جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

أنفاس العالم المعلقة على أوكسجين مفاوضات إسلام أباد* سمير دياب

 أنفاس العالم المعلقة على أوكسجين مفاوضات إسلام أباد

سمير دياب
ثلاثة عوامل حشرت ترامب في زاوية ضيقة بشن حربه ضد إيران، هي: الفشل في تحقيق أهدافه المعلنة بالوسائل العسكرية، والأثر السلبي الواقع على الاقتصاد العالمي، والتداعيات السياسية في الداخل والخارج. وعليه، فإن قرار التراجع بالنسبة له مصيبة بتكلفة سياسية هائلة. أما قرار الهجوم فمخاطره كبيرة و خسائره جسيمة في الأرواح.
وعلى أساس وقائع حرب ال40 يوماً، جاءت المفاوضات في إسلام أباد، وبالرغم من إعلان الهدنة المؤقتة إلا أن المفاوضات إنهارت من الجولة الأولى بفعل تباعد الأرضية مشتركة بين مقترحات طهران في النقاط ال10، ومقترحات واشنطن في النقاط ال 15 التي تطالب إيران بالاستسلام مع إدراك الادارة الاميركية أنها تواجه صعوبات استراتيجية جدية في الميدان – إن لم نقل نكسة - لكنها تتظاهر بأنها حققت كل أهدافها الميدانية وستحقق أهدافها السياسية على طاولة المفاوضات!
رغم إعلان إنهيار المفاوضات، لكن إنفاس العالم المعلقة على اوكسيجين المفاوضات الباردة الجارية بطرق وخطوط مختلفة في إسلام أباد. اما ترامب الذي يحاول تحسين شروطه بفرض حصار بحري على المؤانئ الإيرانية لفتح مضيق هرمز، فإنه "يزيد الطين بله". لإن إيران لجأت إلى خطوة السماح لحركة مرور السفن في المضيق - ولو بشكل تدريجي- مع تحصيل رسوم عبور(باليوان الصيني). وأبرمت اتفاقات مع عدد من البلدان، وتتفاوض مع بلدان أخرى مثل الهند والصين وغيرهما. ليتضح أن ترامب بحركته هذه، يحاول منع سيطرة إيران على حركة المضيق لإجبارها على تخفيف شروطها في المفاوضات، أو إجبار الصين (المستهدفة بشكل رئيسي من هذا الحصار) لممارسة الضغوط على إيران للقيام بذلك.
المفاوضات العالقة ستنتهي، عاجلا أم آجلا، بتفاهمات وإجراء تسوية - صفقة (النقاط العالقة ومنها الملف النووي، وتخصيب اليورانيوم ونسبته، ولبنان). وستكون بكل الأحوال التسوية الراهنة لصالح إيران، لإنها استطاعت الصمود ومواجهة أكبر قوة عالمية عسكرية واقتصادية وسياسية. وفرضت إيقاعاتها في استخدام ورقة مضيق هرمز وإجبار دول العالم للتنبه والقلق على مخاطر وتداعيات استمرار هذه الحرب، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي. هذه النتيجة لن يستطيع ترامب هضم مفاعيلها العسكرية والسياسية وتأثيراتها المباشرة في الداخل، وغير المباشرة على الرأسمالية الاميركية والعالمية– ولو كان مجبراً على إتخاذها – ما قد يدفعه للبحث عن مقامرة عسكرية خارجية جديدة، يفترض، أنها ستعوض خسارته في منطقة الشرق الأوسط قبل الإنتخابات النصفية.
أما الكيان الصهيوني، فسيجد نفسه مقيداً بسلاسل التسوية، وسيشكل هذا مقتلاً سياسياً لنتنياهو وإنهيار أحلامه ومعه الحركة الصهيونية في الحروب والتوسع لتكريس" إسرائيل الكبرى"، ما يدفعه بطبيعته الفاشية كما أسياده، للقيام بمغامرات حربية جديدة بضوء أميركي للتعويض عن فشله، وتكريس موقعه لإجتياز إختبار الإنتخابات" الإسرائيلية " القادمة.
أما على مستوى الخليج، فالمفترض أن الصورة لديها قد توضحت أكثر بعد هذه الحرب في عدم الرهان على الولايات المتحدة الاميركية وحمايتها أو شراكتها. فالشريك الوحيد لها هو الكيان الصهيوني. والباقي، ملحقات للسيطرة والإبتزاز ونهب للثروات. ومن الضروري التخلص من ذلك، وتوسيع دائرة شبكة العلاقات الدولية المؤثرة كروسيا والصين ودول البريكس..
تبقى الإشارة إلى أن فرضية إنجاز التسوية – الصفقة وإن إنتهت بسرعة. إلا أن آثارها الاقتصادية ستبقى إلى أمد طويل، بحكم الإرتدادات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز والسحب الفعلي لملايين البراميل من النفط والغاز من الأسواق. وإن ظهر أثرها الواضح في آسيا. لكن تداعياتها على أوروبا والولايات المتحدة وباقي دول العالم سوف تستغرق وقتاً إضافياً. ويبدو، أن أسعار الطاقة ستبقى مرتفعة اقله حتى نهاية هذا العام.
******
لقد شكلت مجريات هذه الحرب نقطة تحول وعلامة فارقة في دحرجة هرم الإمبريالية الاميركية. لتبقى العبرة في تثمير التضحيات والصمود والمقاومة، في خدمة مشروع تحرري جذري للقضاء على همجية الإمبريالية والصهيونية، وكل أشكال الإضطهاد الطبقي والاستبداد والظلم والتمييز، لولادة عالم الحرية والاستقلالية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتقدم الإنساني على مستوى المنطقة والعالم.
28/ 4/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *