من تازمامارت، تلك المقبرة البئيسة فضاء ارحم إذا ما قورن بعدد الضحايا الذين قضوا في المعتقلين، إذ لم يتجاوز في تازمامارت ثلاثين فردا على امتداد 18 سنة.
لازالت ذاكرتي تحتفظ بصور بعض الرفاق الذين اسلموا النفس تحت وطأة التعذيب اليومي أذكر منهم: المرغادي الطيب من وجدة، المعلم عبد الهادي من صفرو، يوسف أكوجان المطيري من الحاجب، موحى اوحدو من املشيل، أميجو الهاشمي من الخميسات، محمد العبدي المكنى أبو زكراء من الدار البيضاء، محمد بن عبد السلام المكنى ايت وايحمان من الدار البيضاء، سعيد ابن اوزروال من ايت همي، ايت إسماعيل من تانوغا الذي توفي بعد 24 ساعة من مغادرته لضيعة التي سبق ذكرها، سعيد أوعيود من لاربعا نايت اقبلي التابعة لتاكلفت والذي كان يشاركني الأصفاد التي لازمت معصميه إلى حدود وضعه فوق الحمالة كان وقتها يحتضر كدت أنا بدوري ألقي حتفي لولا أنني طلبت في الوقت المناسب للمثول أمام محكمة الاستئناف بمدينة سطات خلال مقامي هناك فقدت الجزء الأيسر من رئتي ولازالت أعاني لحد الساعة ما داء المفاصل الروماتيزم .
لازلت احتفظ كذلك بذكرى ذلك اليوم جرد فيه أذيال النظام حماتي من كل ثيابها تقريبا تنكيلا بها وفي حضوري بحثا عن اعترافات واهية، كانت لجنة الجلادين الثلاثية تتكون من عناصر أمنية تنتمي لمصلحة المحافظة على التراب الوطني ( D.S.T ) وعناصر من الإدارة العامة للوثائق والمستندات ( D.D.G.E) وعناصر من الاستعلامات العامة (R.G) وأخرى من المصالح الخاصة العسكرية منها وتلك التابعة للدرك.
في مارس سنة 1981 أغلقت السلطات المحلية بالفقيه بن صالح بشكل غير قانوني مقر الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وشمعت بابه لكن القيادة الوطنية التي لم تتوقف أبدا عن البحث عن تقارب لا مشروط مع النظام، دخلت في صمت رهيب، مما حذا بي للمبادرة كممثل جهوي للحزب لإتمام الإجراءات الشكلية المنصوص عليها قانونيا سينتقل على إثر ذلك من يمثل القضاء إلى عين المكان من أجل انجاز المحاضر بعد ذلك قررنا أنا وبعض المناضلين المسؤولين رفع الشمع لعقد اجتماع بمقر الحزب لكن باشا المدينة الذي كان مصحوبا بالقوات العمومية المدججة بالعصي حالوا دون ذلك وأقبلوا على اعتقالنا وقبل أن نمثل أمام القضاء بمدينة بني ملال نلنا حصصا من التعذيب والتنكيل المعهودة لتتم إدانتنا بسرعة فائقة لكن الغريب في الأمر هو أن نفس المحكمة التي أنجزت محضرا تقر فيه بوجود شطط في استعمال السلطة تجاهنا هي نفسها التي أدانتنا بسنة سجن نافذة.
سيحاول في ما بعد محمد عابد الجابري، عضو المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي عبثا في أكتوبر 1982 سواء في الدار البيضاء أو في الرباط أو في بني ملال إقناع المناضلين قبول فكرة التقارب مع النظام والمشاركة الغير المشروطة في الحكومة لما لذلك على حد قوله من ايجابيات وطبعا ستؤول هذه المبادرة إلى مأزق لكن المكتب السياسي وأمام رفض اللجنة المركزية مجاورة اختياره سينخرط في البحث عن قاعدة بديلة تتبنى أطروحاته. وهكذا سيوفد المكتب السياسي لمدينة بني ملال السيد محمد اليازغي الوزير الحالي لغاية تأسيس مكتب محلي على المقاس في تناقض صارخ مع قوانين الحزب وضدا على اختيارات المناضلين ولأنه تعذر على المكتب السياسي إيجاد مرتزقة بين صفوفنا يتولون لعب هذا الدور فقد كاتب المرحوم عبد الرحيم بوعبيد عامل الإقليم والكوميسير الجهوي يطالبهم بالتدخل لإخلائنا من المقر الجهوي لحزبنا بطبيعة الحال انتهز النظام هذه الفرصة لاحتلال المقر وللزج بكل من كان حاضرا ذلك اليوم في السجن. كنا حوالي 40 مناضلا ، أنهت المحاكمة الإستعجالية ما احكم البوليس حبكه من مؤامرة وأصدرت ضدنا أحكاما تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة سجن نافذة تم الحجز على المقر الجهوي للحزب وسلمت مفاتيحه للمرحوم عبد الرحيم بوعبيد الذي نجح في نهاية المطاف في تدبير الأمر بحيث أسس قاعدة جديدة بمناضلين جدد.
وحتى نظل في إطار تحالف " الكواليس" المقدس مع النظام، واحتراف الدهاء وحربائية الخطاب المزدوج الذي يتغير بتغير المتلقي هكذا تمت بلورة خطاب يروج له بين صفوف مناضلي الحزب، وخطاب أخر كان يشكل لغة تواصل مع نظام خارج التاريخ. هكذا أيضا تجاوز المكتب السياسي قرارات المؤتمر الثالث للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ودعا لاجتماع اللجنة المركزية يوم 8 مارس 1983 من أجل التداول في موضوع المشاركة في الانتخابات والمشاركة الغير مشروطة في " الحكومة " وهذا ما سبق أن أثرته في فقرة "المسار النضالي" ولكن لمزيد من التوضيح سيكون من الأفضل إضافة ما يلي: اقتصرت دعوة المكتب السياسي على مجموعة محدودة من أعضاء اللجنة المركزية وأغرق الاجتماع بالإنزال الذي شكله منتجي المجالس الجماعية ومنتخبون برلمانيون ضدا على القانون الذي لا يمنحهم حق الانتماء لهذه الهيأة التقريرية. طبعا لما تسرب الخبر للأعضاء الشرعيين في اللجنة المركزية انتقلوا إلى عين المكان للمشاركة وذلك طبقا للقانون الداخلي للحزب لكن عصابة مسلحة بعصي أعدت خصيصا لهذه المناسبة في الدار البيضاء كانت العصابة تعمل تحت إمرة المكتب السياسي فحالت دون وصولنا إلى المقر المركزي بالرباط.
قام إثر ذلك الحبيب الشرقاوي وبأمر من عبد الرحيم بوعبيد بطلب تدخل الشرطة بواسطة الهاتف، وصل على إثر ذلك عبد الواحد الراضي الرئيس الحالي لمجلس النواب وعضو لجنة برلمانية آنذاك باسم الإتحاد الاشتراكي وصل الراضي مصحوبا بوالي امن الرباط سلا عمر بن شمسي الذي أعطى أوامره للشرطة التي لم تردد في مداهمتنا فضرب من ضرب وجرح من جرح واعتقل 34 من المناضلين ووجد البعض ملجأ لهم عند الجيران فيما تمكن آخرون من اجتناب الاعتقال اللامشروع.
قضت المحكمة الجزئية بمتابعة 34 من المناضلين وأصدرت أحكاما في حقهم تراوحت ما بين سنة واحدة وثلاث سنوات نافذة واستندت في حكمها إلى قانون مصري يعود لسنة 1914 الشيء الذي اعتبرته هيأة المحاماة في المغرب سابقة خطيرة في تاريخ القضاء. قضيت بعد ذلك ثلاث سنوات من السجن وكان طبيعيا أن يتلقى رئيس الهيأة القضائية التي كانت تباشر ملفنا حيثيات الحكم من الشرطة لذلك اسئنفنا الحكم وخلال الجلسة التي كان يترأسها القاضي الضوفي صدمنا ببراءتنا ولم نتردد في الدفاع عن قضيتنا خاصة أن الرئيس لم يكن يقاطعنا لكن هذا التسامح المبالغ فيه أثار شكوكنا سنكتشف فيما بعد أن كل هذا التمثيل لم يكن إلا لإرضاء مراقبين دوليين من رجالات القانون أتوا نمن الجزائر ومن مصر ومن فرنسا. أدلى الشهود سواء الذين استدعتهم النيابة العامة أو حتى الذين استدعتهم هيأة المحكمة بشهادة لصالحنا وانتظر الجميع بما في ذلك هيأة الدفاع تبرئتنا لكن علمتنا تجربتنا كضحايا لنظام حكم ديكتاتوري ألا نوهم النفس كثيرا والدليل هو أن الدستور الذي يؤكد استقلالية القضاء هو نفسه من لا يعترف بالسلطة القضائية إذ يقر بمبدأ الفصل بين السلطات.
وبالفعل سيستقبل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط على بعد ساعات من النطق بالحكم شخصين قدما نفسيهما كمبعوثين يحملان رسالة خاصة من الديوان الملكي. بعد التأكد من هوية الوافدين والاستماع للرسالة الشفوية التي تحملانها استدعى رئيس الهيأة المكلفة بملفنا ونقلت إليه التعليمات الواردة من القصر بحضور شرطين.
كانت التعليمات توحي ب " الاحتفاظ بنا في الحجز حتى لا نؤثر على أجواء الانتخابات وذلك بتأييد قرار المحكمة الابتدائية لكن الرئيس الصوفي استطرد ملاحظا إن المتابعين برؤوا من طرف الشهود وعليه كيف يمكنني تعليل ما يطلب مني أمام الملاحظين الدوليين؟" "المطلوب هو تأييد قرار المحكمة الابتدائية للرباط لا غير أجابه المبعوثون على أن نتكلف نحن بصياغة منطوق الحكم وبموافاتكم به فيما بعد لن نقبل بأن تعرقل عملية الانتخابات" رجع الرئيس الصوفي إلى القاعة ووجهه شاحب ليؤكد حكم المحكمة الابتدائية والذي كان وقعه شديدي على هيأة الدفاع، تم وضع اليد على كل مقرات الحزب في جميع أنحاء البلاد وتم تسليم مفاتحها للمكتب السياسي كما تم منح 34 مقعدا برلمانيا لإتباع بوعبيد كانت مصادفة غريبة حقا أن يوازي عدد المقاعد المحصل عنها في البرلمان عدد المناضلين الذين في البرلمان ألقي عليهم القبض يوم 8 ماي 1983.
وضعيتي الخاصة:
اجتاز حاليا مع أسرتي وضعية صعبة تكاد تكون خانقة لولا ما نسميه عندنا بالتضامن العائلي منذ سنين وأنا أقاوم الرغبة في عرض وضعيتي على منظمة العفو الدولية وعلى هيآت دولية أخرى لحقوق الإنسان لإيماني بأنني لست الضحية المتروكين لمصيرهم بدون مأوى قار لكن مصير أبنائي وواجب الوقوف في صف الحق الإنساني وفي صف حرية وحقوق الأفراد في زمن العولمة هذا، هذه الحالة لا تسمح لي بالاستمرار في العزوف عن الكلام. ...
عندما أفرج عني سنة 1976 حاولت استئناف عملي ظنا مني أن الإدانة لم تكتسي طابعا يجردني من حقوقي المدنية ولا أدل على ذلك هو كون اسمي لازال يدرج في اللوائح الانتخابية رغم عدم استعدادي للمساهمة في تلك المسخرة ورغم أنني لم أتقدم بطلب في هذا الشأن لكن وزير الداخلية إدريس البصري لا يتوانى منذ ذلك التاريخ في تسجيل اعتراضي على حقي في استئناف العمل رغم التدخلات المتعددة التي قام بها عمال عمالة بني ملال أضف إلى ذلك أن معامل السكر هي الأخرى لم تكن مانعا في رجوعي شريطة أن توافق وزارة الداخلية على ذلك. طالت الأمور على هذا النحو وستخبرني الشركة ( معامل السكر ) في وقت لا حق بضرورة إخلائي للسكن الذين استقر فيه والذي كان على أية حال ملك لها. بعد إشعارات متكررة اشتكتني الشركة للعدالة. كما اتبعت أنا كذلك نفس النهج، أي لجأت للعدالة كما اتبعت أنا كطلك نفس النهج أي لجأت للعدالة ليس اكوني آمل الرجوع لعملي وطيف لي ذلك في بلد لا يوفر أي ضمانة من أي نوع كان، ولكن فقط لكسب بعض الوقت ظلت القضيتين تنتقلان بين المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف إلى أن وصلنا لمرحلة النقض والإبرام: كانت الشركة وضعت شكاية ضدي بسبب احتلال مسكن بدون وجه حق، وكنت وضعت شكاية ضد الشركة التي حرمتني من حقي في استئناف عملي، لكن النتيجة كانت محسومة مسبقا لصالح شركة معامل السكر نظرا لتبعية القضاء الذي يتمتع باستقلال نسبي عندما يتعلق الأمر بملفات مصنفة في خانة "الحق العام" لكنه يفقد تجرده بمجرد ما تطرح على أنظاره ملفات سياسية أو نقابية أي ملفات تخص جنحة الرأي، أضف إلى ذلك كون المغرب و منذ الاستقلال فقد نزع الصفة السياسية عن كل الجنح لا وجود لمعتقلين سياسيين بالمغرب برأي النظام، لأن كل المسجونين هم معتقلو " الحق العام" ويلاحظ داخل السجن مثلا أن الحراس يتكلمون عن " المعتقل ذو وضعية خاصة" بدل استعمال مصطلح " معتقل سياسي".
لما قررت الحكومة سنة 1993 التخلص من البنايات التابعة لها ببيعها اقترضت دينا لأكون من المستفيدين من هذا الحق ( الذي حسب الظهير الصادر على الوزارة الأولى يخول حق الأسبقية لامتلاك مسكن لكل من أقام به لمدة ثلاث سنوات شرط أداء 20% كمقدم أداء عن الثمن الإجمالي وتوزيع الباقي على 240 قسيمة شهرية على امتداد 20 سنة في حالة العوز و 180 قسيمة بالنسبة لآخرين).
وقوبل طلبي من الشركة بالرفض هذه المرة أيضا، ولم أستفد من عملية التمليك هاته كباقي المستخدمين، بذريعة أنني لم أعد أمت لها بصلة.
قمت بعدها بعدة محاولات، توجت في النهاية بتعاقد بين كل من وزير الصناعة والمدير العام لمعامل السكر ( SUTA ) وعامل الإقليم يسمح حسب بنود الاتفاق بالبيع بشرط إبعاد كل دواعي البطلان والضرر. وهنا وجدتني في مأزق إذ أديت 20% كمقدم أداء بينما تم توزيع ما تبقى من الثمن إلى أقساط تغطي 120 شهر بدل 240 قسط مع إمكانية إلغاء عملية البيع في حالة التأخير عن الدفع ولو لمرة واحدة.
تصوروا معي، شخص مجبر على العطالة، محروم من جواز السفر، ممنوع من استرجاع عمله لا معيل غيره عائلته المكونة من 9 أفراد شخص تجاوز سن التقاعد لكن لا يزال مضطر لإجهاد نفسه بعد أن أدى 40 أقساط شهرية لدائنيه، ومساعدة 4 من أبنائه على متابعة دراستهم هذا غيظ من فيض من واقع حال مناضل فيما يتحدث الجميع بدون استحياء عن التغيير وعن " حكومة التناوب" بقيادة وزير اشتراكي طل يتحاشى منذ سنة 1958 التلفظ بكلمة " اشتراكية " لأنه لم يكن يؤمن بها.
خلاصة القول، وأمام عدم تمكني من الوفاء بالتزاماتي في أداء مستحقات الشركة الشهرية، وللأسباب الموضوعية السالفة الذكر أطلب منحي مهلة تتيح لأبنائي إنهاء دراستهم وعندها سوف يتأتى لي تصفية ديوني بما في ذلك فوائد التأخير.
كما أطالب بالتدخل العاجل لمنظمة العفو الدولية من أجل:
1 – ربط الاتصال بالحكومة المغربية قبل اليوم الموعود لإفراغي من مسكني والتي سيتم مباشرة بعد جلسة 3 ماي 1999 للمحكمة الابتدائية لمدينة الفقيه بن صالح لغاية تأجيل التنفيذ.
2 – دعوة سلطات بلادي لتمكني من الحصول على جواز السفر.
3 – دعوتهما أيضا لتسوية وضعيتي بأثر رجعي ( صندوق التقاعد، صندوق الضمان الاجتماعي، مساعدة راتبي...)
4 – دعوة الدولة المغربية لتعويضي عن الضرر الصحي الذي لحق بي جراء مقامي القسري بمركز الاعتقال السري (A.I.A) وبدرب مولاي الشريف.
5 – كما أطلب تدخل منظمة العفو الدولية لتمكيني من التطيب سواء كذلك لو يحضر أحد مبعوثيكم أو أطبائكم لمعاينة حقيقة الأشياء.
ملحوظة: يوجد اسمي ضمن قوائم الموظفين المطرودين والذين يجري الحوار بين النقابات ومختلف الوزارات المعينة من أجل رجوعهم لعملهم كما أن لوائح قطاع السكر التابع لوزارة التجارة والصناعة تتضمن اسمي، وسيكون أي تدخل من طرفكم مجد وذو نفع كبير.
معتقلات الموت: إذا كانت الحملة الإعلامية الدولية قد أدت إلى غلق معتقل تازمامارت وقلعة مكونة فهناك مراكز احتضار أخرى فاتحة أبوابها.
أما بشأن تازمامارت أود أ، أذكر أنني كنت أول من أخطر العموم باسم هذا المحتضر العسكري البئيس الذي يوجد على بعد 17 كلم عن مدينة الريش، وذلك خلال اللقاء التضامني مع المحتلين السياسيين والمحتفين الذي نظمه المجلس الإقليمي للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لمدينة الرباط.
قدمنا حينها عرضين الأول من تقديم النقيب عبد الرحمن بنعمرو والثاني أطرته أنا، تناولت فيه شروط الإقامة داخل السجون ومراكز الاعتقال السرية، لكن أما تشدد الرقابة لم يكن من الممكن نشر كل مضامين العروض واضطرت الكتابة الإقليمية للإتحاد الاشتراكي لنشر موجزات مقتضبة في جريدة الصفحة 5 يوم 24 دجنبر 1977 في جريدة المحرر، لقد تم في نفس السنة إخبار منظمين غير حكومتين الأولى سويسرية والثانية بلجيكية بتفصيل في هذا الشأن.
من جهة ثانية لا زالت هناك مراكز أخرى للموت البطيء إما أنها لا يعرف عنها شيء يذكر أو أنها غير معروفة بالكل، منها على سبيل المثال:
مركز الموت البطيء لأكورلي:
الذي يوجد على مقربة من مدينة الحاجب في ضواحي مدينة مكناس إلى هذا المكان تم اقتياد الحسين المانوزي معصوب العينين ومصفد اليدين وبعدما تمكن الجيش القبض عليه على إثر محاولة الفرار من النقطة المستقرة 3 (P.F.3) لبئر الرامي عند الكيلومتر 7 على طريق زعير، صحبة الأخوة بوريكات، والعقيد محمد اعبابو والرقيب شلاط وضابط الصف أحمد امزيريك صهر المذبوح وchef sergent)) هروش عقا. باستثناء الأخوة بوريكات الذين نقلوا إلى تازمامارت والمانوزي الذي حول لمحتضر اكوراي سينفذ الجيش حكم الإعدام في حق الباقين.
مركز الموت البطيء لأيت بن حدو:
يوجد في شرق مدينة ورزازات وقد استضاف عدة طلبة ومثقفين تم اختطاف أغلبهم من مدن كبرى مثل الدار البيضاء الرباط، فاس ما بين 1981 و 1992، والمعلومات التي أتوفر عليها بشأنه قليلة جدا لكون المسؤولين عن الحراسة به ولكثرة خوفهم كانوا كثيري التكتم كل ما وصلني هو أنه وبعد مدة ليست بالقصيرة تم نفلهم لمركز آخر باسم أكذر حيث قضى البعض منهم وقضى البعض الآخر بلآيت بن حدو لا أتوفر على أسماء لكن عددهم معرف.
مركز الموت البطئ آكدز:
يوجد ما بين مدينة ورزازات ومدينة زاكورة وهو بمثابة نقطة مرور يقطعها المعتقلون الذين يقودهم مصيرهم إلى محتضرات الجنوب في هذا المركز أيضا ولمدة ثلاثة أشهر خضع بعض ممن أفرج عنهم سنة 1991 للعلاج من أجل الترميم أعرف منهم ثلاث ناجين:
- الشاري لحو أستاذ بثانوية مدرسية بكلميمة.
- جلوق مدير مجموعة مدرسية بكلميمة.
- زدا، عون سلطة ( مقدم ) هو كذلك بلميمة. تعرفت عليهم في A.I.A لأنفا كانوا من المنتمين للإتحاد الوطني للقوات الشعبية.
مركز البؤس والموت البطئ لتاكونيت:
يوجد في جنوب زاكورة على واد درعة ويتكلف القائد شخصيا بالإشراف على تموينه أما الحراسة فيتكفل بها الجيش. لما كنا في مركز الموت A.I.A (المرائب الصناعية للطيران) قرب أنفا كثيرا ما كنا ننقل لدرب مولاي الشريف بالدار البيضاء من أجل استكمال التحقيق وطبعا كنا ننال في كل مرة حصتنا المعهودة من التعذيب أذكر أن أول تحقيق كان تحت إشراف لجنة ثلاثية مكونة من الجيش والدرك من الأمن وعند نهاية التحقيق نقل بعضنا إلى السحن بينما حول البعض الأخر إلى مراكز اعتقال سرية وكان حظ الوافدين من أقاليم الراشدية وورزازات أن حولوا إلى أكدز وبعدها إلى تاكونيت حيث سيموت أغلبهم بفعل الإسهال الحاد كان من بينهم:
- أحمد اللوزي من كلميمة
- أوعرجي من كلميمة
- موح أوزايد أوعبود من املشيل
- حدو أو فضيل من تاديغوش
- موح أو الحاوس من إملشيل
- فاضمة أو حرفو بنت موح أو حرفوا الذي تم إعدامه في أكتوبر 1974.
ملاحظة: بالنسبة لتقني الطيران العسكري قصيصر عمر من مكناس قد تم وضعه وحيدا في زنزانة ضيقة بسيدي إفني في الاتجاه الشرقي لجبل لعلام، عند مدخل الفج قرب الآبار التي تزود المدينة بالماء الشروب. قد زرت المنطقة في صيف 1979 وعلمت أنه توفي.
===============
من الرسالة التي بعثها المناضل المخضرم محمد بوكرين إلى منظمة العفو الدولية قبل ثماني سنوات. تحت عنوان: (رسالة محمد اوبكرين الشهير ببوكرين إلى منظمة العفو الدولية أمنيستي)
المحاكمة
أثناء الجلسة الأولى و بعد تسجيل الترافعات و الإنابات و التي بلغت 136. طلب الدفاع من هيئة المحكمة تأجيل الجلسة إلى حين إعداد الدفاع. لتأجل إلى جلسة الاثنين 11 يونيو 2007.
واكب المحاكمة مجموعة من الصحف الوطنية و الدولية و سجل منع العموم من حضور أطوارها بل و حتى المراقبين المنتدبين، و شهدت جنبات المحكمة و المسالك المؤدية إليها حضر تجول على السيارات و كذلك الأشخاص، و تمت عسكرة المحكمة و جنباتها و بوابتها، واقتصر الحضور على بعض ممثلي عائلات المعتقلين، و بعض المنابر الإعلامية، بالإضافة إلى من استطاعوا تجاوز الحاجز الأمني المضروب على المحكمة.
قاعة المحكمة هاته و التي لا يمكن أن توفر بأي شكل من الأشكال ظروف المحاكمة العادلة. و قد سجل خلال الجلسات تعمد الإبقاء على بوكرين واقفاً مع العلم أن الواحدة منها تدوم لأزيد من 12 ساعة، لولا تدخل الدفاع في غير ما مرة للحيلولة دون تنفيذ هذا العقاب الغير مباشر.
بعد أشواط طويلة من المرافعات صدر الحكم في حق بوكرين بالسجن لسنة نافذة و غرامة 1000 درهم، و على كل من أحنصال و اليوسفي و الربعاوي بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ و غرامة مالية قدرها 500 درهم و تبرئة الباقي من المتابعين بالمنسوب إليهم.
بعد حوالي الشهر من تاريخ النطق بالحكم، سيقرر القاضي تأجيل جلسة الاستئناف إلى 2 غشت 2007، هذه الجلسة التي شهدت على غير العادة تسامحا من جهة النظام، حيث سمح للجميع بولوج القاعة، و التي كانت تتسع تقريباً للجميع، بالإضافة إلى تواجد عدد قليل من رجال الأمن. و بعد انتهاء المرافعات في الشكل و المضمون، سيؤجل رئيس المحكمة النطق بالحكم إلى يومه الخميس 9 غشت 2007، لتحكم المحكمة بإدانة المناضل محمد بوكرين بثلاثة سنوات سجناً نافذاً و غرامة 1000 درهم، و أن تقضي بإدانة باقي الأظناء بسنة حبسية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق