جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

من أجل تشييد قطب وطني تقدمي ديموقراطي تحرري... !عمران حاضري

 من أجل تشييد قطب وطني تقدمي ديموقراطي تحرري... !

إلى متى هذا الفراغ التنظيمي في إنعاش العمل الجبهوي الديموقراطي الشعبي التحرري !؟
* إن الاكتفاء بمراقبة نظام يتخبط ويفشل والشماتة فيه والسخرية منه و نقده ، لن يأتي بنظام جديد على هوى آمالنا و تطلعاتنا في التغيير الجذري المنشود شعبياً...!
* لا بل إن نموذج الدولة الفاشلة يمكنه الإستمرار عقودا ما لم تتولد قوة وطنية تقدمية ديموقراطية حداثية حقيقية ، منظمة، تنطوي على نواتات بديلة، قادرة على دفع المسار الثوري المتعثر و المنتكس إلى الأمام حتى إنجاز التغيير الجذري المنشود شعبيا،،، تستطيع إزاحة منظومة الحكم وملء فراغ السلطة لتشق الطريق نحو المستقبل في سياق التحرر الوطني و الانعتاق الاجتماعي بأفقة الإشتراكي...
*علينا أن نعترف عموماً بأننا لسنا في حالة ركود حركي فقط، بل في حالة خمول فكري و خواء استراتيجي إلى حد ما أيضا،،، مما يجعل رؤيتنا تعد إجمالا، شبه قاصرة عن الإحاطة بكافة زوايا المشهد المعقد الذي نحياه في الواقع التونسي ؛ حيث يشغلنا ما يفعله النظام أكثر من انشغالنا بما يجب أن نصنعه نحن في غالب الأحيان !
* نعم بالإمكان إستيعاب عوامل الإحباط واليأس التي طالت الجميع شعبا و نخبا، حيث لم تتحقق مطالب الثورة في الشغل و الحرية و الكرامة الوطنية... حيث لم يجن الشعب الكادح من الثورة المهدورة و غير المكتملة غير الحسرة و مزيد تعقيد الأوضاع و توسع دائرة الأزمة ، فحتى الحيز النسبي المحدود من الحرية الخاوية من أي مضمون إجتماعي ،،، تم و يتم الهجوم عليه كما استعداء الاجسام الوسيطة في ظل غياب محكمة دستورية التي تم تغييبها قصديا منذ عقود إلى الآن و "عدالة انتقالية" مشوهة رسخت المصالحة دون محاسبة في تعارض مع المعايير و التجارب ذات الصلة ،،، بعد مرور أعوام من المد والجزر و الدماء والقمع والحرب النفسية والإغتيال المعنوى لكل ما يمت للمواطنه و الديموقراطية الاجتماعية الشعبية و تحسن الأوضاع بصلة...!
ولكن استمرار البكائيات وتبادل * الاتهامات و"الدعاء على الظالمين"، لن تكون أبدا هي المدخل للخروج من الأوضاع المزرية التي نعيشها اليوم... و الأخطار التي تهدد الحاضر و المستقبل إن بقيت هكذا الأوضاع على حالها...! حيث الأزمة عميقة طاحنة نتيجة حفاظ الحكومات المتعاقبة بمختلف تمثلاتها و اقطابها من بقايا النظام القديم كما التجار الدينيين كما الشعبوية المحافظة، على الخيارات التبعية القديمة المتازمة التي ثار ضدها الشعب و انتهت فقط باءسقاط رأس النظام ...!
* تشير بعض الإحصائيات المفزعة حول تمدد الفقر في الطبقات الشعبية و تفاقم البطالة و التهميش ، في ظل اقتصاد تبعي مهدد بالإنهيار ، حيث أدركت المديونية كما البطالة عند الشباب خاصة كما التضخم و انزلاق الدينار معدلات غير مسبوقة...!!!
و مع هذا يتم التمادي في سياسة تقشفية عدوانية ، حيث مراجعة منظومة الدعم و غياب الحد الأدنى من العدالة الضريبيه ،تم اسقاط الفصل 50 من قانون ميزان ية2026 القاضي بضريبة واحد بالمائة على الثروة فيما يثقل كاهل سائر الأجراء حتى المتقاعدين بضريبة مضاعفة ...! و إقرار زيادة رباعية في سعر المحروقات و الزيادة الجنونية في أسعار المواد الضرورية و الاعتداء على أسباب عيش الفئات الشعبية و تحويل المواطنين إلى متسولين نسقيين لدى الحكومات المتعاقبة...!
* إزاء هكذا أوضاع ، نحتاج إلى يقظة فكرية تتولد عنها رؤية استراتيجية تجعلنا نتعامل مع الواقع بالأدوات التي يحتاجها...!
*إن أخطر معركة يواجهها أي شعب هي معركة الوعي، وأخطر الدول هي تلك التي تعرف كيف تدجّن وعي الشعوب...!
* الاءشكال ليس في عدم وجود وطنيين و مناضلين تقدميين ديموقراطيين منتصرين للشعب و انتظاراته الأساسية في التعليم و الشغل و الغذاء والدواء و المساواة و التكافؤ و التوزيع العادل للثروة،،، وللوطن و سيادته كاملة ،،، هناك أطياف وطنية تقدمية ناهضة و ديموقراطية مناضلة، أعتقد أن لها من التجربة ، ما يكفي موضوعيا لأن لا تكون مجرد حطب في هكذا مشهد سياسي ، إنما تطمح إلى قيادة المسار الثوري المتعثر ، تحميه في كافة منعطفاته و تعرجاته ، إن توفرت الإرادة اللازمة و الرؤية الإستراتيجية البديلة و التكتيكات المناسبة و الاستعداد الفكري و السياسي و التنظيمي المطلوب لتأطير و توجيه الاحتجاجات صوب التغيير الجذري المنشود...! حيث تملك الحركة العمالية إن تخلت قياداتها عن البقرطة و الضبابية السياسية الملتبسة و أوهام "السلم الاجتماعية" و الحلول الترقيعية و السقوف المنخفضة و سياسة "التبريد و التسخين " بفضل توسع إشعاع الخط النقابي الديموقراطي المناضل داخل المنظمة النقابية ،،، و بالتالي ، القدرة الذاتية و الموضوعية على لعب دورها كحاضنة في إسناد الاحتجاجات و الحراك الاجتماعي الذي سيتفجر آجلا أو عاجلا على إيقاع السياسة التبعية التقشفية المدمرة بالاشتراك جنبا إلى جنب مع الاطياف التقدمية الوطنية الناهضة و الديموقراطية الشعبية و الشبابية ، المنحازة إلى عموم الشعب الكادح و انتظاراته...
* لكن تبقى المشكلة في غياب الاستراتيجية الملائمة و التي في غيابها تلتهمنا العفوية و يهددنا انحطاط الأوضاع في كافة المجالات ،،، فعندما تغيب قيادة قادرة على دفع المسار الثوري المنتكس إلى الأمام، يتضاعف خطر الردة الرجعية الشرسة ، طالما بقيت النخب السياسية التقدمية الوطنية الناهضة المنتصرة للثورة و مساراتها أكثر تشتتا و عفوية و تأجيلا لفض خلافاتها السياسية على قاعدة الوضوح و المبدئية و الموضوعية و الروح الرفاقية و النقد العلمي الإبداعي و التواضع الفكري و السياسي ، فالتواضع لا يجب أن يفهم على أنه فضيلة فردية فحسب بل أخلاق يتحتم أن يتحلى بها العمل الجماعي المشترك خارج ظاهرة " المثقف الأوحد" أو النخبوي و ضرورة إدراك أن القوة الحقيقية تكمن في قدرة الجماعة على المضي قدماً في كسب رهان العمل الجماعي على قاعدة المبدئية و النزاهة و المصداقية الفكرية و الفاعلية النضالية و والنقد النزيه و الأخلاق الغامرة بالمحبة و الاحترام و التواضع... و الوقوف على الأخطاء و الحرص على تجاوزها صوب النهوض بالنشاط المشترك على أرضية سياسية بديلة تقطع مع الخيارات القديمة المتازمة التي ثار ضدها الشعب ، بشكل منظم مستقل عن كافة مكونات و أقطاب الثورة المضادة التي اختبرها الشعب و فشلت في امتحان الواقع ،،، و طالما بقيت هذه الأطياف الوطنية التقدمية ، أكثر انحسارا في الجانب السياسي على أهميته طبعاً ، على حساب الجانب الاقتصادي والاجتماعي و اختزال الثورة في المستوى السياسي في حين أن الثورة هي انفجار سياسي و اجتماعي بالأساس حيث لم تكن الشعارات سياسية فحسب و لم تقتصر على الحرية و الديمقراطية بل شملت مطالب اجتماعية بامتياز عبرت عن أزمة هيكلية اقتصادية/ إجتماعية عميقة للغاية و هذا العمق الاجتماعي ، جعلها عملية تاريخية و سيرورة ثورية ربما طويلة الأمد قد تمتد إلى سنوات مما يفتح حالة من انعدام الاستقرار ، و مد و جزر، حيث تشهد اطوارا و متغيرات متباينة و مسارا من "فورات" ثورية و انتكاسات مضادة...! و من يغفل ذلك يسقط في قراءة انطباعية ك "النشوة" التي برزت خلال السنة الأولى بعد اندلاع الثورة ، المبنية على التوهم بأن ثورة "عفوية " سلمية" يمكنها أن تفضي بسرعة إلى إشاعة الديموقراطية و تحسين الأوضاع الاقتصاديةوالاجتماعية للجماهير الشعبية...! فضلاً عن تفشي مظاهر اللبرلة و اختزال اليسار بصفة عامة ، في المعجم الحقوقي على أهميته و ضروريته مع إغفال سياقه الطبقي ، و النضال ضد البرجوازية بعقلية برجوازية... !
فالحرية هي صراع طبقي بامتياز و هي معركة تحرر مستمرة و فعل قصدي عقلاني في سيرورة التاريخ ...!
* كما أن الحريات المدنية و السياسية التي نتمسك نتمسك كضرورة حياتية ، ليست اختراعا برجوازيا بحتا ، يجب رفضه أو الانتقاص منه ، بل أرضية يجب توسيعها و تحريرها من قبضة السوق...!
احيانا و على ضوء الواقع* المتحرك ، فالشعارات المتداولة في الخطاب الحقوقي/ الثقافي، عامة تحولت إلى أسماء على غير مسمياتها ، أي تحولت مطلقات مجردة خاوية من مضمونها الاجتماعي الطبقي و عمقها الفكري التحرري الناهض أو إلى "متعاليات هشة ، بعد أن تكشفت عدم تغلغلها في الوعي العمومي و العمق الشعبي و الانحسار في بوتقة النخبة و الشعارات السياسية العامة دون الحرص على انزالها من ملكوت سمائها الفوقية و النخبوية إلى أرضها الموعودة أين البسطاء و الفقراء و المظلومين من كافة الشرائح الاجتماعية الشعبية في سياق الربط السليم بين النضال السياسي و الاقتصادي...!
* فالمسار الثوري لدينا محكوم بالاستمرار طالما الظروف الموضوعية تولد الأزمة و الانفجار و طالما لا توجد حلول للأزمة الاقتصادية والاجتماعية و السياسية من حكومات "المصادفات المزعجة ، و التبعية الريعية ، المتعاقبة منذ عقود إلى الآن،،، تفضي إلى تخطى أزمة الحريات و أزمة المعيشة و بالتالي أزمة النمط الإقتصادي المهيمن في المجتمع في ظل التبعية النيوليبرالية الريعية و انسداد آفاق التنمية الاقتصادية و ما تولده من تفاقم التهميش و التجهيل و التفقير و التجويع و عدم تجريم التطبيع...!
* إضافة إلى لوثة الوعي و السقوط في خيار المفاضلة بين السيء و الأقل رداءة من بين أقطاب الثورة المضادة ،في غياب هشاشة البديل الحداثي الديموقراطي الحقيقي، حيث هناك ليبراليون ارتموا في احضان بقايا النظام القديم الذي ثار ضده الشعب و اكتوى الشعب كما النخب بنيران سياساته العدوانية الاستبدادية القمعية لعقود... و آخرون ارتموا في احضان الإسلام السياسي أو تحالفوا معه و أطياف تدعي العلمانية مارست و تمارس سياسة المهادنة و التقارب معه ، بذريعة الحرص على "التعددية السياسية" ، متناسين طبيعة هكذ تنظيمات اسلاموية متاجرة بالدين و ما رافق فترة حكمهم من إرهاب و اغتيالات سياسية و تسفير إلى القتل و التغلغل في مفاصل الدولة و المجتمع و النزوع إلى " أخونة" المجتمع ...!
فيما هرول آخرون إلى الاصطفاف وراء مشروع الشعبوية اليمينية المحافظة ، دون تردد أو نقد عقلاني يذكر تحت وهم تأثير مقولة " عدو عدوك ، هو صديقك غير مدركين أن عدو عدوك يمكن أن يكون عدوك أيضاً و أنه لم يعاد عدوك إكراماً لك بل انتصارا لنفسه و لمشروعه ...! هذا فضلاً عن كون المشروع الشعبوي لا يشكل بديلا لا طبقيا و لا سياسياً عن بقايا النظام القديم الاستبدادي القمعي و لا عن رواد الإسلام الإخواني فهم كلهم نيوليبراليون و مع اقتصاد السوق و منخرطون طواعية في سياسات التبعية و شروط المؤسسات و الجهات المانحة الكارثية ، و لو اختلفت زوايا النظر و صراعاتهم من أجل الحكم لا مصلحة للشعب فيه كما أنهم يلتقون في حرف التناقض الاجتماعي عن جوهره الحقيقي ... فهم يدينون بديانة واحدة هي "ديانة السوق"،،، مستعدون أن يجرونك إلى معاركهم الثانوية و حتى مسائل عقدية عابرة للتاريخ لكن خياراتهم التبعية الريعية الرثة خط أحمر...!
إضافة إلى ذلك فمشروع الشعبوية المحافظة ، يمكن اعتباره نمطاً من التدين المنفتح و عملية "برجزة داخلت عملية الأسلمة" ذلك أن عملية"الأسلمة" لا تكمن بالضرورة في الشعارات التقليدية التي يرفعها الاسلام السياسي في التمهيد لإقامة الخلافة كما يسوق لها ، إنما هي إعادة تسييس الدين على أسس نيوليبرالية و بمثابة جسر عبور لخصخصة الدولة و الاقتصاد و القضاء على دولة الرعاية الاجتماعية حتى في سياقها الأوروبي الشكلاني...!
* ختاماً ، في سياق "تشاؤم العقل و تفاؤل الإرادة" ، علينا أن نعي اللحظة و أننا أمام مفترق طرق تاريخي بالغ الخطورة في مسار ثوري طويل الأمد،،، في ظل اختلال موازين القوى و استفحال الأزمة و تصاعد وتيرة صراع الأجنحة داخل نفس المنظومة التبعية على نحر الشعب و الوطن على مذبح شهوات الحكم و انقسام المجتمع رغم الضجيج الإعلامي الذي أسهم أصلا في ترسيخ حالة الانقسام و الاصطفافات الهلامية الملوثة للوعي حيث لم تكن شخصنة الاعتلالات البنيوية و تغذية الصراعات الجانبية جديدة على النظام الرأسمالي بصفة عامة، بل هي أساليب ناجعة للتضليل و تدجين الوعي على مدى التاريخ..!
*لذلك ينبغي وعي التحديات و تجاوز التشتت و العفوية و الشخوص و الانتظارية و بالتالي السعي الواعي إلى كسب تحدي الانتشار في الأوساط الشعبية و تكوين قاعدة شعبية قادرة على منازلة مكونات المنظومة التبعية بمختلف مكوناتها و صياغة التكتيكات المناسبة و بلورة رؤية استراتيجية واضحة المعالم ، إما بلورة بدائل وطنية تقدمية ديموقراطية حقيقية منظمة و فاعلة في الواقع ، تقود إلى تشييد قطب وطني تقدمي ديموقراطي شعبي تحرري على نفس المسافة من قطب بقايا النظام القديم و قطب الاسلام السياسي و قطب الشعبوية اليمينية المحافظة، للخروج من المأزق الحالي و تفادي الأخطار المحدقة بالبلاد التي تفتح على مساحة من الاحتمالات ، انتصارا لقيادة المسار الثوري رغم التعثر و للشعب و انتظاراته و للوطن و سيادته حتى إدراك التغيير الجذري المنشود شعبيا،،،
و إما الغرق في أزمة عميقة غير معلومة النتائج...!
* فإذا كانت "الثورة دورا يبحث عن بطل" كما يقال ، فإن بلادنا اليوم باتت بحاجة ماسة إلى " دور يبحث عن بطل" غير أن هذا البطل المنشود لا يمكن أن يكون في المرحلة الحالية و في عصرنا الحديث ، زعيماً أوحدا ، بل ينبغي أن يكون بطلا جماعياً ديموقراطيا شعبيا تقدميا ناهضا يحمل عبقرية الجماهير الشعبية الكادحة و يحسن الانصات إلى تطلعاتها و نبض حياتها ،،، في سياق التحرر الوطني و الانعتاق الاجتماعي...!
عمران حاضري
24/11/2025



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *