جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

دفاعاً عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بوجه أي تضييق أو استهداف...!عمران حاضري

 دفاعاً عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بوجه أي تضييق أو استهداف...!

* حين تُستهدف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أو يمارس أي تضييق على نشاطها مهما كان حجمه ، فهذا يعني أنه ،لا يُستهدف مجرّد تنظيمٍ مدنيّ، بل تُستهدف فكرة الإنسان ذاتها حين ترفض أن تُختزل في صفة الرعيّة او الاخضاع ...!
* فهذه المؤسسة، التي راكمت نصف قرنٍ تقريباً من الوجود و النضال الحقوقي و ما شهده مسارها من مد و جزر ، لم تكن يومًا بنايةً أو مكتبًا أو ختمًا قانونيًا ؛ بل كانت المعنى الحيّ لفلسفة معركة الحق والحرية حين تتجسّد عبر التاريخ، والبرهان العمليّ على أنّ المجتمع قادرٌ على أن يُنتج ضميره بنفسه خارج إرادة أي سلطة ومشيئتها...!
* الرابطة ليست مجرد جمعية بين جمعيات مدنية ، بل هي إحدى العلامات الرمزية الكبرى على أنّ الكرامة لا تُدار إداريًا، وأنّ الحقوق ليست مِنحةً من اي حاكم بل أفقًا إنسانيًا رحبا ، ينتزعه الوعي الجماعيّ كلّما كانت هناك محاولات رامية إلى إعادة الإنسان إلى طور الصمت والطاعة و الخنوع... !
* لذلك فإنّ التضييق على الأجسام الوسيطة بصفة عامة ، يندرج في سياق محاولات تدجين الوعي الجمعي و إشاعة الضبابية حول المسافة الفاصلة بين السلطة من جهة و المواطن و استحقاقاته المواطنية في الحرية والعدالة و العيش الكريم من جهة أخرى...!
* إنّ المجتمعات لا تدخل عصور الانغلاق حين تنتهك أو تهمش الحريات فقط، بل حين تُكسر المؤسسات التي تحفظ للحرية ذاكرتها وللنضال معناه الحقيقي ...!
* والرابطة، بما تمثّله من تضحيات و تاريخٍ و رمزيةٍ و مراكمةٍ أخلاقية رغم بعض التحفظات المبدئية الراجعة لتطوير الأداء ، ليست مجرّد فاعلٍ في معركة الحقوق و الحريات ؛ بل أحد الشروط الرمزية لوجود هذه المعركة ذاتها...!
* لهذا، فإنّ تجميد الرابطة لمدة شهر لا يمكن قراءته كإجراء ظرفيّ معزول، بل كفعلٍ يمسّ جوهر الفكرة الديمقراطية كقيمة انسانية ، لأنّ الرابطة تعد قطب الرحى في المجتمع المدني التحرري المنشود ،،، وحين يُراد المساس بالضمير المدنيّ، فإنّ المسألة لا تعود متعلّقة بمؤسسةٍ واحدة، بل بمصير المجال العامّ نفسه...!
* لكن رغم هذا و ذاك ، ستبقى الرابطة، مهما كان حجم التضييق، أكثر من اسمٍ في سجلّ الجمعيات ، و ستبقى شاهدًا على أنّ الحرية فعل قصدي في التاريخ و معركة تحرر مستمرة ،،، وأن الحرية لا تموت حين تُحاصر ، بل حين يتخلّى الناس عن حمايتها و النضال من أجل إعلاء رايتها...!
عمران حاضري
25/4/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *