كلمة الميدان: ارفعوا أيديكم عن البنك الزراعي… وعن كل مؤسسات الشعب السوداني الميدان 4456،، الأحد 26 ابريل 2026م.
كلمة الميدان:
ارفعوا أيديكم عن البنك الزراعي… وعن كل مؤسسات الشعب السوداني
الميدان 4456،، الأحد 26 ابريل 2026م.
يتابع المواطنون بقلقٍ بالغ ما يُنشر في الوسائط حول ما يجري في البنك الزراعي. ولا خلاف على أنّه أحد أعرق وأكبر البنوك الوطنية التي ظلت، لعقود، سندًا للإقتصاد السوداني، وداعمًا للمزارع والإنتاج، رغم ما تعرّض له من محاولات حصارٍ وإضعافٍ عبر تدخلات سياسية متكررة.
ما يجري اليوم لا يبدو معزولًا عن سياقٍ أوسع، هو سياق تجريف مؤسسات الدولة، وتمهيد الطريق لخصخصتها وبيعها لصالح فئاتٍ بعينها. وفي ظل غياب الشفافية، يظل السؤال مشروعًا: أين ذهبت عائدات الخصخصة السابقة؟ إذ لم تُفضِ إلا إلى تدميرٍ ممنهجٍ لممتلكات الشعب، كما حدث في النقل النهري، والخطوط الجوية والبحرية، والسكة الحديد، والمخازن والمهمات، والفنادق، وسائر مؤسسات القطاع العام، وليس مشروع الجزيرة ببعيد؛ حيث بدأ إنهياره بتغيير قانونه، ثم إنتهى إلى تفكيك أصوله.
إنّ ما يُخطط للبنك الزراعي يسير في الإتجاه ذاته، لا سيما في ظل إمتلاكه لأصولٍ ضخمة بناها أبناء الوطن، فضلًا عن ما يتمتع به من منحٍ ومشروعات إستراتيجية عززت مكانته كمصرفٍ وطني رائد، من بينها صوامع الغلال ومشروعات الخدمات الزراعية.
في هذا السياق، يتعرض العاملون بالبنك لحملاتٍ متواصلة من الفصل والتشريد. وتعمل لجنة إدارية شُكّلت دون سندٍ قانوني واضح - وفي ظل غياب أو تغييب مجلس الإدارة - على إستكمال هذه السياسات، ناشرةً مناخًا من التهديد والقلق دفع بعض العاملين إلى طلب الإحالة إلى المعاش خوفًا من مستقبلٍ غامض، بينما أُجبر آخرون على إجازاتٍ بدون مرتب، وبقي من تبقى تحت وطأة الخوف، يواجه مصيرًا مجهولًا.
والسؤال الجوهري يظل قائمًا: ما الذي يدفع إلى كل هذه الإجراءات، في وقتٍ يواصل فيه البنك أداء دوره رغم كل محاولات الإضعاف؟ فقانونه يتيح له أنشطةً متعددة تشمل الإستيراد والتصدير، إلى جانب العمل المصرفي والتجاري والتخزين، وتأمين المخزون الإستراتيجي لمواجهة المجاعات. كما ظل ممولًا رئيسيًا لكافة أنماط الزراعة - المروية والمطرية - وساهم في إدخال التقانات الحديثة، وتدريب وإرشاد المزارعين.
فلماذا يُراد تدميره بدلًا من دعمه ورفع رأسماله وتطويره؟.
الإجابة الأقرب أنّ هناك محاولةً ممنهجة للإستيلاء على أصوله الضخمة، وهي في جوهرها ملكٌ للشعب السوداني.
إنّ إنقاذ البنك الزراعي اليوم ليس مسألةً قطاعية، بل هو جزءٌ من معركة الدفاع عن ما تبقى من مؤسسات الدولة. فلا إستقامة لإقتصاد البلاد دون وقف هذا العبث المنظم بممتلكات الشعب.
ونؤكد لكل من تسوّل له نفسه الإعتداء على هذه الحقوق: إنّ الشعب السوداني لن يفرّط فيها، وسيسترد كل ما سُلب منه، مهما طال الزمن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق