جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

شبكة "تقاطع" للدفاع عن الحقوق الشغلية - بيان فاتح ماي 2026

 شبكة "تقاطع" للدفاع عن الحقوق الشغلية

بيان فاتح ماي 2026

في سياق دولي بالغ الاضطراب، يَحلّ فاتح ماي لهذه السنة على إيقاع تصاعد خطير لسياسات الهيمنة والحروب، حيث تتعرض شعوبٌ بأكملها، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، لعدوان همجي متواصل تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ويدعمه الكيان الصهيوني، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية، وأمام صمت دولي مريب. كما تمتدّ بؤر التوتر والعدوان لتطال شعوبًا أخرى في المنطقة، من إيران إلى لبنان، في مشهد يعكس هيمنة منطق القوة والغطرسة بدل منطق العدالة والسلم.
إن هذا السياق الدولي المأزوم ليس معزولاً عن واقع الشغيلة، بل يُعمّق أزماتها ويُفاقم هشاشتها، ويكشف الترابط البنيوي بين الاستغلال الاقتصادي والهيمنة السياسية. ومن هذا المنطلق، فإننا نجدد التأكيد على أن نضال الطبقة العاملة هو أيضًا نضال أممي ضد الحروب، ومن أجل كرامة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. وفي هذا الإطار ندعو إلى تكثيف التضامن العمالي والشعبي العالمي مع فلسطين وكل الشعوب ضحية العدوان الامبريالي.
أما على الصعيد الوطني، فإن الطبقة العاملة بالمغرب تواجه واحدة من أشدّ المراحل قسوة وتعقيدًا، في ظلّ هجوم ممنهج على الحقوق الشغلية، وتراجع خطير عن مكتسبات تاريخية انتُزعت بدماء وتضحيات أجيال من العمال والعاملات.
إن فاتح ماي، الذي وُلد من رحم النضال ضد الاستغلال والاستبداد، لم يعد مجرد مناسبة رمزية، بل أضحى لحظة سياسية ونضالية لمساءلة واقع شغلي يزداد هشاشة، ولسياسات عمومية تُمعن في تكريس الفوارق الاجتماعية، وتحابي مصالح الرأسمال على حساب كرامة الشغيلة وحقوقها الأساسية.
وانطلاقًا من مسؤوليتها النضالية، تعلن شبكة تقاطع ما يلي:
أولاً: واقع شغلي مأزوم وسياسات تُفاقم الأزمة
لقد بلغ التدهور في أوضاع الشغيلة مستويات غير مسبوقة، حيث:
• يتوسع العمل الهش بشكل مهول، في غياب حماية اجتماعية حقيقية، وفي ظل تفكيك تدريجي لمفهوم الاستقرار المهني.
• تتزايد حالات الطرد التعسفي، والالتفاف الممنهج على مدونة الشغل، وتفشي أنماط جديدة من الاستغلال المقنّع.
• تستمر معاناة العاملات والعمال في قطاعات الفلاحة، الصناعة، الخدمات، والعمل المنزلي، في ظل شروط عمل لا إنسانية وأجور لا تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.
• تُسجَّل انتهاكات متكررة للحق في التنظيم النقابي، من تضييق وتهديد وطرد، في خرق سافر للمواثيق الوطنية والدولية.
ثانياً: حوار اجتماعي فاقد للمصداقية
إن ما يُسمّى بالحوار الاجتماعي لم يعد سوى آلية شكلية لتدبير التوتر الاجتماعي، بدل أن يكون فضاءً حقيقيًا للتفاوض المنتج.
• اتفاقات محدودة الأثر، لا تستجيب للانتظارات الحقيقية للشغيلة.
• تغييب قضايا جوهرية، وعلى رأسها العدالة الأجرية، والحماية الاجتماعية الشاملة، والحد من الهشاشة.
• غياب الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات شجاعة تُنصف الطبقة العاملة.
ثالثاً: عمل نقابي مُحاصر ومُفكَّك
إن العمل النقابي، رغم تاريخه النضالي، يواجه اليوم تحديات مركّبة:
• تعدد المركزيات النقابية بشكل يُضعف وحدة الصف ويُشتت القوة التفاوضية.
• تراجع نسب الانخراط، نتيجة فقدان الثقة وغياب التأطير الميداني الكافي.
• تضييق قانوني ومؤسساتي يستهدف إفراغ العمل النقابي من مضمونه الكفاحي.
رابعاً: تشريعات تُقنّن التراجع
إن تمرير قوانين تُقيّد الحق في الإضراب، أو تُفرغ الحريات النقابية من مضمونها، ليس سوى إعلان صريح عن نية الإجهاز على أحد آخر أسلحة الشغيلة في الدفاع عن حقوقها.
وأمام هذا الوضع، فإن شبكة "تقاطع" تؤكد:
• رفضها المطلق لكل السياسات التي تُحمّل الشغيلة كلفة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
• إدانتها القوية لكل أشكال القمع والتضييق على الحريات النقابية، ومطالبتها بوقفها فورا.
• اعتبارها الحق في الإضراب خطًا أحمر غير قابل للمساومة أو التراجع.
• دعوتها إلى مراجعة جذرية لمدونة الشغل بما يضمن الحماية الفعلية للعمال ويضع حدًا لكل أشكال التحايل والاستغلال. وذلك طبقا لمعايير الشغل الدولية التي تضمن استقرار العمل واحترام الحريات النقابية وتنص على توفير شروط العيش الكريم للعامل ولأسرته. كما تدعو لجنة المتابعة إلى تقوية جهاز تفتيش الشغل وتشديد العقوبات ضد الباطرونا المارقة.
• تشديدها على ضرورة إقرار سياسات عمومية قائمة على العدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثروة، وتكافؤ الفرص.
كما تدعو الشبكة إلى:
• بناء جبهة نضالية موحدة بين مختلف القوى النقابية والحقوقية لمواجهة هذا التراجع الخطير.
• تجديد العمل النقابي، والعودة إلى الميدان، واستعادة الثقة عبر الإنصات الحقيقي لنبض الشغيلة.
• مواكبة التحولات الجديدة في عالم الشغل (الرقمنة، العمل عن بعد، الاقتصاد غير المهيكل) بأدوات تنظيمية ونضالية مبتكرة.
وفي هذا اليوم الأممي، فإننا نحيّي عالياً نضالات العاملات والعمال، ونستحضر بإجلال كل التضحيات التي صُنعت بها مكاسب اليوم. ونؤكد أن طريق الكرامة لا يزال متواصلا، وأن النضال الواعي والمنظم هو السبيل الوحيد لفرض التغيير وانتزاع الحقوق.
بتاريخ: 28 أبريل 2026
لجنة المتابعة




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *